الذهب يفقد خُمس قيمته منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني مسجلا 4115 دولارًا

تراجعت أسعار الذهب إلى نحو 4115 دولارًا للأونصة خلال تعاملات اليوم ، مع عودة الضغوط التضخمية المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلص جاذبية المعدن النفيس قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4115.72 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 00:52 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.4% إلى 4132.22 دولارًا. وجاء ذلك بعد ارتفاع المعدن بنسبة 0.4% في الجلسة السابقة، أنهى به سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام.
تصاعد التوترات يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة
تجددت الضغوط على الذهب مع اتساع المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والأسعار العالمية. وأمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين الحكوميين غير العاملين في حالات الطوارئ وأفراد عائلاتهم بمغادرة السعودية، في خطوة عززت القلق بشأن احتمال اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
كما أسفرت غارة بطائرة مسيرة استهدفت حقلًا نفطيًا تابعًا لشركة أرامكو السعودية عن مقتل شخصين، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
وتزيد هذه التطورات حساسية الأسواق تجاه أسعار النفط والطاقة، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليفهما إلى إطالة أمد التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
عوائد الخزانة الأمريكية تضغط على المعدن النفيس
لم يستفد الذهب من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، إذ واجه ضغطًا إضافيًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بمختلف آجال استحقاقها، وسط تجدد المخاوف من التضخم.
وصعد عائد السندات الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له في أسبوع، ما زاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا. وفي مثل هذه الظروف، قد تتجه بعض الاستثمارات إلى الأصول ذات العوائد الأعلى، خصوصًا عندما ترتفع توقعات استمرار التشديد النقدي.
ويعكس أداء الذهب حاليًا تضارب عاملين رئيسيين: التوترات الجيوسياسية التي قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، ومخاطر التضخم وارتفاع الفائدة التي تضغط على المعدن.
الذهب يفقد نحو 20% منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني
فقد الذهب نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، رغم أن تصاعد النزاعات عادة ما يعزز الإقبال على الأصول الآمنة.
لكن ارتفاع أسعار الطاقة وما صاحبه من مخاوف بشأن التضخم غيّرا اتجاه تأثير الأزمة على السوق؛ إذ بات احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة عاملًا ضاغطًا على المعدن الأصفر، بدلًا من أن تكون المخاطر الجيوسياسية وحدها المحرك الرئيسي للأسعار.
وبذلك، تظل حركة الذهب مرتبطة بمدى تأثير التصعيد على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، وليس بمستوى المخاطر الجيوسياسية فقط.
بيانات الإسكان الأمريكية تزيد ضبابية قرار الفيدرالي
أظهرت بيانات أمريكية حديثة تراجعًا في عمليات بدء بناء المساكن خلال سبتمبر، إلى جانب انخفاض مبيعات المنازل المعلقة إلى مستوى قياسي منخفض، بما يشير إلى استمرار الضغوط على سوق الإسكان.
وتضع هذه المؤشرات صانعي السياسة النقدية أمام معادلة معقدة؛ فتباطؤ النشاط الاقتصادي قد يدعم التريث في تشديد السياسة النقدية، بينما قد تدفع زيادة تكاليف الطاقة واستمرار التضخم إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة، أو حتى تشديدها مجددًا إذا استدعت الظروف ذلك.
ولم تقدم تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة مؤشرات جديدة كافية لتغيير التوقعات السائدة بشأن الاجتماع المقبل.
اجتماع أكتوبر يحدد اتجاه الذهب في المدى القريب
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بأن يبقي صانعو السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير. ووفقًا للتقرير، تقل احتمالية رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماع عن واحد من ستة.
ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى بكثير من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، فيما قد تزيد تكاليف الطاقة المرتفعة من صعوبة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وتشير توقعات المتداولين إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال ديسمبر، وهو ما يبقي الذهب عرضة لمزيد من الضغوط إذا تعززت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
وفي ظل هذه المعطيات، ستظل تحركات الذهب مرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، واتجاه عوائد السندات الأمريكية، وأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية.









