بيتكوين تهبط إلى 83 ألف دولار.. عوائد السندات والتوترات مع إيران تضغط على العملات الرقمية

واصلت بيتكوين خسائرها خلال تعاملات الاثنين، متراجعة إلى نحو 83 ألف دولار مع عودة الضغوط إلى الأصول عالية المخاطر، بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتراجع مؤشرات التقدم نحو اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفضت أكبر عملة مشفرة في العالم بنحو 1.7% إلى 83,061.4 دولار بحلول الساعة 2:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما حققت مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي خلال الأسبوع الماضي، مدعومة جزئيًا بتفاؤل بشأن تطورات تنظيمية أميركية مواتية للعملات الرقمية.
وجاء تراجع البيتكوين بالتزامن مع انخفاض واسع في سوق العملات المشفرة، بعد أسبوعين من المكاسب، وسط عودة المستثمرين إلى تقييم أثر أسعار الفائدة والعوائد المرتفعة على الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا.
عوائد الخزانة تتجاوز 5% وتضغط على البيتكوين
شكل ارتفاع عوائد السندات الأميركية أحد أبرز مصادر الضغط على سوق العملات الرقمية خلال بداية الأسبوع.
وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، بعدما سجل خلال الأسبوع الماضي مستويات هي الأعلى منذ عام 2007، فيما صعدت عوائد السندات العالمية بالتزامن مع ارتفاع توقعات استمرار البنوك المركزية في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وبالنسبة إلى البيتكوين والعملات المشفرة، يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالأصول عالية المخاطر التي لا توفر عائدًا دوريًا، كما يضغط على السيولة المتاحة للاستثمارات المضاربية.
وتزامن ذلك مع تشدد نقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان خلال سبتمبر، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
التوترات مع إيران تعيد المستثمرين إلى الحذر
لم يقتصر الضغط على سوق العملات الرقمية على تحركات السندات، إذ تصاعدت المخاوف الجيوسياسية بعد تعثر المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت طهران قد عرضت إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية، بينما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الأزمة وتأثيرها في أسواق الطاقة العالمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الناتج عن استمرار التوترات إلى زيادة مخاطر التضخم، وهو ما يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية ويعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبذلك، تجد البيتكوين نفسها تحت تأثير عاملين متزامنين: صعود تكلفة الأموال من جهة، وتراجع شهية المخاطرة بسبب التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
بيتكوين تحافظ على مكاسبها الأسبوعية رغم التراجع
ورغم الهبوط المسجل في بداية الأسبوع، جاءت حركة البيتكوين بعد أداء إيجابي خلال الأسبوعين السابقين.
وحققت العملة الرقمية مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تحسن نسبي في التوقعات بشأن البيئة التنظيمية الأميركية للعملات المشفرة، لكن ارتفاع العوائد وتزايد المخاطر الجيوسياسية أعادا الضغط على الأسعار مع بداية جلسات الأسبوع الجديد.
ويشير هذا التباين إلى أن تحسن التوقعات التنظيمية لم يكن كافيًا حتى الآن لتعويض تأثير تشدد الأوضاع المالية على الأصول عالية المخاطر.
إيثيريوم والعملات البديلة تتراجع
امتدت الخسائر إلى معظم العملات الرقمية الكبرى، مع تراجع إيثيريوم، ثاني أكبر عملة مشفرة، بنحو 2% إلى 2,652.25 دولار.
كما انخفضت XRP بنسبة 2.7%، وتراجعت Solana بنحو 2.1%، بينما هبطت Cardano بنسبة 3.5%.
وسجلت BNB انخفاضًا بنحو 1.3%، في حين تعرضت العملات المرتبطة بالميمات لضغوط أكبر، مع تراجع Dogecoin بنحو 3.8% وOfficial Trump بنحو 4.4%.
وتعكس التحركات الجماعية أن الضغوط لا تقتصر على البيتكوين وحدها، وإنما تمتد إلى الجزء الأكبر من سوق الأصول الرقمية مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
النفط المرتفع يزيد مخاطر التضخم
يظل ارتفاع أسعار الطاقة أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في توقعات التضخم العالمية، خصوصًا مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
ومع ارتفاع تكلفة النفط، تزيد مخاطر انتقال أسعار الطاقة إلى تكلفة النقل والإنتاج والخدمات، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشددًا.
وهذه البيئة تمثل تحديًا للأصول الرقمية، إذ إن ارتفاع الفائدة والعوائد عادة ما يقلل السيولة المتجهة إلى الاستثمارات الأكثر مخاطرة، ويزيد تكلفة التمويل والاحتفاظ بالمراكز المضاربية.
الفائدة ومسار السلام يحددان اتجاه الكريبتو
تدخل العملات الرقمية المرحلة المقبلة تحت تأثير تطورات متشابكة؛ فمسار أسعار الفائدة الأميركية سيحدد تكلفة السيولة والعائد البديل أمام المستثمرين، بينما ستؤثر أي انفراجة أو تصعيد في الصراع الأميركي الإيراني على النفط والتضخم وشهية المخاطرة.
وفي المقابل، يمكن أن تستفيد الأصول الرقمية من استمرار التطورات التنظيمية الإيجابية في الولايات المتحدة، لكن تأثيرها سيظل مرتبطًا بالظروف الكلية في أسواق السندات والسيولة العالمية.
ومع اقتراب البيتكوين من مستوى 83 ألف دولار، تظل حركة السوق مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة المستثمرين على استيعاب مزيج من العوائد المرتفعة، والتضخم، وأسعار النفط، والمخاطر الجيوسياسية خلال الأيام المقبلة.









