كريم بدوي: «كرونوس» القبرصي يستهدف تصدير الغاز عبر دمياط في 2028

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تعمل على زيادة إنتاج البترول والغاز وتأمين احتياجات السوق المحلية، من خلال تحفيز الاستثمار وتسريع تنمية الاكتشافات وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة لتعزيز دور مصر في تجارة الطاقة إقليميًا.

وأوضح الوزير أن مشروع حقل «كرونوس» القبرصي يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي، إذ تستهدف الخطط معالجة الغاز المنتج من الحقل باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

جاء ذلك خلال مشاركة بدوي متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة وزراء طاقة ومسؤولين وقادة من قطاع الطاقة الدولي.

سداد مستحقات الشركاء والحوافز يدعمان الاستثمار

قال وزير البترول إن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين يأتي في مقدمة أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بيئة استثمارية جاذبة لشركات البترول والغاز والتعدين.

وأوضح أن الإصلاحات المنفذة خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء، وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأنشطة الاستكشاف، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين وإتاحة الفرص الاستثمارية رقميًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج.

وأضاف أن هذه الإجراءات ساعدت على دعم القرارات الاستثمارية وتسريع تنفيذ عدد من المشروعات، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التناقص الطبيعي في الإنتاج ورفع معدلات تنمية الاكتشافات.

مشروعات جديدة تدفع أنشطة البحث والإنتاج

واستعرض بدوي عددًا من التطورات التي قال إنها تعكس أثر الإجراءات المتخذة على تحركات الشركات العاملة في مصر.

وشملت هذه التطورات التعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة «بي بي» قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة «أركيوس» قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «هارماتان»، إلى جانب قرار شركة «شل» الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأشار الوزير كذلك إلى استعداد شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما كثفت «بي بي» و«شل» برامج حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت «شيفرون» أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت «توتال إنرجيز» إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

وأكد أن الوزارة تعمل على تسريع تنمية الاكتشافات وتذليل العقبات التي تواجه المشروعات، بما يساعد على زيادة الإنتاج واستعادة معدلات النمو بصورة تدريجية، مع توفير بيئة أكثر استقرارًا لاستمرار الاستثمارات طويلة الأجل.

«كرونوس» و«أفروديت» يعززان فرص التعاون في شرق المتوسط

وأكد بدوي أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي عند ملتقى البحرين المتوسط والأحمر، ومن شبكة البنية التحتية التي تربط موارد المنطقة بالأسواق المستهلكة.

وتشمل هذه المقومات قناة السويس وخط أنابيب «سوميد» والشبكة القومية للغاز الطبيعي، إلى جانب مجمعي إسالة الغاز وتصديره في إدكو ودمياط، وقدرات قطاع التكرير.

وأوضح الوزير أن الاستفادة من هذه الأصول تتيح ربط موارد الغاز في المنطقة بالأسواق الخارجية، مع تقليل الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بما يدعم كفاءة الإمدادات ويخفض الوقت والتكلفة المرتبطين بتطوير مسارات التصدير.

وأشار إلى أن تنمية حقل «أفروديت» القبرصي، إلى جانب الاكتشافات في القطاع رقم 10 بقبرص، تمثل فرصًا إضافية للتعاون الإقليمي والاستفادة من البنية التحتية المصرية.

تعظيم القيمة المضافة يتجاوز إنتاج الخام والغاز

وشدد وزير البترول على أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يشمل أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية لكل وحدة يتم إنتاجها أو استهلاكها.

وأوضح أن مصر تواصل تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، بما يتيح معالجة الموارد وتصنيعها بدلًا من الاقتصار على استخراجها أو استهلاكها في صورتها الأولية.

ويستهدف هذا التوجه تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة، وتعزيز قدرات الصناعة المحلية، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية القائمة.

الغاز والطاقة المتجددة ضمن تحول تدريجي

وفيما يتعلق بتحول الطاقة، قال بدوي إن النهج المصري يقوم على انتقال واقعي ومتدرج يراعي احتياجات التنمية وأمن الإمدادات وتكلفة الطاقة.

وأكد استمرار أهمية الغاز الطبيعي بوصفه ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستخدام وتطوير حلول جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر.

وأشار إلى أن هذا التحول ينبغي أن يقوم على التكامل بين مصادر الطاقة المختلفة، بدلًا من إحلال مصدر واحد محل بقية المصادر، بما يضمن إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.

وأضاف أن التكنولوجيا تمثل محورًا رئيسيًا لتأمين مستقبل الطاقة، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة تشغيل الأصول.

التعدين يفتح مجالًا جديدًا للاستثمار والتصنيع

وفي قطاع التعدين، أكد الوزير أن مصر تعمل على إطلاق الإمكانات الاقتصادية لثرواتها المعدنية، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المعادن اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة والبطاريات والصناعات المتقدمة.

وأوضح أن التوجه لا يقتصر على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، بل يمتد إلى تطوير قطاع متكامل يشمل المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعة.

ويستهدف هذا المسار زيادة العائد الاقتصادي من الثروات المعدنية وفتح مجالات استثمارية جديدة، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز الترابط بين قطاع التعدين والصناعات التحويلية.

أمن الطاقة يعتمد على الاستثمار والتعاون الإقليمي

واختتم بدوي بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات وتوفير الطاقة بتكلفة ميسورة والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات وتوظيف التكنولوجيا وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو التعامل مع أمن الطاقة باعتباره منظومة متكاملة، تبدأ بزيادة الإنتاج المحلي وتسريع الاستكشاف، وتمتد إلى المعالجة والتصنيع وتطوير البنية التحتية وربط موارد شرق المتوسط بالأسواق العالمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى