المركزي يتوقع نمو الاقتصاد 5%.. فجوة الناتج تحد من التضخم ومخاطر الطاقة تهدد التوقعات

كشف البنك المركزي المصري عن توقعاته بشأن مسار الاقتصاد المحلي خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد يصل إلى 5% خلال السنة المالية 2025/2026.
وجاءت توقعات البنك ضمن أسباب قرار لجنة السياسة النقدية تثبيت أسعار العائد الأساسية دون تغيير، مع استمرار مراقبة تأثير التوترات الإقليمية على النشاط الاقتصادي والأسعار.
وأوضح المركزي أن النشاط الاقتصادي الحقيقي من المتوقع أن يواصل انخفاضه الطفيف خلال الربع الثاني من 2026، وفق التقديرات الأولية للبنك.
ويرتبط التراجع المتوقع بالتأثير السلبي للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، بعد تسجيل الاقتصاد معدل نمو حقيقي بلغ 5% خلال الربع الأول من 2026.
وأكد البنك أن الناتج المحلي الإجمالي سيظل دون طاقته القصوى، قبل أن يقترب منها تدريجيًا بحلول النصف الثاني من 2027.
فجوة الناتج تحد من الضغوط التضخمية
يرى البنك المركزي أن استمرار الاقتصاد دون طاقته القصوى سيؤدي إلى بقاء الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب عند مستويات محدودة على المدى القصير.
وتدعم السياسة النقدية التقييدية الحالية هذا الاتجاه، من خلال الحد من الضغوط الناتجة عن الطلب المحلي والحفاظ على ظروف نقدية مناسبة لاستقرار الأسعار.
وأشار البنك إلى أن مسار فجوة الناتج يشير إلى استمرار محدودية الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه البنك المركزي تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
ويعكس قرار تثبيت الفائدة رغبة اللجنة في منح السياسة النقدية الوقت الكافي لمتابعة أثر الإجراءات السابقة على التضخم والنشاط الاقتصادي.
التضخم الشهري يبعث بإشارة إيجابية
رغم ارتفاع التضخم السنوي في يوليو، أظهرت البيانات الشهرية استقرارًا ملحوظًا في الأسعار، إذ سجل كل من التضخم العام والأساسي معدل تغير بلغ صفرًا خلال الشهر.
وجاءت هذه القراءة دون توقعات البنك المركزي، بما يشير إلى تراجع الضغوط السعرية قصيرة الأجل مقارنة بما كان متوقعًا.
وأوضح البنك أن انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات ساهم في تحقيق الاستقرار الشهري، مع استمرار تلاشي آثار الصدمات السابقة.
ويعد هذا التطور من العوامل التي دعمت تعديل توقعات البنك المركزي بشأن التضخم، إذ أصبحت وتيرة التسارع المنتظرة خلال الربع الثالث أقل من التقديرات السابقة.
ومع ذلك، لا يزال التضخم السنوي عند مستويات مرتفعة، ما يدفع البنك إلى مواصلة اتباع سياسة نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد.
الطاقة والغذاء.. أكبر المخاطر الخارجية
على الصعيد العالمي، رصد البنك المركزي تعرض أسعار الطاقة لضغوط تصاعدية مجددًا، مع ارتفاع مستويات التقلب نتيجة تزايد حدة التوترات الإقليمية.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، نظرًا لتأثيرها المحتمل على تكلفة النقل والإنتاج والواردات ومختلف حلقات النشاط الاقتصادي.
كما اتجهت أسعار السلع الزراعية إلى الارتفاع، مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات والظروف الجوية المعاكسة إلى جانب التوترات الجيوسياسية.
وحذر البنك من أن استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع الأساسية.
وتشكل هذه التطورات أحد أبرز مصادر المخاطر الصعودية التي يمكن أن تؤثر في مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
الاقتصاد العالمي أمام مرحلة من عدم اليقين
أشار البنك المركزي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي بصورة طفيفة، متأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب.
ولا يزال التضخم مرتفعًا بصورة عامة، إلا أن الضغوط تختلف من اقتصاد إلى آخر، وهو ما أدى إلى تباين توجهات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
ويرى المركزي أن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، مع وجود مخاطر مرتبطة بتشديد الأوضاع المالية.
كما يمثل تجدد اضطرابات سلاسل الإمداد خطرًا إضافيًا على حركة التجارة العالمية وأسعار السلع والخدمات، بما قد ينعكس على الاقتصادات الناشئة.
ومن ثم، تظل التطورات العالمية عنصرًا رئيسيًا في تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية المصرية، إلى جانب التضخم المحلي وسعر الصرف والنشاط الاقتصادي.
المركزي يحدد مسار التضخم حتى 2027
يتوقع البنك المركزي أن يبدأ التضخم في الانخفاض تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من 2027، مدعومًا باستمرار السياسة النقدية التقييدية.
ويستهدف البنك وصول التضخم إلى 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من 2027، بما يتوافق مع المسار المستهدف للسياسة النقدية.
وأشار المركزي إلى أن التباطؤ واسع النطاق في الضغوط التضخمية، إلى جانب استمرار انخفاض المعدلات الشهرية، يدعمان هذا السيناريو.
لكن البنك أبقى على تقديراته الحذرة بسبب المخاطر الصعودية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتأثير إجراءات ضبط المالية العامة.
وتشير هذه التوقعات إلى أن البنك المركزي سيواصل إعطاء أولوية لاستقرار الأسعار، مع مراقبة تأثير السياسة النقدية على النمو والاستثمار والنشاط الاقتصادي.
قرار الفائدة يوازن بين التضخم والنمو
جاء قرار تثبيت أسعار العائد عند 19% للإيداع و20% للإقراض في إطار محاولة تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
ويؤكد القرار استمرار اعتماد البنك المركزي على البيانات الاقتصادية عند تحديد اتجاه السياسة النقدية، بدلًا من الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة.
وأكدت لجنة السياسة النقدية أنها ستواصل تقييم الأوضاع النقدية في ضوء التطورات الجديدة ومسار التضخم المتوقع والمخاطر المحيطة به.
كما شددت على استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان عودة التضخم إلى مستواه المستهدف.
ويشير ذلك إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بصورة أساسية بتطورات التضخم وأسعار الطاقة والأوضاع الجيوسياسية ومدى تحسن النشاط الاقتصادي.









