الرقابة المالية تحاصر خلط التأمين بالودائع.. إقرار إلزامي قبل التعاقد على وثائق الذهب

شددت الهيئة العامة للرقابة المالية الرقابة على تسويق وثائق التأمين التي تتضمن استراتيجيات استثمار مرتبطة بالذهب، في خطوة تستهدف منع خلط هذه المنتجات بالودائع والحسابات والأوعية الاستثمارية المصرفية، بعد رصد ممارسات سلبية وشكاوى من عملاء بشأن طريقة عرض بعض المنتجات، خصوصًا عند تسويقها عبر القنوات المصرفية.
وأصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، تعميمًا يلزم شركات التأمين بتقديم إفصاحات واضحة ودقيقة للعملاء قبل التعاقد، وتوثيق علم العميل بطبيعة المنتج التأميني ومزاياه ومخاطره، مع حظر أي ممارسات تسويقية يمكن أن تخلق تصورًا مخالفًا للحقيقة بشأن طبيعة الوثيقة.
ويمثل التعميم تشديدًا مباشرًا على آليات بيع هذه المنتجات، خصوصًا الوثائق المرتبطة بالذهب، مع تحميل شركات التأمين مسؤولية أكبر عن وضوح المعلومات المقدمة للعميل.
«التأمين ليس وديعة».. الرسالة الأهم في التعميم
ألزمت الهيئة شركات التأمين بالإفصاح للعميل قبل إتمام التعاقد عن الطبيعة التأمينية للمنتج ومزاياه ومخاطره وشروطه الجوهرية، مع بيان أي مكون أو استراتيجية استثمارية مرتبطة بالوثيقة.
ويتعين على الشركة توضيح طبيعة الاستثمار وآلية إدارته، والإفصاح عن الصندوق أو مدير الاستثمار بحسب طبيعة المنتج، بما يمنح العميل صورة واضحة عن كيفية توظيف أمواله وما يرتبط بذلك من مخاطر وحقوق.
ويأتي ذلك في ظل رصد الهيئة حالات خلط أثناء التسويق عبر القنوات المصرفية بين المنتجات التأمينية وبعض المنتجات الادخارية والاستثمارية والمصرفية.
الذهب يدخل في نطاق إفصاح أكثر تفصيلًا
في حال تضمنت الوثيقة استثمارًا مرتبطًا بالذهب أو بأي أصل استثماري آخر، يفرض التعميم توضيح طبيعة هذا الاستثمار وكيفية إدارته.
ولا يقتصر الأمر على اسم الأصل الاستثماري، إذ يجب كذلك بيان الجهة التي تدير الاستثمار، سواء كان صندوقًا أو مدير استثمار بحسب الأحوال، بما يمنع تقديم المنتج للعميل بصورة توحي بأنه يمتلك ذهبًا فعليًا بينما تكون الوثيقة في حقيقتها منتجًا تأمينيًا مرتبطًا باستراتيجية استثمار.
وتلزم الهيئة الشركة أيضًا بتوضيح ما إذا كان للعميل حق تسلم الأصل عينًا أو استرداده، وشروط ذلك إن وجد، إلى جانب شرح الأسس التي يتم وفقها تحديد قيمة التصفية أو الاسترداد.
حظر الإيحاء بامتلاك شركة التأمين للذهب
يتضمن التعميم حظرًا واضحًا على أي صياغة أو وسيلة تسويقية توحي بأن شركة التأمين تمتلك الأصل محل الاستثمار أو تديره مباشرة إذا لم يكن ذلك صحيحًا.
ويمتد الالتزام إلى توضيح العلاقة الفعلية بين العميل والأصل الاستثماري، بما يمنع الخلط بين امتلاك الذهب نفسه وبين الاستثمار في منتج تأميني ترتبط عوائده أو مكوناته الاستثمارية بالذهب.
وهذه النقطة تمنح العميل قدرة أكبر على التمييز بين شراء أصل استثماري وبين الدخول في وثيقة تأمين تحتوي على مكون استثماري.
