مليارا دولار و3 آلاف فرصة عمل.. مجموعة صينية توسع استثمارات الألومنيوم في مصر

تبحث الحكومة المصرية مع مجموعة صينية عاملة في صناعة الألومنيوم ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار لإقامة مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُتوقع أن يوفر أكثر من 3 آلاف فرصة عمل، في خطوة تستهدف دعم التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتعميق الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس.
وناقش الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، خلال اجتماع مع وفد المجموعة الصينية بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، خطط الاستثمار وتفاصيل المشروع، في إطار توجه الدولة لجذب استثمارات صناعية أجنبية جديدة إلى القطاعات الإنتاجية.
مجمع صناعي متكامل لصناعة الألومنيوم
ويستهدف المشروع إقامة مجمع صناعي متكامل داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح توطين مراحل إنتاجية وصناعية مرتبطة بصناعة الألومنيوم، وتلبية جانب من احتياجات السوق المصرية، إلى جانب توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
وكانت الحكومة قد بحثت في أبريل الماضي خطة شركة «خينان تشهنجفو» الصينية، المملوكة لمجموعة «خينان أوليان للطاقة»، لإقامة مصنع لإنتاج الألومنيوم في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد باستثمارات تُقدر بنحو ملياري دولار، مع توقعات بتوفير نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة.
وتشير التطورات الجديدة إلى استمرار التحرك حول المشروع وتوسيع نطاقه باتجاه مجمع صناعي متكامل، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات المصنّعة في مصر.
الحكومة: نقل التكنولوجيا والطاقة النظيفة أولوية
وأكد الدكتور حسين عيسى حرص الحكومة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير التيسيرات اللازمة أمام المستثمرين، مع التركيز على نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.
كما شدد على أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة في تشغيل المشروعات الصناعية، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة وتحسين القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.
وأبدى الوفد الصيني تطلعه إلى توسيع أعمال المجموعة في مصر، مستندًا إلى الموقع الجغرافي للبلاد وما تمتلكه من بنية أساسية ومقومات تدعم إقامة مشروعات صناعية موجهة إلى السوق المحلية وأسواق التصدير.
الألومنيوم يدخل مرحلة توسعات جديدة
ويأتي المشروع الصيني في وقت تشهد فيه صناعة الألومنيوم في مصر تحركات استثمارية تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية وتوسيع التصنيع المحلي.
وتعد شركة مصر للألومنيوم المنتج الوحيد للألومنيوم الأولي في مصر، فيما وقعت الشركة في مايو 2026 اتفاق شراكة استراتيجية مع شركة ترافيجورا لتوسعة مجمع الألومنيوم بنجع حمادي وزيادة طاقته الإنتاجية، في مشروع تتراوح استثماراته بين 750 و900 مليون دولار.
ويضيف المشروع المستهدف في نجع حمادي نحو 300 ألف طن سنويًا إلى الطاقة الإنتاجية، بما يرفع الطاقة الإجمالية للمجمع إلى نحو 600 ألف طن سنويًا عند اكتمال التوسعة.
كما بدأت مصر للألومنيوم في يناير 2026 تشغيل خط جديد لإنتاج أسلاك الألومنيوم باستثمارات بلغت نحو 17.5 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 60 ألف طن سنويًا.
المنافسة على الاستثمار الصناعي تتجه إلى قناة السويس
ويعزز المشروع الصيني أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لجذب الاستثمارات الصناعية الموجهة إلى التصدير.
وتعاقدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على 117 مشروعًا جديدًا في المناطق الصناعية خلال العام المالي 2025-2026، باستثمارات بلغت 7.26 مليار دولار، وهي أعلى قيمة استثمارات تعاقدية في تاريخ الهيئة، وفق البيانات المتاحة.
ومن المتوقع أن توفر هذه المشروعات نحو 73.5 ألف فرصة عمل مباشرة عند اكتمال تشغيلها، على مساحة إجمالية تبلغ نحو 8.7 مليون متر مربع.
وخلال السنوات الأربع الماضية، خصصت الهيئة نحو 21.3 مليون متر مربع لمشروعات استثمارية داخل المناطق الصناعية، موزعة على 398 مشروعًا صناعيًا، إلى جانب التعاقد على 14 مشروعًا في الموانئ البحرية، ليصل إجمالي المشروعات المتعاقد عليها في المناطق الصناعية والموانئ إلى 412 مشروعًا باستثمارات إجمالية بلغت نحو 16.4 مليار دولار.
ماذا يعني الاستثمار الصيني لصناعة الألومنيوم؟
تكمن أهمية المشروع في أنه لا يرتبط فقط بحجم الاستثمار البالغ ملياري دولار، وإنما بطبيعة النشاط الصناعي المستهدف.
فإقامة مجمع متكامل تعني زيادة فرص توطين مراحل إنتاجية ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من اقتصار النشاط على إنتاج المواد الأولية أو استيراد المنتجات المصنعة من الخارج.
كما أن موقع المشروع في شرق بورسعيد يمنحه ميزة لوجستية مهمة، خصوصًا مع قربه من الموانئ وشبكات النقل وممرات التجارة الدولية، وهو ما يمكن أن يدعم استراتيجية تصدير المنتجات إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وتشير بيانات سابقة عن المشروع إلى أن المجموعة الصينية تستهدف إنتاج منتجات ألومنيوم تدخل في صناعات متعددة، من بينها صفائح عبوات المشروبات، ورقائق البطاريات، والمنتجات عالية الجودة المستخدمة في قطاعات السيارات والطيران والسكك الحديدية.
المشروع أمام اختبار التنفيذ
ورغم ضخامة الاستثمارات المستهدفة، فإن المشروع لا يزال في إطار الخطط والمباحثات الحكومية، ولم يتضمن البيان الأخير جدولًا زمنيًا نهائيًا للتنفيذ.
وهنا تكمن النقطة الأهم: قيمة الاستثمار المعلنة لا تعني دخول ملياري دولار إلى الاقتصاد المصري فورًا، وإنما تعكس حجم الاستثمارات المستهدف للمشروع.
وتبقى سرعة استكمال الدراسات والإجراءات والتعاقدات وتوفير احتياجات المشروع من الطاقة والبنية الأساسية عوامل حاسمة في الانتقال من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ الفعلي.
المصرف أولاً:
التحرك الصيني الجديد يعكس تحولًا مهمًا في خريطة الاستثمار الصناعي في مصر؛ فالمنافسة لم تعد تتركز فقط على إنشاء مصانع تستهدف السوق المحلية، وإنما على جذب مشروعات متكاملة تستطيع الاستفادة من الموقع اللوجستي لمصر وتوجيه الإنتاج إلى التصدير.
كما أن تزامن المشروع مع توسعات مصر للألومنيوم في نجع حمادي يكشف عن اتجاه أوسع نحو بناء قاعدة إنتاجية أكبر لصناعة الألومنيوم، وهو ما قد يرفع قدرة مصر على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.









