الذهب يهبط 1.2% ليصل 4091 دولارًا.. هل تعيد أزمة الطاقة رسم توقعات الفائدة؟

تراجعت أسعار الذهب العالمية بنحو 1.2% خلال تعاملات الخميس، لتسجل الأونصة 4091.66 دولار، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، ما عزز الضغوط على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء الهبوط وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما بلغ عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في أسبوع، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
وتواجه الأسواق معادلة معقدة؛ فالتوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاطر استمرار التضخم قد يدفعان البنوك المركزية إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
الذهب الفوري يتراجع إلى 4091.66 دولار للأونصة
بحلول الساعة 04:59 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% إلى 4091.66 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1% إلى 4107.05 دولار.
وجاء التراجع بعد ارتفاع الذهب بنسبة 0.4% في الجلسة السابقة، أنهى به سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، قبل أن تعيد التطورات الجيوسياسية ومخاوف التضخم الضغط على الأسعار.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فقد المعدن النفيس نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف بشأن مسار التضخم.
تطورات الشرق الأوسط تعيد مخاطر الطاقة إلى الواجهة
تزايدت المخاوف من اتساع التوترات الإقليمية بعدما أمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة السعودية، وفقًا لما أورده التقرير.
كما أشار التقرير إلى مقتل شخصين جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت حقلًا نفطيًا تابعًا لشركة أرامكو السعودية، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة واحتمالات استمرار الضغوط على الأسعار.
وتضع هذه التطورات الذهب أمام تأثيرين متعارضين؛ إذ قد تدفع المخاطر الجيوسياسية بعض المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد يغذي التضخم ويحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يزيد الضغط على المعدن
تراجعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية عبر آجال استحقاق مختلفة، بالتزامن مع ارتفاع العوائد بفعل تجدد المخاوف التضخمية المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط.
وسجل عائد السندات الأمريكية لأجل عامين أعلى مستوى له في أسبوع، وهو تطور يزيد الضغوط على الذهب؛ إذ إن ارتفاع العوائد يجعل الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية نسبيًا مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
ويعني استمرار ارتفاع العوائد أن الذهب قد يواجه صعوبة في استعادة مكاسبه ما لم تتغير توقعات الفائدة أو تتزايد عوامل الدعم الأخرى للسوق.
الفيدرالي أمام معادلة التضخم وتباطؤ الإسكان
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، بعدما لم تقدم تصريحات رئيسه كيفن وارش، يوم الجمعة السابق وفقًا للتقرير، مؤشرات كافية لتغيير التوقعات السائدة بشأن أسعار الفائدة.
وتشير تقديرات السوق الواردة في التقرير إلى أن احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع أكتوبر يقل عن واحد من ستة، بينما يتوقع المتعاملون على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر.
في المقابل، أظهرت بيانات أمريكية حديثة انخفاض عمليات بدء بناء المساكن خلال سبتمبر، إلى جانب تراجع مبيعات المنازل المعلقة إلى مستوى قياسي منخفض، بما يعكس ضعفًا في سوق الإسكان ويضيف إلى حالة عدم اليقين بشأن اتجاه الاقتصاد.
لكن تباطؤ بعض الأنشطة الاقتصادية لا يعني بالضرورة اتجاه الفيدرالي إلى التيسير النقدي؛ فالتضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%، وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط السعرية وإبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.
لماذا لا تكفي التوترات الجيوسياسية لدعم الذهب؟
توضح التحركات الأخيرة أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية لا يضمن صعود الذهب في كل الظروف. فالمستثمرون يوازنون بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وتأثير التضخم والعوائد وتوقعات أسعار الفائدة من جهة أخرى.
وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد تتزايد المخاوف من التضخم وتتعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو سيناريو قد يحد من جاذبية الذهب. أما تغير توقعات السياسة النقدية أو تصاعد المخاطر إلى مستوى يدفع المستثمرين بقوة نحو الملاذات الآمنة، فقد يغير اتجاه السوق.
وبذلك تتركز أنظار المتعاملين على مسارين رئيسيين: تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة، والإشارات التي سيقدمها الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة في اجتماعي أكتوبر وديسمبر.