ممنوع استخدام لغة الودائع والحسابات في تسويق التأمين
حظر التعميم استخدام عبارات أو أساليب تسويقية يمكن أن تؤدي إلى خلط المنتج التأميني مع الودائع أو الحسابات أو المنتجات المصرفية أو الأوعية الادخارية والاستثمارية.
كما حظر تضمين المواد الدعائية بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة، أو أي معلومات من شأنها تكوين انطباع لا يتفق مع الطبيعة الحقيقية للمنتج أو الشروط المعتمدة من الهيئة.
وبذلك لا يصبح التحدي أمام شركات التأمين مقتصرًا على تصميم المنتج، بل يمتد أيضًا إلى كيفية تقديمه وشرحه للعميل، خصوصًا عندما يتم توزيعه من خلال شبكة مصرفية.
إقرار رسمي من العميل قبل التوقيع
في الإجراء الأكثر أهمية، ألزمت الهيئة شركات التأمين بالحصول على إقرار موثق من العميل قبل إتمام التعاقد.
ويتضمن الإقرار تأكيد العميل أنه اطلع على الشروط والأحكام الجوهرية للوثيقة، ويعلم أن محل التعاقد منتج تأميني صادر عن شركة تأمين وليس وديعة أو حسابًا مصرفيًا.
كما يجب أن يتضمن الإقرار ما يفيد حصول العميل على المعلومات والإفصاحات اللازمة لفهم طبيعة المنتج ومزاياه ومخاطره، وأن الشركة أتاحت له فرصة كافية لطرح الأسئلة والاستفسار عن الشروط والأحكام.
الإقرار لا يعفي الشركة من مسؤوليتها
أكد التعميم أن توقيع العميل على الإقرار لا يعفي شركة التأمين من أي من التزاماتها القانونية والتنظيمية المتعلقة بالإفصاح وحماية حقوق المتعاملين.
وبالتالي، لا يمكن للشركة الاعتماد على توقيع العميل باعتباره غطاءً لأي قصور في المعلومات المقدمة أو أي إخلال بالضوابط التنظيمية.
وتظل مسؤولية الشركة قائمة في التأكد من أن المعلومات التي يحصل عليها العميل صحيحة وكافية وغير مضللة قبل التعاقد.
مهلة شهر لمراجعة التسويق والضوابط الداخلية
ألزمت الهيئة شركات التأمين بمراجعة المواد التسويقية والنماذج وآليات توزيع منتجاتها من خلال القنوات المصرفية، ووضع الضوابط والإجراءات الداخلية اللازمة لضمان الالتزام بالتعميم.
كما طلبت الهيئة من الشركات موافاتها خلال شهر بالإجراءات التي اتخذتها لتطبيق الضوابط، إلى جانب نموذج إقرار العميل الذي سيتم استخدامه في عمليات التعاقد.
ويعني ذلك أن التعميم لا يكتفي بتحديد قواعد عامة للإفصاح، وإنما يضع أمام الشركات مسارًا تنفيذيًا واضحًا لمراجعة دورة بيع المنتجات، بداية من المواد التسويقية وصولًا إلى توثيق فهم العميل لطبيعة الوثيقة.
«الرقابة المالية» تشدد قبضتها على المنتجات الاستثمارية
يكشف التعميم عن اتجاه أكثر تشددًا في التعامل مع المنتجات التي تجمع بين التأمين والاستثمار، خصوصًا تلك التي تكتسب جاذبية متزايدة من ارتباطها بالذهب أو بأصول استثمارية أخرى.
فالهيئة لا تستهدف إتاحة هذه المنتجات أو منعها، وإنما تركز على أن تصل إلى العميل بصورة واضحة، مع الفصل الصريح بين المنتج التأميني وبين الوديعة أو الحساب أو الاستثمار المباشر في الذهب.
وتضع هذه الضوابط مسؤولية أكبر على شركات التأمين والبنوك والقنوات التي تتولى توزيع المنتجات، بحيث يصبح وضوح المنتج وطريقة تسويقه وإثبات فهم العميل له جزءًا أساسيًا من عملية التعاقد.









