صندوق النقد: تعزيز التجارة داخل آسيان قد يرفع مكاسب النمو إلى 5% على المدى الطويل

ركزت الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك، على سبل تعزيز النمو العالمي ومواجهة التحديات الاقتصادية، مع إعطاء أولوية للتكامل التجاري الإقليمي، وإصلاح السياسات الضريبية، ومعالجة أعباء الديون، وتحفيز الاستثمار الخاص، ومكافحة الاحتيال الرقمي والمالي.
وتستمر الاجتماعات، التي انطلقت في 12 أكتوبر، حتى 18 من الشهر نفسه، بمشاركة مسؤولين اقتصاديين وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية، لبحث السياسات القادرة على تعزيز مرونة الاقتصادات في مواجهة الصدمات الخارجية.
آسيان أمام فرصة لتعزيز التجارة الإقليمية
وبرز تعميق التكامل الاقتصادي بين دول رابطة جنوب شرق آسيا «آسيان» باعتباره أحد المحاور الرئيسية للنقاشات، في ظل التحديات التي تفرضها تقلبات الأسواق العالمية والحواجز التجارية وارتفاع تكاليف الطاقة ومخاطر المناخ.
ونقل التقرير عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا قولها إن آسيان تمثل كتلة اقتصادية كبيرة تضم 11 اقتصادًا، ويبلغ حجم اقتصادها نحو 4.5 تريليون دولار، ويصل عدد سكانها إلى نحو 700 مليون نسمة، فيما يقدر معدل نموها السنوي بنحو 4.5%.
وأشارت جورجيفا إلى أن التجارة البينية داخل الرابطة لا تتجاوز 22%، مقارنة بنحو 60% في الاتحاد الأوروبي، بما يعكس وجود مجال لتعزيز المبادلات التجارية بين دول المنطقة وتوسيع الاستفادة من التكامل الاقتصادي.
ووفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، قد تسهم الإصلاحات الموجهة نحو السوق في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تصل إلى 3% على المدى القصير إلى المتوسط، بينما قد يؤدي تعميق التجارة الإقليمية إلى تحقيق مكاسب تصل إلى 5% على المدى الطويل.
دعم موجه للأسر لمواجهة صدمات الطاقة
وفيما يتعلق بالتعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة، دعت جورجيفا إلى توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضررًا بدلًا من اللجوء إلى الإعانات الشاملة، بما يساعد على حماية الأسر محدودة الدخل مع الحفاظ على الاحتياطيات المالية للدول.
وتعكس هذه الدعوة توجهًا نحو استخدام سياسات مالية أكثر استهدافًا، توازن بين تخفيف الأعباء المعيشية والحفاظ على قدرة الحكومات على مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية.
من جانبه، حذر كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد الدولي، من المخاطر المرتبطة بالحواجز التجارية وتقلبات أسعار الطاقة والتغيرات المناخية، مشددًا على أهمية تعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على التكيف مع التطورات العالمية.
كما دعا ياسوتو واتانابي، مدير مكتب أبحاث الاقتصاد الكلي لدول آسيان+3، إلى تبني سياسات اقتصادية مرنة وذات مصداقية وموجهة نحو تحقيق أهداف واضحة.
تمويل إقليمي لتعزيز أمن الطاقة
وفي إطار الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية الإقليمية، سلط سكوت موريس، نائب رئيس بنك التنمية الآسيوي لشؤون شرق وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، الضوء على التزام البنك بتقديم تمويل بقيمة 10 مليارات دولار لشبكة الطاقة التابعة لرابطة آسيان.
ويأتي تعزيز الربط بين شبكات الطاقة ضمن مساعي دول المنطقة لدعم أمن الإمدادات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز التعاون الاقتصادي في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة.
وتأتي هذه المناقشات ضمن جدول أعمال أوسع للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، يتناول تحفيز الاستثمار الخاص لسد فجوة الوظائف المتوقعة عالميًا، وإصلاح منظومة الديون للدول النامية، إلى جانب إطلاق تعاون دولي لمواجهة تصاعد عمليات الاحتيال الرقمي والمالي.









