مصر ترفع المازوت لمحطات الكهرباء 66.7%.. والغاز المسال يقفز إلى 24 دولارًا

تتجه مصر إلى زيادة كميات المازوت الموردة لمحطات الكهرباء إلى نحو 25 ألف طن يوميًا خلال أكتوبر 2026، مقابل 15 ألف طن وفق مسؤول حكومي، بارتفاع يقارب 66.7%، في خطوة تستهدف الحد من تكلفة تشغيل المحطات بالغاز الطبيعي المسال بعد القفزة الأخيرة في أسعار الاستيراد.

وتعتزم الحكومة، بحسب المسؤول الذي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ» مشترطًا عدم نشر اسمه، استيراد نحو 300 ألف طن مازوت إضافية خلال أكتوبر، بالتزامن مع خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لمحطات الكهرباء إلى قرابة 3.3 مليار قدم مكعبة يوميًا.

ويعكس التحول محاولة لإدارة فاتورة الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، بعدما ارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى نحو 24 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 14 دولارًا في سبتمبر، بينما يُقدّر سعر الكمية المكافئة من المازوت بنحو 14 دولارًا.

الغاز المسال أغلى بنحو 71% من مستواه في سبتمبر

ارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى نحو 24 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية خلال أكتوبر، مقابل 14 دولارًا في الشهر السابق، بزيادة تقارب 71.4% وفق الأرقام التي نقلها المسؤول الحكومي.

وامتد أثر الارتفاع إلى تكلفة الشحنات؛ إذ قفزت تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة إلى نحو 84 مليون دولار، مقابل قرابة 50 مليون دولار في سبتمبر.

وتفسر هذه الفجوة السعرية اتجاه الحكومة إلى زيادة استخدام المازوت في توليد الكهرباء، باعتباره بديلًا يمكن أن يحد من تكلفة الوقود مقارنة بالغاز المستورد، مع استمرار الحاجة إلى تأمين الإمدادات اللازمة لتشغيل المحطات.

300 ألف طن إضافية لتأمين احتياجات محطات الكهرباء

بحسب المسؤول، ستزيد مصر وارداتها من المازوت بنحو 300 ألف طن خلال أكتوبر، مع توجيه كميات أكبر إلى محطات الكهرباء وتقليص إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة لها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إدارة مزيج الوقود المستخدم في التوليد، إذ تعتمد المحطات المصرية أساسًا على الغاز الطبيعي، مع اللجوء إلى المازوت والسولار لتلبية جانب من الاحتياجات التشغيلية بحسب توافر الوقود ومستويات الطلب.

وكانت كميات المازوت الموجهة للمحطات قد انخفضت خلال سبتمبر مقارنة بذروة الصيف، مع تراجع الأحمال واحتياجات التوليد. لكن ارتفاع تكلفة الغاز المستورد أعاد إلى الواجهة خيار زيادة الاعتماد على المازوت خلال أكتوبر.

فجوة إنتاج الغاز واستهلاكه تزيد الاعتماد على الاستيراد

تواجه مصر فجوة بين الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يدور حول 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، والاستهلاك الذي يبلغ قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا في الفترات العادية، وقد يرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال ذروة الصيف.

ويجعل هذا الفارق واردات الغاز المسال عنصرًا مهمًا في تأمين احتياجات السوق المحلية، ولا سيما محطات الكهرباء خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.

وتستهدف القاهرة رفع إنتاج الغاز المحلي إلى نحو 5.1 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2028، بما يساعد على تقليص الفجوة بين المعروض والطلب، وفق الأرقام الواردة في المادة المصدرية.

تكلفة الكهرباء تضيف ضغطًا على الموازنة

تأتي إعادة ترتيب مزيج الوقود في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا لاحتواء تكلفة توليد الكهرباء، مع استمرار بيعها للمستهلكين بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية في بعض الشرائح، وفق تصريحات سابقة لوزير الكهرباء محمود عصمت.

وتتحمل الموازنة العامة، بحسب تلك التصريحات، أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا تمثل الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلكين.

وبالتالي، لا تقتصر أهمية المفاضلة بين الغاز والمازوت على سعر الوقود وحده؛ بل تمتد إلى تأثيرها في تكلفة تشغيل المحطات والإنفاق المطلوب لتأمين الطاقة، في ظل سعي الحكومة إلى تجنب زيادة جديدة في أسعار الكهرباء.

المازوت يخفف ضغط التكلفة لكنه لا يلغي تحديات الطاقة

يوضح التحرك أن تكلفة الوقود أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات تشغيل محطات الكهرباء، مع اتساع الفارق بين سعر الغاز الطبيعي المسال المستورد والمازوت المكافئ وفق تقديرات المسؤول الحكومي.

لكن زيادة الاعتماد على المازوت لا تعالج وحدها فجوة الغاز المحلية، التي تظل مرتبطة بمستويات الإنتاج والطلب وحجم الواردات وأسعار الطاقة العالمية.

وفي الأجل الأطول، سيظل تقليص فاتورة الوقود المستورد مرتبطًا بقدرة مصر على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتنويع مصادر توليد الكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى