القاهرة تستثمر لقب عاصمة السياحة الإسلامية.. التراث يدخل مرحلة الإدارة المجتمعية

تتحرك القاهرة للاستفادة من اختيارها عاصمة للسياحة لدى الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لعام 2026، عبر توسيع التعاون الدولي في إدارة المواقع التراثية وربط السياحة بالتنمية المحلية، مع انطلاق ورشة عمل متخصصة في السياحة الإسلامية والريفية بقصر الأمير محمد علي بالمنيل.
وافتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم الاثنين، ورشة «الإدارة المجتمعية للسياحة التراثية الإسلامية والريفية»، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية «SESRIC»، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، بمشاركة خبراء ومتخصصين من المؤسسات المصرية والدولية.
وتستهدف الفعالية تبادل الخبرات بشأن حماية التراث واستغلاله سياحيًا بصورة مستدامة، إلى جانب تعزيز قدرات الجهات المحلية والمجتمعات المحيطة بالمواقع التراثية، بما يدعم التنمية الريفية ويحسن تجربة الزائر.
القاهرة توظف لقب 2026 لتطوير سياحة التراث
تأتي الورشة ضمن الفعاليات المرتبطة باختيار القاهرة عاصمة للسياحة لدى الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لعام 2026، وهو اللقب الذي أُعلن خلال مؤتمر وزراء السياحة بالدول الأعضاء في أوزبكستان في يونيو 2024.
وخلال افتتاح الفعالية، تسلم وزير السياحة والآثار المفتاح الرمزي للقاهرة عاصمة للسياحة لعام 2026 من زهرة زمرد سلجوق، المديرة العامة لمركز «SESRIC»، في خطوة احتفالية مرتبطة بهذا الاختيار.
ويمنح اللقب فرصة لتسليط الضوء على تنوع المقومات السياحية في العاصمة، من المواقع الإسلامية والتاريخية إلى المتاحف والفنون والأنشطة الثقافية، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات السياحية في الدول الأعضاء.
الإدارة المجتمعية تربط حماية الآثار بالتنمية المحلية
يركز موضوع الورشة على دور المجتمعات المحلية في إدارة السياحة التراثية، بما يتجاوز الحفاظ على المباني والمواقع الأثرية إلى تحسين طرق عرض التراث والتعريف به، وتطوير الخدمات المقدمة للزوار، وربط المواقع السياحية بالمجتمعات المحيطة بها.
وتشمل مجالات العمل المطروحة رواية القصص المرتبطة بالتراث، والترويج الرقمي، وتحسين تجربة الزائر، وتطوير مهارات إدارة المواقع التراثية، بما يساعد على تقديم المواقع التاريخية بصورة أكثر جاذبية واستدامة.
وأكد شريف فتحي أهمية تبادل الخبرات مع المؤسسات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى الاتفاق على العمل لتنفيذ مشروعات مشتركة خلال الفترة المقبلة.
القاهرة التاريخية تقدم أكثر من مسار للزيارة
استعرض الوزير تنوع المنتجات السياحية التي تقدمها مصر، مشيرًا إلى أن القاهرة التاريخية تجمع بين مواقع ومبانٍ تعكس تعاقب العصور والحضارات، وتتيح للزائر اكتشاف أكثر من جانب من تاريخ البلاد وتراثها خلال الرحلة الواحدة.
وتشمل المقومات التي يبرزها ملف القاهرة السياحي المسارات التاريخية والأثرية والروحانية والثقافية والإنسانية والترفيهية، إلى جانب التجارب المرتبطة بنهر النيل والمعالم الحديثة.
وشهدت الفعالية عرض أفلام تعريفية بالتنوع السياحي في مصر والقاهرة، فضلًا عن فيلم عن مقتنيات متحف الفن الإسلامي، التي تعكس تطور الفنون الإسلامية عبر فترات تاريخية مختلفة.
القطاع الخاص شريك في تطوير الخدمات بضوابط لحماية الآثار
شدد وزير السياحة والآثار على أهمية الحفاظ على المواقع الأثرية وصون قيمتها التاريخية والحضارية، مع الاستفادة من التعاون مع القطاع الخاص في تطوير الخدمات السياحية المقدمة للزائرين.
ويظل هذا التعاون مرتبطًا بضوابط ومعايير تستهدف حماية الآثار وعدم المساس بها، بما يتيح تطوير الخدمات وتجربة الزيارة من دون الإضرار بالقيمة التراثية للمواقع.
ويضع هذا التوجه إدارة المواقع في مواجهة تحديين متلازمين: تحسين الخدمات التي يحتاج إليها الزائر، وضمان ألا يؤدي التطوير السياحي إلى الإضرار بالموروث التاريخي والثقافي.
زيارات ميدانية لنقل التجربة المصرية إلى المشاركين
يتضمن برنامج الورشة زيارات ميدانية إلى عدد من المواقع الأثرية والتراثية في القاهرة ومحيطها، بهدف تعريف المشاركين بالتجربة المصرية في إدارة المواقع والحفاظ عليها، ومناقشة الممارسات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياحة التراثية.
كما يأتي تنظيم الفعالية في إطار مشروع لتعزيز مكانة مصر باعتبارها وجهة للسياحة الثقافية من خلال تبادل الخبرات، بما يعزز التعاون بين المؤسسات المعنية بالسياحة والتراث في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
من الاحتفاء باللقب إلى تطوير التجربة السياحية
يمثل اختيار القاهرة عاصمة للسياحة لدى الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي فرصة للترويج لمقوماتها، لكن تحويل هذا اللقب إلى نتائج مستدامة يرتبط بقدرة الجهات المعنية على تطوير إدارة المواقع التراثية، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في النشاط السياحي.
وتوفر ورشة الإدارة المجتمعية إطارًا لتبادل الخبرات وبحث سبل تطوير السياحة الإسلامية والريفية، على أن تظل قيمة هذه الجهود مرتبطة بما ينتج عنها من تطبيقات عملية تسهم في حماية التراث وتحسين تجربة الزائر ودعم المجتمعات المحلية.









