ترامب وشي يفتحان مسارًا جديدًا للتجارة.. تفاهمات على 60 مليار دولار وحوار للذكاء الاصطناعي

خرجت الولايات المتحدة والصين من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن بحزمة تفاهمات اقتصادية وتجارية، شملت التوافق على توصيات لمنح معاملة جمركية أكثر تفضيلًا لسلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، إلى جانب إنشاء قناة ثنائية للحوار بشأن مخاطر وفوائد الذكاء الاصطناعي.

وجاءت التفاهمات في ختام زيارة دولة استمرت ثلاثة أيام للرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، في خطوة تستهدف الحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، مع استمرار العمل على ملفات خلافية أوسع.

60 مليار دولار تدخل حسابات التجارة الأمريكية الصينية

أعلن البيت الأبيض أن البلدين توصلا إلى توافق بشأن توصيات لمعالجة جمركية أكثر تفضيلًا لـ30 مليار دولار من السلع غير الحساسة في كل اتجاه.

وتشمل السلع الأمريكية المنتجات الزراعية والأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومنتجاتها ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية، بينما تشمل السلع الصينية التي تغطيها التفاهمات أجهزة منزلية صغيرة وألعابًا وزينة للأعياد ومقاعد سيارات الأطفال.

وتعني قيمة التفاهمات أن نطاق السلع المشمولة يصل إلى نحو 60 مليار دولار في الاتجاهين، غير أن الصياغة الرسمية تتحدث عن توصيات لمعالجة جمركية أكثر تفضيلًا، وليس عن إعلان خفض شامل وفوري لكل الرسوم بين البلدين.

مجلس تجارة جديد لمتابعة الملفات التجارية

اتفق الجانبان كذلك على تفعيل مجلس التجارة الأمريكي الصيني، إلى جانب مجلس الاستثمار الأمريكي الصيني، بما يوفر قنوات مؤسسية للتعامل مع ملفات التجارة والاستثمار والحواجز أمام دخول السلع والأسواق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الجانبين اتفقا على إنشاء آليات مجلس التجارة ومواصلة تنفيذ نتائج المحادثات الاقتصادية السابقة في كوالالمبور.

ويأتي ذلك بعد تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لمدة شهرين، في مسعى لإتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات بشأن اتفاق تجاري أوسع.

الصين تتعهد بشراء 10 ملايين طن من الفحم الأمريكي

تضمنت التفاهمات أيضًا التزام الصين باستيراد 10 ملايين طن متري على الأقل من الفحم الأمريكي في كل من عامي 2027 و2028، وفق صحيفة الحقائق الصادرة عن البيت الأبيض.

وتضع هذه الخطوة صادرات الطاقة الأمريكية ضمن المسار التجاري الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وبكين، إلى جانب استمرار النقاش حول المعادن الأرضية النادرة والمواد الخام الحرجة وسلاسل الإمداد.

كما اتفق الجانبان على مواصلة العمل لمعالجة المخاوف الأمريكية المرتبطة بنقص الإمدادات من المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية، بهدف عودة مستويات الشحن إلى مستويات مناسبة، بحسب البيت الأبيض.

«الذكاء الفائق» يدخل الحوار الأمريكي الصيني

في ملف التكنولوجيا، اتفق البلدان على إنشاء حوار ثنائي بشأن مخاطر وفوائد الذكاء الاصطناعي، على أن تعقد الجولة المقبلة من المحادثات في نوفمبر.

كما قرر الجانبان إنشاء قناة اتصال مخصصة للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يتيح التواصل بشأن المخاطر أو الوقائع الطارئة المرتبطة بهذه التقنيات.

ووفق البيت الأبيض، جرى استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» في وصف بعض التقنيات الناشئة محل النقاش.

وتشير هذه الخطوة إلى أن ملف التكنولوجيا أصبح جزءًا من قنوات إدارة المخاطر بين القوتين، إلى جانب كونه أحد مجالات التنافس الاقتصادي والتقني بينهما.

واشنطن وبكين تبحثان علاقة «مستقرة» اقتصاديًا

قالت الصين إن الجانبين اتفقا على السعي إلى بناء علاقة أمريكية صينية «بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل»، وهي صياغة ظهرت في البيانات الرسمية الصادرة عقب الزيارة.

وتشير هذه الصياغة إلى رغبة الطرفين في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم استمرار ملفات خلافية في التجارة والتكنولوجيا والأمن والسياسة الخارجية.

وفي السياق التجاري، يستمر العمل على نتائج جولات التفاوض السابقة، فيما تمثل مجالس التجارة والاستثمار الجديدة أدوات مؤسسية لمتابعة التنفيذ ومعالجة العقبات التجارية والاستثمارية.

مكافحة المواد الأولية للفنتانيل على أجندة القمة

قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أخذت في الاعتبار الضوابط الصينية الجديدة على تصدير مادتين كيميائيتين أوليتين تستخدمان في إنتاج الفنتانيل.

وأضاف أن الصين ألقت القبض في أغسطس على 21 شخصًا بتهم تتعلق بتصنيع وتوزيع مواد أولية لمنتجي المخدرات غير المشروعة في أمريكا الشمالية.

ويأتي ملف المواد الأولية للفنتانيل ضمن القضايا التي تربطها واشنطن بالتجارة والعلاقات الثنائية، إلى جانب الملفات الاقتصادية والتكنولوجية.

ترامب وشي ينسقان بشأن قمتي مجموعة العشرين وأبيك

اتفق الرئيسان كذلك على دعم استضافة كل طرف لقمة مجموعة العشرين واجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، مع اعتزام كل منهما حضور الاجتماع الذي تستضيفه الدولة الأخرى.

كما ناقش الرئيسان ملفات دولية من بينها روسيا وكوريا الشمالية وإيران، وفق البيانات الصادرة بعد القمة.

وفي الملف الإيراني، اتفق الجانبان على أن تفي إيران بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وأكدا وفق البيان الأمريكي والصيني أن أي دولة أو جهة لا ينبغي أن تفرض رسوم عبور على الممرات المائية الدولية.

قمة واشنطن ترسم مسارًا لإدارة الخلافات

تظهر التفاهمات التي خرجت بها قمة ترامب وشي تركيزًا على إدارة الخلافات الاقتصادية والتكنولوجية عبر قنوات تفاوضية جديدة، بدل حسم جميع الملفات العالقة في اتفاق واحد.

فمن التجارة والاستثمار إلى الفحم والمعادن الحيوية، وصولًا إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي والحوادث المرتبطة به، أنشأ البلدان أطرًا جديدة لاستمرار الحوار، بينما تبقى تفاصيل تنفيذ التفاهمات الجمركية ونتائج المفاوضات الأوسع موضع متابعة خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى