محمد أنور يكتب:« النبى هود عليه السلام »

نسى قوم نوح عليه السلام وصية نوح عليه السلام، وعادوا لعبادة الأصنام، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة.
قال احفاد نوح عليه السلام: لا نريد أن ننسى آباءنا الذين نجاهم الله من الطوفان، وصنعوا للناجين من الطوفان تماثيل ليذكروهم بها، وتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فأذا الأمر ينقلب إلى العبادة، وتتحول التماثيل بفضل الشيطان إلى آلهة مع الله الواحد الأحد.
وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية، وأرسل الله تعالى النبى هود عليه السلام – إلى قومه، وكان هود من قبيلة إسمها ( عاد) وكانت تسكن مكانا يسمى الاحقاف، وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على البحر، ومساكنهم كانت خيام كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة والطول.
كان قوم هود عليه السلام عمالقة واقوياء، كانوا اعظم أهل زمانهم قوة في الجسد، والطول والشدة، وكما قال الله سبحانه وتعالى عنهم ( قالوا من أشد منا قوة) رغم ضخامة أجسامهم كانت عقولهم مظلمة، يعبدون الأصنام، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم ويسخرون منه، كانوا لا يبصرون غير كبريائهم الكافرة.
قال لهم هود عليه السلام ( ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)
قالوا لهود عليه السلام: كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباؤنا لها يعبدونها.
قال هود عليه السلام: كان آباءكم مخطئين، وقال لهم سيسأل الله سبحانه وتعالى كل واحدا فيكم عما فعل.
انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة، وتهامس الكافرون من قومه، أن الإنسان يموت، فأذا مات تحلل جسده إلى تراب، ثم يتطاير مع الهواء، كيف يعود هذا كله إلى أصله مرة ثانية ؟
ثم ما معنى وجود يوم القيامة ؟
ولماذا يقوم الاموات من موتهم ؟
استقبل هود عليه السلام كل هذه الأسئلة بصبر كبير وكريم، ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة وافهمهم أن أن الإيمان بالآخرة ضرورة تتصل بحياة الناس، إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة، والخير لا ينتصر دائما في الحياة، أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير.
هذا شئ من شأنه أن يعلق أنظار البشر وقلوبهم بعالم آخر بعد عالم الأرض، والتعلق بقيم الله تعالى العليا، والانطلاق بالإنسان يكمن في الإيمان بيوم القيامة.
أستمر الصراع بين هود عليه السلام وقومه، وكلما ازداد الصراع زاد قوم هود استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم، وبدءوا يتهمون هودا عليه السلام بأنه سفيه ومجنون، وبلغ بهم الإنحراف في نفوسهم أن هودا عليه السلام يهذى، لأن أحد آلهتهم قد غضب عليه.
أعلن هود عليه السلام لهم براءته منهم ومن آلهتهم، وأدرك أن العذاب واقع على من كفر من قومه.
أنتظر هود وانتظر قومه وعد الله، وبدأ الجفاف في الأرض، لم تعد السماء تمطر، كانت الشمس تلهب رمال الصحراء وتبدوا مثل قرص من النار يستقر على رؤس الناس، وهرع قوم هود عليه السلام إليه…. ما هذا الجفاف ؟
قال هود عليه السلام: أن الله غاضب عليكم، ولو آمنتم فسوف يرضى الله عنكم ويرسل المطر فيزدكم قوة إلى قوتكم.
سخر قوم هود عليه السلام منه وزادوا في العناد والسخرية والكفر.
زاد الجفاف واصفرت الأشجار الخضراء، ومات الزرع.
وجاء يوم فإذا سحاب عظيم يملأ السماء… وفرح قوم هود وخرجوا من بيوتهم يقولون: ( هذا عارض ممطرنا).
تغير الجو فجأة من الجفاف الشديد والحر إلى البرد الشديد القارس، و بدأت الرياح تهب.. ارتعش كل شئ، ارتعشت الأشجار والنباتات والرجال والنساء والخيام.. واستمرت الرياح يوما بعد يوم، وبدأ قوم هود يفرون إلى الخيام واختبئوا داخلها، اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام، وتطايرت الأغطية.
كانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد، لا تكاد الريح تمس شيئا إلا قتلته ودمرته، وجعلته كالرميم.
استمرت الرياح سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط.. ثم توقفت الرياح بإذن ربها.. لم يعد باقيا من قوم هود إلا ما يبقى من النخل الميت.. مجرد غلاف خارجى لا تكاد تضع يدك عليه حتى يتطاير ذرات في الهواء.
ونجا هود عليه السلام ومن آمن معه.. وهلك الجبابرة.. ونزل الستار على قوم هود









