وسط ضبابية الشرق الأوسط.. محاضر «الفيدرالي»: توازن بين رفع وخفض الفائدة

كشفت محاضر مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاجتماع 17 و18 مارس عن حالة من عدم اليقين بشأن تأثير التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، حيث رأى أغلب الأعضاء أن احتمالات رفع أسعار الفائدة أصبحت متساوية مع فرص خفضها، مع اعتراض عضو واحد فقط طالب بخفض الفائدة بواقع 0.25%.
تأجيل التيسير النقدي وارتفاع عوائد السندات
وأوضحت المحاضر أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية المتوقع شهد ارتفاعًا، نتيجة تأجيل توقيت التيسير النقدي إلى نهاية العام، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين مدفوعًا بزيادة توقعات التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات دون تغير يُذكر، في إشارة إلى توازن توقعات الأسواق على المدى الطويل.
تقلبات في الأسواق وصعود الدولار
وأشارت البيانات إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وارتفاع مستويات التقلب، مع تصاعد المخاوف من تداعيات التطورات الجيوسياسية، بينما ارتفع الدولار الأمريكي بشكل معتدل، مدعومًا بتراجع شهية المخاطرة ومكانة الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للطاقة.
نمو مستقر وضغوط تضخمية مستمرة
وعلى صعيد الاقتصاد، أظهرت التقديرات استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة مستقرة، مع استقرار معدل البطالة دون تغير كبير، رغم تراجع فرص العمل.
فيما ظل التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما عزز توقعات التضخم على المدى القصير، خاصة في الاقتصادات المتقدمة.
ضغوط على الأسواق الناشئة وتوقعات حتى 2028
كما أوضحت المحاضر اتساع هوامش الائتمان في الأسواق الناشئة الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل.
وتوقع الفيدرالي أن يظل نمو الاقتصاد قريبًا من مستوياته الطبيعية حتى عام 2028، مع استقرار البطالة قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا، بينما من المنتظر أن ينخفض التضخم تدريجيًا ليقترب من مستوى 2% بنهاية العام المقبل.
سياسة نقدية مرنة وترقب للمتغيرات
وأكدت اللجنة أن السياسة النقدية ستظل مرنة وتعتمد على البيانات، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، والتغيرات في السياسات الحكومية، إلى جانب تسارع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار أغلب الأعضاء إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى إطالة أمد التضخم، ما قد يدفع نحو رفع الفائدة، بينما قد يؤدي تباطؤ سوق العمل إلى خفضها، وهو ما يعكس حالة التوازن الحالية في توجهات السياسة النقدية.
تثبيت الفائدة مع انقسام محدود داخل الفيدرالي
وفي ختام الاجتماع، صوّت غالبية الأعضاء لصالح تثبيت أسعار الفائدة، بقيادة جيروم باول، مقابل صوت واحد مؤيد لخفضها، مع تأكيد ضرورة متابعة تطورات الشرق الأوسط قبل اتخاذ أي قرارات مستقبلية.









