تامر الجندي يكتب: « بين وعي “الهدف” وآلية “الأمر”.. لماذا يفشل فريقك في غيابك؟ »

هل تساءلت يومًا لماذا يشعر الكثير من القادة بالإرهاق الذهني رغم وجود فرق عمل كاملة تحت إمرتهم؟ إن الإشكالية تكمن في أن أغلب المديرين يقعون في فخ “الإدارة التفصيلية”، حيث يظنون أن نجاح المنظومة يتوقف على دقة اتباع الأوامر؛ بينما الحقيقة هي أن كثرة التعليمات دون رؤية تخلق فريقًا “مشلولًا” إبداعيًا. لذا، دعنا نغوص في جوهر المشكلة التي تبدأ من طريقة التوجيه لا من كفاءة الأشخاص.

إن الأزمة الحقيقية في بيئات العمل اليوم لا تكمن في نقص كفاءة الأفراد، بل في المنهجية التي يتم بها التوجيه؛ حيث يستهلك الكثير من المديرين وقتهم بالكامل في شرح “كيفية التنفيذ”، بينما يتناسون توضيح “لماذا نفعل ذلك؟”. والنتيجة الحتمية هي نشوء فريق ينفذ التعليمات حرفيًا، لكنه يتجمد عن الحركة فور مواجهة مشكلة لم ترد في “كتالوج الخطوات”؛ إذ إن الإدارة التي تكتفي بالأوامر دون شرح الغايات تقتل روح المبادرة، وتجعل المؤسسة هشة أمام أي تغيير مفاجئ.

وبناءً على ذلك، يتضح الفارق الجوهري بين المدير الذي يملي الخطوات والذي يزرع “الصورة الكبيرة” في عقول فريقه؛ فبينما يخلق الأول بيئة آلية جامدة، يعمل الآخر على تمكين فريقه. فعندما يفهم الموظف “لماذا يفعل ذلك، وما الهدف منه أو الغاية”، فإنه لا يكتفي بالتنفيذ فحسب، وإنما يتعلم اتخاذ قرارات مستقلة ويشارك بأفكار لتطوير العمل. وهكذا، يتحول الفريق من كونه حبيسًا لتعليمات جامدة إلى قوة مرنة تمتلك القدرة على الإبداع والتكيف مع أي ظرف طارئ.

وعلاوة على ذلك، فإن غياب الهدف الواضح يؤدي حتمًا إلى تآكل الانتماء وتراجع الإبداع، وهو ما نراه بوضوح في الأزمات؛ فمثلًا، حين تطلق شركة حملة تسويقية دون شرح هدفها الجوهري المتمثل في “بناء الثقة” وليس مجرد “زيادة المبيعات”، يجد الفريق نفسه عاجزًا عن التصرف إذا لم تسر الأمور كما هو متوقع. وبالرغم من تنفيذ كافة التعليمات بدقة، تضيع الموارد والوقت؛ لا لتقصير في الأداء، بل لأنهم نفذوا “الآليات” مجردة من “الروح” أو الفهم العميق للغرض.

ببساطة، يمكن القول: إذا كان فريقك ينتظر منك دائمًا الإجابة على كل تفصيلة، فاعلم أن هناك خللًا في شرح الرؤية؛ إذ إن البداية الصحيحة لأي نجاح مستدام تبدأ دومًا بالسبب. فالفريق الذي يدرك “لماذا” يعمل هو فريق يتحلى بالمبادرة والمسؤولية، وهذا هو المحرك الحقيقي للتميز. لذا، وقبل أن تلوم فريقك، اسأل نفسك: متى كانت آخر مرة تأكدت فيها أنهم فهموا الهدف حقًا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى