الذهب يستعيد أنفاسه عند 6250 جنيهًا …والجنيه يسجل 50 ألف جنيه وسط ترقب الفيدرالي

ارتفع سعر الذهب اليوم الجمعة في مصر، ليصعد جرام الذهب عيار 21 بنحو 20 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا، مدعومًا بتعافي الأوقية عالميًا وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في محاولة لاستعادة جزء من الخسائر الأخيرة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب قرابة 50 ألف جنيه.

وتأتي هذه التحركات وسط معادلة متضاربة في الأسواق: تراجع الدولار والعوائد يدعم المعدن النفيس، بينما يثير ارتفاع التضخم الأمريكي مخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية، ويضع قدرة الذهب على مواصلة التعافي أمام اختبار جديد.

عيار 21 يضيف 20 جنيهًا.. والجنيه الذهب عند 50 ألفًا

وفق الأسعار التي رصدها المرصد خلال تعاملات الجمعة، جاءت أسعار الذهب في السوق المحلية على النحو التالي:

  • عيار 24: نحو 7143 جنيهًا للجرام.
  • عيار 21: نحو 6250 جنيهًا للجرام.
  • عيار 18: نحو 5357 جنيهًا للجرام.
  • الجنيه الذهب: نحو 50 ألف جنيه.

وكان عيار 21 قد ارتفع خلال تعاملات الخميس بنحو 95 جنيهًا، بعدما تحرك من 6135 جنيهًا عند بداية الجلسة إلى 6230 جنيهًا عند ختامها، قبل أن يضيف 20 جنيهًا أخرى في قراءة الأسعار الجمعة.

وتعكس هذه التحركات تعافيًا محليًا بعد موجة تراجع، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الضغوط على المعدن، مع استمرار حساسية الأسعار لأي تغير في الدولار أو توقعات الفائدة الأمريكية.

الأوقية تتعافى مع تراجع الدولار وعوائد السندات

على الصعيد العالمي، سجلت الأوقية نحو 4178 دولارًا وفق التسعير الوارد في بيانات المرصد، بعدما استعادت جزءًا من خسائرها الأخيرة.

وجاء التعافي مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهما عاملان يدعمان الذهب عادةً؛ إذ يجعل انخفاض الدولار المعدن أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بينما يقلل تراجع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر فائدة.

وتشير بيانات الأسواق العالمية الجمعة إلى عودة بعض الدعم للذهب بالتزامن مع تراجع العملة الأمريكية والعوائد، بعد موجة تقلبات مرتبطة بمخاوف التضخم والاستثمارات الممولة بالديون في قطاع الذكاء الاصطناعي.

التضخم الأمريكي يعيد مخاوف رفع الفائدة

رغم تحسن الذهب، لا تزال بيانات الأسعار الأمريكية تمثل عامل ضغط رئيسيًا. فقد أظهرت بيانات سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، فيما بلغ التضخم الأساسي 2.6% سنويًا.

وكان ارتفاع أسعار البنزين من أبرز العوامل وراء زيادة التضخم الشهري، ما أعاد المخاوف من استمرار الضغوط السعرية وأضعف الرهانات على تراجع سريع للفائدة.

وتضع هذه البيانات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ إذ يتعين عليه التعامل مع تضخم أعلى من المستهدف، من دون تجاهل تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة في النشاط الاقتصادي والأسواق المالية.

رهانات أكتوبر تتراجع بعد تصريحات وارش

تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر إلى نحو 15% بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في بانكوك، وفق تقديرات الأسواق الواردة في المادة.

ولم يقدم وارش إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل، مؤكدًا التزام البنك المركزي بتحقيق استقرار الأسعار وعدم استباق نتائج اجتماعات السياسة النقدية.

وفي المقابل، ظلت الأسواق ترجح رفعًا جديدًا في ديسمبر، مع وصول احتمال الزيادة حينها إلى نحو 89% وفق الأرقام الواردة في بيانات المتابعة.

وتعني هذه التوقعات أن المستثمرين لا يزالون يستعدون لاحتمال استمرار التشديد النقدي، حتى مع تراجع فرص التحرك الفوري في أكتوبر، وهو ما قد يحد من أي صعود مستدام للذهب إذا عادت العوائد والدولار إلى الارتفاع.

الذكاء الاصطناعي يضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة التضخم

تتزايد أهمية استثمارات الذكاء الاصطناعي في حسابات السياسة النقدية، إذ أشار وارش إلى أن موجة الإنفاق على هذا القطاع تدعم النشاط الاقتصادي، لكنها قد تخلق أيضًا ضغوطًا على الطلب والأسعار في الأجل القريب.

وفي الوقت نفسه، أثارت الاستثمارات الضخمة الممولة بالديون مخاوف لدى المستثمرين بشأن تكلفة رأس المال واستدامة بعض نماذج الأعمال في قطاع التكنولوجيا.

وقد ساهمت هذه المخاوف في زيادة تقلبات الأسهم، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأصول المختلفة، بما فيها الذهب والسندات، وفقًا لتطورات السوق.

الدولار عند 53.65 جنيه.. والسوق المحلية تسجل خصمًا

في سوق الصرف المصرية، سجل الدولار نحو 53.65 جنيه وفق الأرقام الواردة في المادة، بما يضيف عاملًا محليًا إلى تأثير السعر العالمي للأوقية في تحديد تكلفة الذهب داخل مصر.

وأوضح فاروق أن السوق المحلية سجلت خصمًا بنحو 65 جنيهًا مقارنة بالسعر الاسترشادي المحسوب على أساس السعر العالمي وسعر الصرف، أي أن السعر المحلي جاء أقل من نظيره الاسترشادي خلال التعاملات التي رصدها المرصد.

ويعني ذلك أن حركة الذهب في مصر لا تعتمد على الأوقية وحدها؛ إذ تتداخل معها تحركات سعر الصرف، ومستويات العرض والطلب المحليين، والفارق بين السعر الفعلي والسعر الاسترشادي.

الذهب أمام اختبار جديد قبل اجتماع الفيدرالي

يدخل الذهب المرحلة المقبلة وهو يحاول تثبيت تعافيه بعد خسائر سبتمبر، لكن الطريق أمامه لا يزال مرتبطًا بمدى تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

فاستمرار تراجع الدولار والعوائد قد يمنح المعدن فرصة لمواصلة الارتداد، بينما قد يؤدي تجدد مخاوف التضخم وارتفاع توقعات الفائدة إلى عودة الضغوط البيعية.

وبالنسبة للسوق المصرية، ستظل حركة الأوقية العالمية وسعر الدولار من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه عيار 21 خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب المستثمرين لأي بيانات جديدة قد تغير حسابات الاحتياطي الفيدرالي بشأن موعد الزيادة التالية للفائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى