النفط يتراجع ومخاوف هرمز ترفع المخاطر.. برنت فوق 105 دولارات ومكاسب الأسبوع مستمرة

تراجعت أسعار النفط بصورة محدودة خلال تعاملات الجمعة، لكنها ظلت على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية، مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، رغم تحسن الصادرات في بعض المسارات، وتزايد التحركات الرامية إلى تخفيف ضغوط الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.1% إلى 105.78 دولار للبرميل، فيما استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب 97.98 دولار، وفق الأسعار الواردة في بيانات التداول خلال الجلسة.
وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، اتجه برنت لتحقيق مكاسب بنحو 1%، مقابل ارتفاع متوقع لخام غرب تكساس الوسيط يبلغ 6.6%، بعدما تلقى الأخير دعمًا من الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الأمريكية.
برنت فوق 105 دولارات.. ومخاطر الإمدادات تمنع هبوطًا أوسع
تواصل التوترات في الشرق الأوسط التأثير في تسعير النفط، مع استمرار المخاوف من اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
وتراقب الأسواق قدرة صادرات المنطقة على الحفاظ على مستوياتها المتعافية، في ظل استمرار الهجمات والاضطرابات الأمنية، إذ إن أي تراجع جديد في التدفقات قد يعيد زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار.
وتشير تحركات التداول الأخيرة إلى أن التراجع اليومي لم يبدد المخاوف بشأن الإمدادات، بينما لا يزال برنت أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل عدم اتضاح المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
مخزونات النفط الأمريكية تدعم خام غرب تكساس
حصل خام غرب تكساس الوسيط على دعم إضافي بعد بيانات أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بنحو 8.6 مليون برميل خلال الأسبوع السابق، وهو انخفاض أكبر من المتوقع.
لكن جانبًا من هذا التراجع ارتبط بتوقفات في الإنتاج بسبب إعصار واضطرابات في الواردات، ما يجعل من الضروري عدم التعامل مع الانخفاض باعتباره دليلًا منفردًا على تراجع مستدام في المعروض الأمريكي.
وفي المقابل، أظهرت بيانات المنتجات المكررة انخفاض مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.5 مليون برميل، فيما ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 3.5 مليون برميل.
وتعكس هذه الأرقام تفاوتًا بين أوضاع الخام والمنتجات المكررة، إذ لا يعني تراجع مخزونات الخام بالضرورة أن جميع أسواق الوقود تواجه الدرجة نفسها من نقص المعروض.
واشنطن تدرس تخفيف قيود «الأسطول الموازي»
تقيّم الأسواق أيضًا تقارير عن دراسة الولايات المتحدة تخفيف بعض القيود المفروضة على سفن «الأسطول الموازي» التي تنقل النفط ومشتقاته من دول خاضعة للعقوبات، من بينها روسيا وإيران وفنزويلا.
ويستهدف هذا المسار زيادة توافر الناقلات وخفض تكاليف الشحن، بما قد يخفف جانبًا من الضغوط على تجارة النفط والمنتجات المكررة.
لكن أثر هذه الخطوة يظل غير محسوم، إذ يعتمد على طبيعة الإجراءات التي ستُعتمد فعليًا، وعدد السفن التي قد يشملها التخفيف، ومدى ملاءمتها للاستخدام التجاري المعتاد.
ومن ثم، فإن مجرد دراسة تعديل القيود لا تعني زيادة فورية في الإمدادات أو انخفاضًا مضمونًا في أسعار النفط.
وكالة الطاقة الدولية تسرّع إمدادات الطوارئ
في خطوة أخرى تستهدف الحد من ضغوط سوق الوقود، وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع إطلاق الكميات المتبقية من الاحتياطيات الطارئة التي سبق التعهد بها، إلى جانب خطة لإتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل.
وتأتي هذه التحركات في ظل اضطرابات أصابت إمدادات المنتجات المكررة، ودفعت أسعار الديزل إلى مستويات مرتفعة، مع تراجع المخزونات في عدد من الأسواق الرئيسية.
لكن إطلاق الاحتياطيات لا يضمن إنهاء أزمة الديزل سريعًا؛ إذ يعتمد الأثر النهائي على سرعة وصول الكميات إلى الأسواق، وحجم النقص الفعلي، واستمرار الاضطرابات التي تؤثر في الإنتاج والتكرير والشحن.
وحذرت الوكالة من أن ضيق سوق الديزل قد يمتد حتى عام 2027، ما يشير إلى أن معالجة الاختلالات تتطلب استعادة الإمدادات بصورة مستدامة، وليس الاعتماد على الاحتياطيات وحدها.
الديزل يضغط على واشنطن مع ارتفاع تكاليف الطاقة
تتزايد أهمية أزمة الديزل بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، واستمرار المخاوف من محدودية المخزونات.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يزال يناقش إمكانية فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية، رغم نفي البيت الأبيض سابقًا تقريرًا تحدث عن استعدادات لحظر شامل لمدة 90 يومًا.
ويضع أي تقييد محتمل للصادرات صانعي القرار أمام معادلة صعبة: زيادة الكميات المتاحة داخل السوق الأمريكية من جهة، والحفاظ على تدفقات التجارة إلى الأسواق الخارجية من جهة أخرى، بما قد ينعكس على الأسعار الإقليمية وفروق أسعار المنتجات المكررة.
سوق النفط بين تعافي المعروض ومخاطر التصعيد
تتحرك أسعار النفط حاليًا تحت تأثير اتجاهين متعارضين؛ أولهما تحسن بعض التدفقات من الشرق الأوسط، وإطلاق الاحتياطيات، واحتمال تخفيف قيود الشحن، وهي عوامل قد تساعد على تهدئة الأسعار.
أما الاتجاه الثاني، فيتمثل في استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، واحتمال تعطل حركة السفن، وضيق سوق الديزل، إلى جانب الانخفاض الكبير في المخزونات الأمريكية.
وفي ظل هذه المعادلة، قد تظل الأسعار شديدة الحساسية لأي تطور يتعلق بمضيق هرمز أو صادرات المنطقة أو إجراءات واشنطن بشأن الناقلات والوقود.
وبالتالي، فإن استمرار المكاسب الأسبوعية رغم تراجع الأسعار في جلسة الجمعة يعكس أن السوق لم تحسم بعد ما إذا كان تحسن الإمدادات كافيًا لتهدئة المخاوف، أم أن المخاطر الجيوسياسية ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة.









