الصين تراهن على الذهب.. 20 طنًا للاحتياطي و45 مليار يوان لصناديق الاستثمار

لم تعد الصين تكتفي بزيادة احتياطياتها الرسمية من الذهب، بل عاد المستثمرون أيضًا إلى صناديق الذهب بقوة، في إشارة جديدة إلى تنامي الطلب على المعدن النفيس.
وأضاف بنك الشعب الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته خلال يوليو، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2366 طنًا، بما يعادل 8% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.
وفي الوقت نفسه، اجتذبت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب الصينية 744 مليون دولار خلال يوليو، لترتفع أصولها المدارة 3% إلى نحو 250 مليار يوان، بما يعادل 37 مليار دولار.
صناديق الذهب الصينية تستعيد التدفقات
كشف مجلس الذهب العالمي عن عودة قوية للتدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بالصين خلال يوليو.
وزادت حيازات هذه الصناديق بنحو 5 أطنان خلال الشهر، لتصل إلى 282 طنًا.
وبذلك، سجلت صناديق الذهب الصينية تدفقات بلغت 45 مليار يوان بين يناير ويوليو، بما يعادل 6.3 مليار دولار و34 طنًا.
ويمثل هذا الأداء ثاني أقوى تدفق منذ إطلاق هذه الصناديق، وفقًا لراي جيا، رئيس قسم الأبحاث في الصين بمجلس الذهب العالمي.
ولم يتوقف هذا الزخم عند نهاية يوليو. فقد أضافت صناديق الذهب الصينية نحو 8 أطنان خلال أغسطس حتى الآن، مع تسجيل تدفقات نقدية داخلة في معظم أيام الشهر.
بنك الشعب الصيني يواصل شراء الذهب
وفي الجانب الرسمي، واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وأضاف البنك 20 طنًا خلال يوليو، لترتفع حيازاته إلى 2366 طنًا.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، أصبحت هذه أطول سلسلة مشتريات متواصلة للبنك المركزي الصيني.
ويشير هذا الاتجاه إلى استمرار استخدام الذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات، خصوصًا مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا.
كما أن تراجع أسعار الذهب نسبيًا خلال بعض الفترات قد يكون وفر فرصة للبنك المركزي لتعزيز مشترياته.
764 طنًا.. واردات الصين تقفز 138%
وتزامن ذلك مع ارتفاع واردات الصين من الذهب.
وبلغ صافي واردات الذهب خلال يونيو، وهو أحدث شهر تتوافر بياناته، نحو 152 طنًا.
ويمثل ذلك زيادة قدرها طنان مقارنة بمايو، كما يعد أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024.
وخلال النصف الأول من 2026، استوردت الصين نحو 764 طنًا من الذهب.
وارتفعت الواردات بنسبة 138% على أساس سنوي، في مؤشر على قوة الطلب الاستثماري خلال النصف الأول من العام.
العقود الآجلة تتراجع.. لكن المراكز الشرائية ترتفع
وفي سوق العقود الآجلة، انخفضت أحجام التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة خلال يوليو.
وتراجعت الأحجام بنسبة 4% على أساس شهري إلى نحو 292 طنًا يوميًا.
ويعكس الانخفاض تراجع تقلبات أسعار الذهب خلال الشهر.
لكن الصورة لم تكن سلبية بالكامل.
فقد ارتفع صافي مراكز الشراء لأكبر 20 مشاركًا في السوق بنحو 24 طنًا، ليصل إلى 117 طنًا بنهاية يوليو.
ويشير ذلك إلى تحسن معنويات المستثمرين تجاه الذهب، رغم انخفاض نشاط التداول.
الطلب على المشغولات يضغط على السوق
في المقابل، لم تشهد سوق الذهب بالجملة الأداء نفسه.
وانخفضت عمليات السحب من بورصة الذهب في الصين بنسبة 8% خلال يوليو، إلى 80 طنًا.
ويرتبط جانب كبير من هذا التراجع بالركود الموسمي في قطاع المشغولات الذهبية.
كما انخفضت عمليات السحب على أساس سنوي بنسبة 15%، وسط ارتفاع أسعار الذهب وضعف ثقة المستهلك.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في السوق الصينية: الطلب الاستثماري على الذهب يتماسك، بينما يواجه الطلب الاستهلاكي على المشغولات ضغوطًا أكبر.
«المصرف أولاً».. ماذا تعني الأرقام للسوق؟
الصورة التي ترسمها بيانات مجلس الذهب العالمي تتجاوز مجرد ارتفاع الطلب على الذهب في الصين.
فالمؤسسات والمستثمرون الأفراد والبنك المركزي يتحركون في الاتجاه نفسه، وإن اختلفت دوافعهم.
البنك المركزي يركز على تنويع الاحتياطيات. بينما يبحث المستثمرون عن أداة للتحوط وتنويع المحافظ.
وفي المقابل، يظل الطلب على المشغولات أكثر حساسية للأسعار والدخل وثقة المستهلك.
ويرى راي جيا أن استمرار ارتفاع أسعار الذهب قد يدعم الاستثمار الصيني في المعدن النفيس.
لكن استمرار صعود سوق الأسهم المحلية قد يسحب جزءًا من اهتمام المستثمرين بعيدًا عن الذهب.
كما يمكن أن يحصل الطلب بالجملة على دعم موسمي مع بدء تجار المجوهرات في إعادة بناء المخزونات.









