تسلا تغيّر اسم «القيادة الذاتية الكاملة» في أوروبا.. و10% سقف تجاوز السرعة

تخلّت شركة تسلا عن اسم «القيادة الذاتية الكاملة» لنظام المساعدة على القيادة في مواقعها الإلكترونية الأوروبية، واستبدلته باسم «Tesla Assisted Driving»، في خطوة تستهدف معالجة اعتراضات الجهات التنظيمية بشأن وصف النظام، ودعم مساعي الشركة للحصول على موافقة أوسع داخل الاتحاد الأوروبي.

وجاء تغيير الاسم بعد اتفاق مع وزارة النقل الألمانية على دعم نهج يسمح للنظام بتجاوز حدود السرعة المقررة بنسبة لا تزيد على 10%، خلال إجراءات اعتماده أوروبيًا. لكن القرار النهائي على مستوى الاتحاد لم يُحسم بعد، إذ تأجل التصويت الذي كان متوقعًا في أكتوبر إلى ديسمبر على أقرب تقدير.

تسلا تتخلى عن اسم FSD بعد اعتراضات تنظيمية

ظهر الاسم الجديد على مواقع تسلا في عدد من الأسواق الأوروبية، من بينها ألمانيا وإسبانيا وهولندا وسلوفاكيا، مع تحويل صفحات النظام القديمة إلى صفحات «Tesla Assisted Driving».

في المقابل، لا يزال الموقع الأمريكي يستخدم اسم «Full Self-Driving (Supervised)»، أي القيادة الذاتية الكاملة تحت الإشراف، ما يعكس اختلافًا في التسمية بين السوقين الأوروبية والأمريكية.

ويعود التغيير إلى اعتراضات جهات تنظيمية أوروبية على الاسم السابق، الذي اعتبرته مضللًا لأنه قد يوحي بأن السيارة قادرة على قيادة نفسها بالكامل، بينما يتطلب النظام بقاء السائق منتبهًا ومستعدًا للتدخل.

وأكدت وزارة النقل الألمانية أن النظام يظل أداة لمساعدة السائق في مهام مثل التسارع والكبح والتوجيه، ولا ينقل مسؤولية القيادة إلى السيارة بصورة كاملة.

ألمانيا تدعم تجاوز السرعة بنسبة لا تتخطى 10%

لم يقتصر التفاهم بين تسلا والسلطات الألمانية على تغيير الاسم؛ إذ شمل أيضًا معالجة إحدى النقاط الخلافية المرتبطة بسرعة المركبات عند تشغيل النظام.

وبموجب التفاهم المعلن في أكتوبر، وافقت ألمانيا على دعم نهج يسمح بتجاوز الحد الأقصى للسرعة بنسبة تصل إلى 10%، على أن يجري الدفاع عن هذا النهج ضمن إجراءات الموافقة الأوروبية.

ويمثل هذا الحد فارقًا مهمًا مقارنة بالنسخة التي حصلت على موافقة في هولندا، والتي تسمح بتجاوز السرعة المكتشفة بنسبة تصل إلى 50% في بعض الأوضاع.

وبالتالي، قد تحتاج تسلا إلى تعديل طريقة عمل النظام أو إعداداته حتى تتوافق مع الحدود التي يجري بحثها في المسار التنظيمي الأوروبي.

السائق يظل مسؤولًا عن السيارة

شددت السلطات الألمانية على أن إعادة تسمية النظام أو السماح باستخدامه في أسواق جديدة لا يعني تحويله إلى تقنية قيادة مستقلة بالكامل.

فالسائق يظل مسؤولًا عن متابعة الطريق والتحكم الآمن في المركبة، ويتعين عليه الاستعداد للتدخل عند الحاجة، حتى عندما يتولى النظام بعض مهام التوجيه والتسارع والكبح.

وتأتي هذه النقطة في صلب الخلاف حول استخدام مصطلح «القيادة الذاتية الكاملة»، إذ تخشى جهات رقابية من أن تؤدي التسمية أو الرسائل التسويقية إلى فهم غير دقيق لمستوى الأتمتة الذي يوفره النظام.

8 دول أوروبية تسمح بالنظام.. والتاسعة تقترب

تمكنت تسلا حتى الآن من الحصول على موافقات وطنية لاستخدام النظام في 8 دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي، هي هولندا وليتوانيا وإستونيا والدنمارك وبلجيكا وسلوفينيا والتشيك وكرواتيا.

وتنتظر سلوفاكيا استكمال الإجراءات التي قد تجعلها الدولة التاسعة التي تسمح باستخدامه خلال الفترة المقبلة.

لكن الموافقات الوطنية لا تعني أن النظام أصبح متاحًا تلقائيًا في جميع دول الاتحاد، إذ لا يزال المسار الخاص بالاعتماد الأوروبي الأشمل بحاجة إلى حسم الخلافات بين الدول بشأن السلامة وحدود السرعة ومدى ملاءمة النظام لقواعد المرور.

تصويت الاتحاد الأوروبي يتأجل إلى ديسمبر

كان من المتوقع بحث الموافقة الأوروبية خلال أكتوبر، لكن التصويت تأجل إلى ديسمبر على أقرب تقدير، في ظل استمرار الاختبارات الإضافية لدى بعض الدول، ومن بينها فرنسا.

كما أبدت جهات في السويد وإيطاليا مخاوف من أن يؤدي اسم النظام وتسويقه إلى اعتقاد المستهلكين بأن السيارة تتمتع بمستوى أعلى من القيادة الآلية غير الخاضعة للإشراف.

ويعني التأجيل أن تغيير الاسم والدعم الألماني يمثلان تقدمًا في مساعي تسلا، لكنهما لا يشكلان موافقة نهائية تسمح باستخدام النظام على نطاق أوروبي موحد.

الموافقة الأوروبية رهان مهم لنمو تسلا

تسعى تسلا إلى توسيع نطاق استخدام تقنيات المساعدة على القيادة في أوروبا، في وقت تواجه فيه الشركة منافسة متزايدة من صانعي السيارات الكهربائية، بمن فيهم شركات صينية تعمل على تطوير أنظمة قيادة متقدمة.

ويمثل الحصول على موافقة أوسع فرصة لتوسيع قاعدة العملاء المؤهلين لاستخدام النظام، وتعزيز دور البرمجيات والاشتراكات ضمن مصادر إيرادات الشركة المستقبلية.

ومع ذلك، تظل الخطوة التالية مرتبطة بقدرة تسلا على معالجة اعتراضات الجهات التنظيمية بشأن حدود السرعة، ومسؤولية السائق، ودقة الرسائل التسويقية، إلى جانب اجتياز المسار الأوروبي للموافقة.

وبذلك، فإن تغيير اسم FSD ليس إعلانًا عن اكتمال القيادة الذاتية، بل خطوة تنظيمية وتسويقية ضمن محاولة تسلا توسيع استخدام نظامها في أوروبا، بينما يبقى القرار النهائي بشأن الاعتماد الشامل معلقًا حتى اتضاح نتيجة الإجراءات الأوروبية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى