النفط يتراجع وبرنت فوق 105 دولارات.. تعافي الإمدادات لا يبدد مخاطر الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة 16 أكتوبر 2026، مع موازنة المستثمرين بين تحسن إمدادات الخام من الشرق الأوسط واحتمالات تخفيف القيود الأمريكية على ناقلات النفط المعروفة باسم «أسطول الظل»، في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية تهدد حركة الشحن والإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.39% إلى 105.51 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.55% إلى 97.43 دولار، بعدما ارتفع الخام الأمريكي بأكثر من 3% في الجلسة السابقة بدعم من سحب كبير من المخزونات الأمريكية.

برنت يتمسك بمستوى 105 دولارات رغم تراجع الأسعار

جاء التراجع المحدود بعد جلسة اتسمت بتباين حركة الخامين، إذ استفاد غرب تكساس الوسيط من بيانات المخزونات الأمريكية، بينما ظل برنت قريبًا من مستوياته السابقة.

وتحاول السوق تحديد مدى قدرة الإمدادات الإضافية على تخفيف الضغوط السعرية، خصوصًا مع استمرار اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف نقل النفط عالميًا.

ولا تزال الأسعار تتلقى دعمًا من المخاطر الجيوسياسية، ما يجعل أي تحسن في تدفقات الخام غير كافٍ حتى الآن لضمان تراجع مستدام للأسعار.

وكالة الطاقة الدولية تتجه لطرح أكثر من 20 مليون برميل ديزل

في محاولة لزيادة المعروض واحتواء ارتفاع الأسعار، وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع طرح أكثر من 20 مليون برميل من الديزل، إلى جانب استكمال الكميات المتبقية من عملية السحب التاريخية للاحتياطيات الطارئة التي أُعلن عنها في مارس.

وأوضحت الوكالة أن نحو 330 مليون برميل من الكميات المتعهد بها أُفرج عنها بالفعل، مع استمرار العمل على طرح قرابة 100 مليون برميل متبقية، وفق الخطط والظروف الوطنية للدول المشاركة.

لكن إجراءات زيادة المعروض لم تبدد مخاوف السوق بالكامل، إذ يرى متعاملون أن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط ستكون أكثر تأثيرًا في استقرار أسعار الطاقة من الاعتماد على السحب من المخزونات وحده.

واشنطن تدرس تخفيف القيود على «أسطول الظل»

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات عن بعض الناقلات المدرجة ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي نقل النفط والمنتجات البترولية من دول بينها روسيا وإيران وفنزويلا.

ويستهدف التحرك المحتمل تخفيف ضغوط الشحن العالمية، التي ارتفعت إلى مستويات قياسية بفعل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية.

ويأتي ذلك بعد رفع مؤقت للعقوبات الأمريكية عن الديزل الروسي، وهي خطوة أثارت انتقادات من أوكرانيا ودول أوروبية وأعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وإذا توسعت هذه الإجراءات، فقد تسهم في زيادة مرونة حركة الناقلات وتخفيف بعض تكاليف النقل، لكن أثرها الفعلي على أسعار الخام سيعتمد على نطاق التخفيف وشروطه وحجم الإمدادات التي ستعود إلى السوق.

تعافي الإمدادات السعودية لا ينهي مخاطر الشرق الأوسط

استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

وساعدت عودة الخط إلى العمل على تحسين تدفقات النفط الإقليمية، لكن استمرار الهجمات على البنية التحتية والسفن يبقي الإمدادات معرضة لاضطرابات جديدة.

وتصاعدت الهجمات في المنطقة خلال الأيام العشرة السابقة، بالتزامن مع تشديد الضغوط الأمريكية على إيران ورد طهران على الحصار المفروض على موانئها والعقوبات الجديدة.

كما أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ على مجمع القصر الرئاسي في عدن، في هجوم أسفر عن مقتل حارسين، بينما كشف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عن هجمات أخرى استهدفت بنية تحتية سعودية.

وتزيد هذه التطورات من المخاطر التي تحيط بحركة الشحن وإمدادات الطاقة، حتى مع ظهور مؤشرات على تعافي الصادرات من بعض المسارات المتضررة.

مخزونات الخام ترتفع.. لكن الوقود المكرر يظل شحيحًا

على صعيد السوق الأمريكية، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية بنحو 900 ألف برميل خلال الأسبوع، مقابل توقعات بانخفاض قدره 700 ألف برميل.

لكن بيانات المنتجات المكررة قدمت صورة مختلفة؛ إذ تراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.7 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المشتقات النفطية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.3 مليون برميل.

ويشير هذا التباين إلى أن ارتفاع مخزونات الخام لا يعني بالضرورة زوال نقص المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل الذي لا تزال أسواقه تواجه ضغوطًا في المعروض.

حظر صادرات الديزل يضيف عاملًا جديدًا إلى السوق

قال ترامب إنه لا يزال يناقش إمكانية فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية، رغم نفي البيت الأبيض سابقًا تقريرًا تحدث عن استعدادات لحظر شامل لمدة 90 يومًا.

وتكتسب القضية أهمية مع وصول أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع بقاء المخزونات المحلية منخفضة تاريخيًا.

وقد يؤدي تقييد الصادرات إلى توجيه كميات أكبر نحو السوق الأمريكية، لكنه قد يفاقم شح المعروض في الأسواق المستوردة ويزيد اضطراب تجارة المنتجات المكررة عالميًا.

النفط بين تعافي الإمدادات وتصاعد المخاطر

تدخل سوق النفط مرحلة تتعارض فيها مؤشرات زيادة المعروض مع مخاطر استمرار الصراع واضطرابات النقل البحري. فعودة خط الأنابيب السعودي وخطط طرح الديزل والاحتياطيات الطارئة قد تخفف بعض ضغوط الإمدادات، في حين يظل أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قادرًا على إعادة دفع الأسعار للصعود.

وتبقى الخطوات الأمريكية المحتملة بشأن ناقلات «أسطول الظل» وصادرات الديزل، إلى جانب تطورات الصراع، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الجلسات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى