الذهب يرتد 1% بعد صدمة التضخم.. ورفع الفائدة الأمريكية يهدد التعافي

استعادت أسعار الذهب جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الخميس، مع تراجع الدولار الأمريكي، بعدما دفعت بيانات التضخم الأمريكية المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا، في تطور يهدد جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وصعد الذهب الفوري بنحو 1% إلى 4146.48 دولار للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 1.5% إلى 4167.75 دولار، وفق الأسعار الواردة في بيانات التداول المنشورة خلال الجلسة.
وجاء التعافي بعد موجة بيع حادة شهدها المعدن، بينما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.5% إلى 102.09، في إشارة إلى تراجع بعض الضغوط التي أثقلت كاهل الذهب.
التضخم الأمريكي يعيد الفائدة إلى دائرة الخطر
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.6% خلال سبتمبر، مقابل زيادة 0.4% في أغسطس، بينما تسارع التضخم السنوي إلى 3.7%.
وعلى مستوى التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، في ظل استمرار ضغوط الأسعار رغم بقاء الزيادة السنوية دون مستويات التضخم الرئيسي.
وكان ارتفاع أسعار البنزين أحد أبرز محركات التضخم، إذ زادت بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، بالتزامن مع صعود مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%، ما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في مسار الأسعار داخل الولايات المتحدة.
وتضع هذه الأرقام الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يتعين عليه تقييم مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا في وقت لا تزال فيه تداعيات ارتفاع الطاقة تلقي بظلالها على التضخم.
رهانات رفع الفائدة تتقلب بعد صدور البيانات
دفعت قراءة التضخم المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع جديد للفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر.
وارتفعت احتمالات الرفع في البداية إلى قرابة 50% عقب صدور البيانات، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى أقل من 40% مع إعادة الأسواق تقييم تصريحات مسؤولي البنك المركزي وتداعيات الأرقام الجديدة.
ويعني هذا التذبذب أن قرار الاجتماع المقبل لم يُحسم بعد، وأن اتجاه الذهب سيظل حساسًا لأي مؤشرات إضافية بشأن التضخم أو موقف صانعي السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك، بحثًا عن إشارات تساعد على استيضاح الخطوة التالية للبنك المركزي.
الدولار يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس
ساهم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.5% في دعم الذهب خلال التعاملات، بعدما أدى صعود العملة الأمريكية في الجلسات السابقة إلى زيادة تكلفة المعدن بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
ويتحرك الذهب عادة تحت ضغط عندما يقوى الدولار وترتفع عوائد السندات، خصوصًا في بيئة تتزايد فيها التوقعات برفع أسعار الفائدة؛ إذ ترتفع جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس.
لكن انخفاض الدولار خلال الجلسة منح الأسعار فرصة للتعافي، من دون أن يبدد المخاطر المرتبطة باستمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
الذهب لا يزال تحت ضغط موجة البيع
جاء الارتداد الأخير بعدما تراجع الذهب في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته منذ 7 أكتوبر، مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم.
وكان المعدن قد تعرض لضغوط كبيرة منذ أن أدت اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية إلى تصاعد المخاوف التضخمية، وما صاحبها من توقعات بتشديد السياسة النقدية.
ولا يعني التعافي المسجل الخميس أن الذهب استعاد اتجاهه الصاعد؛ إذ يتوقف استمرار المكاسب على قدرة الأسعار على الثبات بعد الارتداد، وعلى ما ستكشفه البيانات المقبلة بشأن التضخم والفائدة.
الفضة والبلاتين والبلاديوم تلحق بمكاسب الذهب
امتد التحسن إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال التعاملات، مع ارتفاع الفضة بنحو 1% إلى 56.20 دولار للأونصة، وصعود البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1615.52 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1110.52 دولار.
وتعكس المكاسب تحسن الأسعار بالتزامن مع تراجع الدولار، إلا أن المعادن النفيسة تظل معرضة لتقلبات مرتبطة بتوقعات الفائدة وحركة العملات والطلب الصناعي، فضلًا عن العوامل الخاصة بكل معدن.
بيانات جديدة تحسم اتجاه الذهب في أكتوبر
تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع الفائدة خلال أكتوبر أو يفضل الانتظار لمزيد من الأدلة على مسار التضخم.
وقال ريك كاندا، المدير الإداري لشركة «ذا غولد بوليون»، إن اتجاه الذهب خلال 2027 سيتوقف على استمرار مشتريات البنوك المركزية، ومسار أسعار الفائدة والدولار، ومدى احتفاظ المستثمرين بشهيتهم لأصول الملاذ الآمن.
وبذلك يدخل الذهب مرحلة جديدة من الترقب، بين محاولة استعادة خسائره والاستجابة لضغوط سياسة نقدية قد تظل مشددة إذا استمرت الأسعار الأمريكية في الارتفاع بوتيرة أسرع من المستهدف.









