من مدريد.. وزير التخطيط يكشف كيف تواجه مصر ضغوط التمويل وخدمة الدين

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن التحدي الذي تواجهه مصر في تمويل أجندتها التنموية لا يقتصر على حشد المزيد من الموارد، بل يمتد إلى توفير التمويل المناسب بالحجم المطلوب وتوجيهه بدقة نحو الأولويات الوطنية، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا وتزايد أعباء خدمة الدين والضغوط على الحيز المالي المتاح للحكومات.
جاء ذلك خلال اختتام الوزير مشاركته في فعاليات «حوار أهداف التنمية المستدامة» بالعاصمة الإسبانية مدريد، الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع الحكومة الإسبانية، وشهد مناقشات حول جهود مصر في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتطوير آليات التمويل المبتكر، وإعداد الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.
مصر تربط التخطيط التنموي بتخصيص الموارد وقياس النتائج
استعرض رستم أمام المشاركين توجه مصر لتعزيز التكامل بين التخطيط التنموي والمالي، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى الأولويات الوطنية، وربط الإنفاق العام بنتائج واضحة يمكن قياسها وتقييم أثرها.
وأوضح أن قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، يمثلان ركيزتين أساسيتين لهذا التوجه، من خلال تعزيز التنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة، وربط تخصيص الموارد بتنفيذ البرامج ومتابعة أدائها.
وأشار إلى أن هذا التكامل يستهدف تحويل الخطط والبرامج الحكومية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص العمل اللائقة وتحسين جودة الخدمات.
مؤشر التنمية البشرية يرتفع من 0.736 إلى 0.754
وفي استعراضه لأداء مصر في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، أشار وزير التخطيط إلى ما أظهرته تقارير المراجعة الوطنية الطوعية من تحسن في عدد من المؤشرات التنموية، وفي مقدمتها ارتفاع مؤشر التنمية البشرية من 0.736 في عام 2020 إلى 0.754 في عام 2023.
كما سلط الضوء على «الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية»، التي أطلقتها مصر في مارس 2025، باعتبارها إطارًا لتنسيق مصادر التمويل العام والخاص وتوجيهها نحو الاحتياجات والأولويات الوطنية.
وتعكس الاستراتيجية توجهًا نحو تنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز قدرة الدولة على مواءمة الموارد المتاحة مع متطلبات تنفيذ مستهدفات «رؤية مصر 2030».
آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية لتعزيز ثقة المؤسسات الدولية
وتناول الوزير جهود إعادة هيكلة نهج إدارة الاستثمارات العامة، إلى جانب إعداد «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية IFGF»، التي طورتها مصر بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي.
وتوفر الآلية دعمًا مبكرًا لإعداد مشروعات البنية التحتية وتعزيز جدارتها الائتمانية، بما يساعد على تهيئة المشروعات للحصول على التمويل، ويعزز فرص مشاركة المؤسسات المالية في تمويل الأولويات التنموية.
كما استعرض رستم تجربة مصر في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، وإطلاق آليات تمويل مبتكرة تستهدف دعم تمويل التنمية وتوسيع نطاق الأدوات المتاحة لتلبية الاحتياجات الاستثمارية.
ارتفاع تكلفة الاقتراض يضغط على تمويل الصحة والتعليم والبنية التحتية
وسلط وزير التخطيط الضوء على التحديات التي تواجه تمويل التنمية عالميًا، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والالتزامات المتزايدة المرتبطة بخدمة الدين، تفرض ضغوطًا على الحيز المالي المتاح للحكومات.
وأوضح أن هذه الضغوط تحد من قدرة الموارد العامة على تلبية الاحتياجات الاستثمارية في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والبنية التحتية، فضلًا عن تمويل جهود مواجهة التغيرات المناخية.
وشدد على التزام مصر بتمويل أجندتها التنموية بما يتماشى مع «رؤية مصر 2030»، مؤكدًا أهمية الانتقال من التركيز على حجم التمويلات التي يمكن حشدها إلى ضمان ملاءمة أدوات التمويل وتوجيهها بكفاءة نحو المشروعات ذات الأولوية.
لقاءات مع مسؤولين أمميين ووزراء من موريتانيا ودول أخرى
وعلى هامش فعاليات الحوار، عقد وزير التخطيط سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين دوليين وشركاء التنمية، لبحث الملفات المشتركة وتعزيز التعاون في مجالات التخطيط وتمويل التنمية.
وشملت اللقاءات ماركوس نيتو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير مكتب دعم السياسات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومحمدو امحيميد، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، ومحمد نور عبد الرحيم، وزير الدولة للشؤون المالية والتخطيط الاقتصادي.
كما شارك رستم في جلسات وفعاليات نقاشية رفيعة المستوى، استعرض خلالها التجربة المصرية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والتوسع في آليات التمويل المبتكر، وتطوير أطر تمويل التنمية، بما يدعم توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.









