رئيس دويتشه بنك يطالب بخفض عتبة 180 ألف يورو.. إصلاحات ألمانيا أبطأ من المطلوب

طالب كريستيان سيوينغ، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، بتسريع الإصلاحات الاقتصادية في ألمانيا وتوسيع مرونة قواعد التوظيف، داعيًا حكومة المستشار فريدريش ميرتس إلى خفض حد الدخل السنوي البالغ 180 ألف يورو المرتبط بتخفيف بعض ضمانات الحماية من الفصل من العمل، بما يتيح تطبيق هذه المرونة على شريحة أوسع من الموظفين.

وقال سيوينغ، في مقابلة صحفية نُشرت الأحد 11 أكتوبر 2026، إن الحكومة الألمانية حددت بالفعل التحديات التي تواجه الاقتصاد، لكنها لا تتحرك بالسرعة أو الحسم الكافيين. وحذر من أن الإفراط في التسويات السياسية قد يضعف أثر الإصلاحات ويؤخر تحسين قدرة الشركات الألمانية على المنافسة.

عتبة 180 ألف يورو.. سيوينغ يريد توسيع مرونة الفصل من العمل

وضع رئيس دويتشه بنك قواعد الحماية من الفصل من العمل في صدارة مطالبه، معتبرًا أن سوق العمل الألمانية تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأشار إلى أن تقييد بعض ضمانات الحماية للموظفين الذين تتجاوز دخولهم السنوية 180 ألف يورو يمثل خطوة أولى في الاتجاه الذي يدعو إليه، لكنه طالب بخفض هذا الحد لتوسيع نطاق تطبيق القواعد الأكثر مرونة.

ولم يطرح سيوينغ مطلبه باعتباره تقليلًا لأهمية حماية العاملين، بل ربطه بحاجة الشركات إلى الاستجابة بصورة أسرع للتغير في ظروف الأعمال، وتعديل احتياجاتها من العمالة وفقًا لتطور النشاط الاقتصادي.

ويعكس هذا الموقف تباينًا بين أولوية حماية الوظائف من جهة، ومطالب قطاع الأعمال بمنحه مساحة أكبر لإعادة تنظيم القوى العاملة من جهة أخرى.

البيروقراطية وبطء التنفيذ يضغطان على تنافسية ألمانيا

لم يقتصر انتقاد سيوينغ على سوق العمل؛ إذ دعا الحكومة إلى تقليص البيروقراطية بصورة ملموسة، وتسريع تنفيذ الإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال.

ويرى رئيس دويتشه بنك أن إعلان الإصلاحات أو تحديد المشكلات لا يكفيان وحدهما لتعزيز الاقتصاد، ما لم يصاحبهما تنفيذ سريع ومتسق، محذرًا من أن التنازلات المتكررة في أثناء التفاوض السياسي قد تؤدي إلى إضعاف الإجراءات المقررة.

وتضع هذه التصريحات ضغوطًا إضافية على حكومة ميرتس لإظهار نتائج عملية في ملفات القدرة التنافسية وتكاليف ممارسة الأعمال، في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى دعم النمو ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه اقتصادها.

قلق من صعود الأحزاب المتطرفة وتزايد الانقسامات

وحذر سيوينغ كذلك من التداعيات الاقتصادية المحتملة للتحولات في المشهد السياسي الألماني، مشيرًا إلى أن المكاسب التي تحققها الأحزاب المتطرفة، سواء من اليمين أو اليسار، تثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ودعا الأحزاب الديمقراطية الرئيسية إلى تقديم إصلاحات واضحة وموجهة نحو النمو، بدلًا من السماح للخلافات السياسية بإعاقة التقدم.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تصاعد النقاش في ألمانيا بشأن قدرة الأحزاب التقليدية على استعادة ثقة الناخبين، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

إصلاحات سوق العمل اختبار جديد لحكومة ميرتس

تضع مطالب سيوينغ الحكومة الألمانية أمام معادلة تجمع بين حماية العاملين وتحسين قدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

فخفض عتبة الدخل المرتبطة بتخفيف بعض ضمانات الفصل من العمل قد يوسع نطاق الموظفين المشمولين بهذه القواعد، لكنه يظل مقترحًا من رئيس دويتشه بنك، وليس قرارًا حكوميًا معلنًا في المادة.

وفي المقابل، فإن تقليص البيروقراطية وتسريع تنفيذ الإصلاحات يمثلان محورين أساسيين في دعوته إلى تحسين ظروف ممارسة الأعمال وتعزيز التنافسية.

وتكشف التصريحات عن اتساع مطالب قطاع الأعمال الألماني بتغييرات هيكلية تتجاوز الإجراءات قصيرة الأجل، لتشمل قواعد سوق العمل وآليات اتخاذ القرار وسرعة تنفيذ السياسات الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى