الصين تشتري 20 طنًا من الذهب في يوليو وتواصل تعزيز احتياطياتها إلى 2366 طنًا

واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الـ21 على التوالي، بعدما اشترى نحو 20 طنًا خلال يوليو، في أكبر زيادة شهرية في حيازاته منذ أكتوبر 2023، ليرفع إجمالي احتياطياته من المعدن النفيس إلى نحو 2366 طنًا.
وتأتي مشتريات البنك المركزي الصيني في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب بنحو 30% تقريبًا من أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في بداية العام، بما يعكس استمرار توجه الصين نحو زيادة حيازاتها من المعدن النفيس مستفيدة من تحركات الأسعار.
الصين تكثف مشتريات الذهب
قال كريشان جوبال، كبير المحللين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى مجلس الذهب العالمي، إن مشتريات بنك الشعب الصيني خلال يوليو رفعت صافي الإضافات إلى احتياطيات الذهب منذ بداية العام إلى نحو 60 طنًا.
وتشير البيانات إلى أن البنك المركزي الصيني زاد وتيرة مشترياته الشهرية منذ مارس، في استمرار لاتجاه بدأ قبل أكثر من عام ونصف، ويعكس رغبة بكين في تعزيز مكونات الاحتياطيات الرسمية بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الأصول المقومة بالدولار.
ولا تقتصر زيادة الطلب الرسمي على الصين، إذ واصل عدد من البنوك المركزية الأخرى تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال يوليو.
التشيك وكازاخستان تعززان الاحتياطيات
أضاف البنك الوطني التشيكي نحو 1.7 طن إلى احتياطياته من الذهب خلال يوليو، ليرفع صافي مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 12 طنًا، بينما وصلت حيازاته الإجمالية إلى نحو 84 طنًا.
ويقترب البنك المركزي التشيكي بذلك من هدفه المعلن للوصول إلى احتياطيات تبلغ 100 طن من الذهب.
كما زاد البنك المركزي الكازاخستاني احتياطياته من الذهب بأكثر من طن خلال يوليو، في مؤشر جديد على استمرار توجه عدد من البنوك المركزية نحو زيادة وزن الذهب داخل الاحتياطيات الرسمية.
مشتريات البنوك المركزية تدعم أسعار الذهب
ويرى محللون أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل أحد أهم العوامل التي ساعدت الذهب على الحفاظ على مستويات الدعم فوق 4000 دولار للأوقية، رغم موجات التقلب التي شهدتها الأسواق العالمية.
ويكتسب الطلب الصيني أهمية خاصة، نظرًا إلى حجم الاقتصاد الصيني ومكانة البنك المركزي داخل سوق الذهب العالمية، فضلًا عن ارتباط استراتيجية الاحتياطيات الصينية بهدف أوسع يتعلق بتعزيز مكانة اليوان في النظام المالي العالمي.
وفي مذكرة بحثية حديثة، رجح محللو السلع في بنك «بي إم أو كابيتال ماركتس» أن يكون ارتفاع الطلب الصيني أحد أكبر المحركات لأسعار الذهب خلال النصف الثاني من العام.
تقديرات بمخزون صيني أكبر من الأرقام الرسمية
أشار محللو «بي إم أو كابيتال ماركتس» إلى أن جزءًا كبيرًا من المخزون الصيني المتزايد قد لا يظهر في البيانات الرسمية، وقدروا أن الصين ربما جمعت ما يقرب من 30 ألف طن من الذهب فوق سطح الأرض، وهو تقدير يتجاوز بصورة كبيرة الأرقام المعلنة رسميًا.
وبحسب التحليل، تقود الصين ما يقرب من ثلث تدفقات الطلب العالمي على الذهب، ما يمنح مشترياتها تأثيرًا متزايدًا في حركة السوق العالمية.
ويرى المحللون أن شهية الصين للذهب قد تظل مرتفعة خلال السنوات المقبلة، حتى مع امتلاكها مخزونًا كبيرًا غير معلن، في ظل استمرار مساعي بكين لتنويع احتياطياتها وتعزيز دور اليوان دوليًا.
هل تتجاوز الصين احتياطيات الذهب الأمريكية؟
يربط محللو «بي إم أو كابيتال ماركتس» بين تراكم الذهب في الصين وطموحات بكين لجعل اليوان عملة احتياطية دولية قادرة على منافسة الدولار الأمريكي.
ويشير التحليل إلى أن احتياطيات الذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفق الأسعار الحالية، تعادل نحو 5% من المعروض النقدي الأمريكي «M2».
وإذا استهدفت الصين تحقيق النسبة نفسها، فقد تحتاج إلى رفع حيازاتها من الذهب إلى نحو 18 ألف طن، مقارنة بنحو 5222 طنًا كانت بحوزتها في نهاية العام الماضي وفق تقديرات البنك.
وبناءً على هذه الفرضية، يرى محللو البنك أن الصين قد تحتاج إلى شراء نحو 2500 إلى 3000 طن إضافية من الذهب للوصول إلى مستوى الاحتياطيات الأمريكية، وهو ما قد يستغرق بين عامين وخمسة أعوام وفق سرعة وآلية الشراء.
الذهب واليوان في استراتيجية واحدة
ولا يعني ذلك بالضرورة أن بنك الشعب الصيني يستهدف رقمًا محددًا لحيازاته من الذهب، إذ لا يوجد هدف رسمي معلن بهذا الشأن.
لكن استمرار الشراء يشير إلى أن الذهب أصبح عنصرًا مهمًا في استراتيجية إدارة الاحتياطيات الصينية، خصوصًا مع سعي بكين إلى تقليل مخاطر الاعتماد على الدولار وتعزيز الثقة في اليوان.
ومن ثم، فإن استمرار الصين في شراء الذهب لا يمثل مجرد قرار استثماري مرتبط بتحركات الأسعار، بل يرتبط أيضًا بإعادة تشكيل هيكل الاحتياطيات الدولية وتعزيز قدرة اليوان على لعب دور أكبر في النظام المالي العالمي.
وتظل وتيرة المشتريات الصينية خلال الفترة المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الطلب الرسمي على الذهب، خاصة إذا تزامنت مع استمرار شراء البنوك المركزية الأخرى وعودة الاستثمارات إلى صناديق الذهب عالميًا.









