الذهب عند 4161 دولارًا قبل اختبار التضخم الأمريكي.. و88% ترجح رفع الفائدة في ديسمبر

استقرت أسعار الذهب قرب 4161 دولارًا للأونصة في التعاملات الآسيوية المبكرة الأربعاء، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، بحثًا عن إشارات تحدد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي في أسعار الفائدة.
وسجل الذهب الفوري 4161.05 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.2% إلى 4185 دولارًا، في وقت يواجه فيه المعدن ضغوطًا من قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مقابل دعم محتمل إذا جاءت بيانات الأسعار أضعف من المتوقع.
وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة الخميس، وسط توقعات بأن تؤثر هذه الأرقام في تقديرات المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
بيانات التضخم تضع الذهب أمام اختبار جديد
يأتي ترقب مؤشر أسعار المستهلكين في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة رفع الفائدة قبل نهاية العام، أم أن المؤشرات المتاحة ستمنحه مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.
وكانت بيانات التضخم الأمريكية السابقة قد أظهرت تباطؤًا نسبيًا في بعض مؤشرات الأسعار، وهو ما ساعد على تقليص توقعات رفع الفائدة في أكتوبر. لكن قراءة سبتمبر ستكون مهمة لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه مستمرًا أم أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيعيد الضغط على الأسعار.
وتزداد أهمية البيانات بالنسبة للذهب لأن أي إشارة إلى استمرار التضخم قد تعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما قد تمنح القراءة الأقل من المتوقع المعدن فرصة لاستعادة الزخم.
رهانات ديسمبر تصل إلى 88% رغم تراجع احتمالات أكتوبر
بحسب تقديرات السوق الواردة في المادة، تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر إلى نحو 23%، بينما بلغت احتمالات تنفيذ زيادة في ديسمبر نحو 88% وفق أداة CME FedWatch.
وتعكس هذه التقديرات تحولًا في توقيت الزيادة المحتملة أكثر من كونها استبعادًا كاملًا لمزيد من التشديد النقدي خلال العام.
وكان جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قد أشار إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى رفع الفائدة مرة أخرى خلال 2026 لمواصلة خفض التضخم، وهو ما يبقي احتمال زيادة جديدة قائمًا رغم تراجع رهانات التحرك الفوري.
الدولار وعوائد السندات يحدان من مكاسب الذهب
لا يزال الدولار الأمريكي مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما أن ارتفاع عوائد الأصول ذات الدخل الثابت يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ويجعل تحركات المعدن أكثر حساسية لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة.
وفي المقابل، قال كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأمريكية يعكس قوة النمو الاقتصادي بدرجة أكبر من ارتباطه بزيادة توقعات التضخم، التي وصفها بأنها لا تزال مستقرة نسبيًا.
وتضع هذه التصريحات المستثمرين أمام إشارات متباينة: نمو اقتصادي أكثر قوة قد يدعم العوائد، لكنه لا يعني بالضرورة أن توقعات التضخم خرجت عن السيطرة.
مخاطر الاقتصاد العالمي تزيد حذر المستثمرين
تتزامن متابعة بيانات التضخم مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من مخاطر تهدد النمو والاستقرار المالي، في مقدمتها ارتفاع مستويات الديون، واحتمال تراجع طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واستمرار التوترات والصراعات في الشرق الأوسط.
وتضيف هذه العوامل طبقة أخرى من عدم اليقين إلى أسواق المعادن، إذ يتعامل المستثمرون في الوقت نفسه مع احتمالات تشديد السياسة النقدية ومخاطر مالية وجيوسياسية قد تغير اتجاهات الطلب على الأصول المختلفة.
كما تعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو السعودية في الظهران لهجوم الثلاثاء، تسبب في حريق محدود دون تسجيل إصابات أو وفيات، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة السعودية. ويأتي الحادث في ظل تصاعد المواجهات بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية، بما يضيف إلى المخاطر الإقليمية التي تراقبها الأسواق.
الفضة والبلاتين والبلاديوم تتحرك على نحو متباين
على مستوى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.5% إلى 59.12 دولارًا للأونصة، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1656.08 دولارًا.
وسجل البلاديوم تراجعًا أقل بلغ 0.1% إلى 1124.39 دولارًا للأونصة.
وتظل تحركات هذه المعادن، مثل الذهب، مرتبطة باتجاه الدولار وعوائد السندات وتوقعات النمو العالمي، إلى جانب عوامل العرض والطلب الخاصة بكل معدن.
مؤشر الأسعار قد يعيد رسم توقعات الفائدة
يدخل الذهب جلسة الأربعاء وسط حالة من الترقب، مع تمسك الدولار والعوائد بمستويات مرتفعة وانتظار المستثمرين قراءة جديدة للتضخم الأمريكي.
وإذا جاءت الأرقام أعلى من التوقعات، فقد تتعزز رهانات استمرار التشديد النقدي، بما يضغط على المعدن. أما إذا جاءت أقل من المتوقع، فقد تتراجع جاذبية الدولار والعوائد نسبيًا، وهو ما يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس.
وبالتالي، لا يتوقف الاتجاه المقبل للذهب على مستوى السعر الحالي البالغ نحو 4161 دولارًا للأونصة فقط، بل على ما إذا كانت بيانات التضخم ستدعم سيناريو رفع الفائدة مجددًا أم ستدفع الأسواق إلى إعادة النظر في توقيت الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.









