موديز ترفع تصنيف مصر إلى B3.. الدين يتراجع 13.4 نقطة مئوية في 3 سنوات

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، في خطوة استندت إلى تحسن مؤشرات المالية العامة وتراجع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وجاء القرار في وقت انخفضت فيه نسبة الدين الحكومي من 95.2% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026، بتراجع قدره 13.4 نقطة مئوية خلال ثلاث سنوات، فيما سجل الفائض الأولي للموازنة 4.9% من الناتج خلال العام المالي 2025/2026.
من Caa1 إلى B3.. لماذا رفعت موديز تصنيف مصر؟
استندت الترقية إلى استمرار جهود ضبط أوضاع المالية العامة، وتحسن قدرة الحكومة على تحقيق فوائض أولية، إلى جانب إجراءات زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق والتعديلات التي طالت أسعار الطاقة.
وترى موديز أن هذه التطورات ساعدت على وضع مؤشرات الدين الحكومي وأعباء الفوائد على مسار تنازلي، بما يدعم قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المالية ويعزز قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية الخارجية.
ويعكس الانتقال من Caa1 إلى B3 تحسن تقييم الوكالة للجدارة الائتمانية السيادية، فيما يعني الإبقاء على النظرة الإيجابية أن الوكالة ترى مجالًا لمزيد من التحسن إذا استمر تنفيذ الإصلاحات وحققت المالية العامة نتائج أفضل من التوقعات الأساسية.
الدين الحكومي يتراجع إلى 81.8% من الناتج
يمثل انخفاض نسبة الدين الحكومي أحد المؤشرات الرئيسية التي استندت إليها الترقية؛ إذ تراجعت النسبة إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، مقارنة بـ95.2% قبل ثلاث سنوات.
وارتبط التحسن بزيادة الفوائض الأولية للموازنة، وتعزيز تحصيل الإيرادات، وضبط الإنفاق العام، إلى جانب نمو النشاط الاقتصادي الذي يدعم قدرة الدولة على خفض نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد.
لكن تراجع نسبة الدين لا يعني انتهاء الضغوط المالية؛ إذ تظل مدفوعات الفوائد عبئًا مهمًا على الموازنة، وهو ما يجعل استمرار مسار الخفض عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على تحسن التصنيف الائتماني.
فائض أولي عند 4.9% وإيرادات ضريبية تعادل 13% من الناتج
سجل الفائض الأولي للموازنة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، وفق البيانات المرتبطة بتقييم موديز، مقارنة بـ3.5% في العام المالي السابق.
ويقيس الفائض الأولي الفرق بين الإيرادات والمصروفات قبل احتساب فوائد الدين، ولذلك يعد أحد المؤشرات المهمة لقدرة الحكومة على تغطية إنفاقها الأساسي دون اللجوء إلى تمويل إضافي.
كما ارتفعت الإيرادات الضريبية إلى نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بتحسن التحصيل وتوسيع قاعدة الإيرادات، بالتزامن مع ضبط المصروفات غير المرتبطة بالفوائد.
وتساعد هذه المؤشرات في تفسير تحسن تقييم المالية العامة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى مواصلة خفض تكلفة خدمة الدين وتوفير موارد أكبر للإنفاق على الخدمات والاستثمار.
سعر الصرف المرن والسياسة النقدية يعززان قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
أشارت موديز إلى أن التحول إلى نظام سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية منذ عام 2024 ساهما في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص صدمات النقد الأجنبي.
وساعدت هذه التحولات على تخفيف الاختلالات المرتبطة بتوافر العملة الأجنبية، بالتزامن مع تحسن موارد النقد الأجنبي من السياحة والتحويلات، بما دعم الاحتياطيات الرسمية.
وبحسب البيانات المنشورة، تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية 57 مليار دولار في سبتمبر 2026، وهو ما يوفر هامشًا أكبر للتعامل مع احتياجات الاقتصاد الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.
النظرة الإيجابية ترتبط بخفض أسرع للدين والفوائد
أبقت موديز على النظرة المستقبلية الإيجابية لمصر، استنادًا إلى إمكانية تراجع أعباء الدين ومدفوعات الفوائد بوتيرة أسرع من التقديرات الأساسية للوكالة.
ويرتبط تحقق هذا المسار باستمرار الانضباط المالي، وتحسن تحصيل الإيرادات، وانخفاض تكاليف الاقتراض، إلى جانب الحفاظ على نمو اقتصادي يدعم الإيرادات العامة ويحد من ارتفاع نسبة الدين.
وفي المقابل، يظل ارتفاع أعباء الفوائد أحد أبرز التحديات التي تواجه الموازنة، ما يعني أن استمرار تحسن التصنيف يتطلب نتائج مالية مستدامة، لا مجرد تحسن مؤقت في بعض المؤشرات.
ما بعد برنامج صندوق النقد.. اختبار لاستمرار الإصلاحات
تتوقع موديز أن تواصل الحكومة المصرية تطبيق سياسات الانضباط المالي والإصلاح الاقتصادي بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026.
ويضع ذلك استمرارية الإصلاحات في صلب تقييم المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بخفض الدين، وتقليص أعباء خدمته، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار.
وبذلك، تفتح ترقية التصنيف من Caa1 إلى B3 المجال أمام تقييم أكثر إيجابية لمؤشرات الجدارة الائتمانية المصرية، بينما يظل الحفاظ على هذا التحسن مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على مواصلة النمو، وتحقيق فوائض أولية، وخفض أعباء الدين بصورة مستدامة.









