أسبوع مُتقلب.. الذهب بين الهبوط والارتداد .. «عيار 21» يختبر 6100 جنيه وتوقعات الخبراء تكشف القادم

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الأسبوع الماضي حالة واضحة من التذبذب، بعدما تعرض المعدن الأصفر لموجة هبوط قوية في بداية الأسبوع، قبل أن يحاول استعادة جزء من خسائره خلال التعاملات التالية، مدعومًا بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وبدأت تعاملات الأسبوع عند مستويات مرتفعة نسبيًا، قبل أن يتعرض الذهب لضغوط بيعية قوية دفعت سعر جرام عيار 21 إلى مستوى 6100 جنيه، ثم تحرك بعد ذلك في نطاق ضيق مع محاولات التعافي، لينهي تعاملات الخميس 1 أكتوبر عند مستويات تراوحت حول 6135 جنيهًا وفق آخر تحديثات السوق المحلية.

موجة هبوط قوية في بداية الأسبوع

كان أبرز تحركات الأسبوع خلال تعاملات الإثنين 28 سبتمبر، عندما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 130 جنيهًا دفعة واحدة، ليتراجع إلى 6100 جنيه، مقابل 6230 جنيهًا عند إغلاق تعاملات الأحد.

وجاء الهبوط المحلي متزامنًا مع تراجع حاد في أسعار الذهب عالميًا، في ظل ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما زاد الضغوط على المعدن النفيس.

وأظهر هذا التحرك مدى سرعة انتقال التغيرات العالمية إلى السوق المصرية، خاصة أن سعر الذهب المحلي يتأثر بصورة رئيسية بحركة الأوقية عالميًا، إلى جانب سعر صرف الدولار والعرض والطلب داخل السوق.

الثلاثاء.. توقف الهبوط وبداية التعافي

شهدت تعاملات الثلاثاء 29 سبتمبر حالة من الاستقرار النسبي، بعدما حافظ عيار 21 على مستوى 6100 جنيه في بداية التعاملات، عقب خسائر اليوم السابق.

ومع تحسن الأوقية عالميًا خلال الجلسة، ارتفع الذهب محليًا تدريجيًا، لينهي عيار 21 التعاملات عند نحو 6120 جنيهًا، بزيادة بلغت 20 جنيهًا مقارنة ببداية اليوم.

وأرجع رصد حركة السوق هذا الارتداد المحدود إلى تعافي الأونصة العالمية من أدنى مستوياتها، بالتزامن مع تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

الأربعاء.. تحركات محدودة وسط ترقب الأسواق

واصل الذهب تحركه في نطاق محدود خلال تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر، إذ استقر عيار 21 في بداية التعاملات قرب 6120 جنيهًا، قبل أن تتغير الأسعار عدة مرات خلال الجلسة.

وبحلول التعاملات المسائية، سجل عيار 21 نحو 6130 جنيهًا وفق أحد التحديثات السوقية، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4161 دولارًا، وهو ما عكس استمرار حالة التذبذب بين قوى الهبوط والصعود.

وتعكس هذه التحركات استمرار حساسية الذهب تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية، خصوصًا ما يرتبط بالتضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات، إلى جانب تحركات العملة الأمريكية.

الخميس.. الذهب يستعيد جزءًا من مكاسبه

دخل الذهب تعاملات الخميس 1 أكتوبر عند مستويات قريبة من 6110 جنيهات لعيار 21، قبل أن يشهد ارتفاعات محدودة خلال الجلسة.

وبحلول منتصف التعاملات، ارتفع سعر الجرام إلى نحو 6135 جنيهًا، مقابل 6110 جنيهات عند افتتاح الجلسة، مدعومًا بتحركات الدولار محليًا والطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.

وعالميًا، تحركت الأوقية في نطاق واسع خلال الجلسة بين 4139 و4193 دولارًا، قبل أن تستقر قرب مستويات 4167 دولارًا، في ظل ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.

خسائر سبتمبر تكشف الصورة الأكبر

رغم محاولات التعافي في نهاية الأسبوع، فإن الصورة الأوسع تكشف تعرض الذهب لضغوط ملحوظة خلال سبتمبر.

وكشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنسبة 3.5% خلال سبتمبر، بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 6.7%.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، إن جرام الذهب عيار 21 بدأ سبتمبر عند 6330 جنيهًا، وسجل أعلى مستوى خلال الشهر عند 6450 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6075 جنيهًا، وينهي الشهر عند 6110 جنيهات، فاقدًا نحو 220 جنيهًا.

وعالميًا، تراجعت الأوقية بنحو 297 دولارًا خلال سبتمبر، بعدما بدأت الشهر عند 4452 دولارًا، وسجلت أدنى مستوياتها قرب 4110 دولارات، قبل أن تختتم الشهر عند نحو 4155 دولارًا.

لماذا تراجعت أسعار الذهب؟

تزامنت الضغوط على الذهب مع ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

فالذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل أدوات الدين، ولذلك فإن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين، كما أن قوة الدولار تجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.

وأشارت تقارير الأسواق إلى أن الذهب كان متجهًا لخسارة أسبوعية في نهاية سبتمبر تحت ضغط ارتفاع العوائد وتزايد توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.

الدولار يخفف حدة الخسائر المحلية

كان لارتفاع الدولار أمام الجنيه دور مهم في الحد من انتقال الخسائر العالمية للذهب إلى السوق المصرية بنفس النسبة.

وبحسب بيانات «مرصد الذهب»، ارتفع الدولار خلال سبتمبر من نحو 50.97 جنيه إلى قرابة 52 جنيهًا، وهو ما ساعد على دعم السعر المحلي للذهب، رغم الهبوط الأكبر في قيمة الأوقية عالميًا.

ويعني ذلك أن اتجاه الذهب في مصر لا يعتمد على الأوقية العالمية وحدها، بل يتشكل من تفاعل ثلاثة عناصر رئيسية: السعر العالمي للذهب، وسعر الدولار أمام الجنيه، وحركة العرض والطلب محليًا.

ماذا يتوقع الخبراء خلال الفترة المقبلة؟

يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى التحرك العرضي مع ميل هبوطي، في انتظار اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.

وحدد إمبابي منطقة 6150–6200 جنيه لعيار 21 باعتبارها نطاق دعم محتملًا، بينما أشار إلى مستوى 6400 جنيه كمقاومة محتملة، مع استمرار ارتباط حركة الذهب المحلي بتطورات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.

وبحسب هذا الطرح، فإن قدرة الذهب على استعادة مستويات أعلى ستظل مرتبطة بمدى تغير الضغوط القادمة من الدولار وعوائد السندات، وكذلك عودة الطلب على الملاذات الآمنة.

السيناريوهات العالمية للذهب

على المستوى العالمي، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاتجاه قصير الأجل.

وأظهرت بيانات رويترز في 2 أكتوبر أن الذهب كان متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، مع تداول الأوقية الفورية قرب 4188 دولارًا، متأثرة بقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة.

وفي المقابل، تشير تحليلات أخرى إلى وجود عوامل داعمة للمعدن على المدى المتوسط، من بينها الطلب المؤسسي وتنويع الاحتياطيات من جانب بعض البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية. وأشارت رويترز إلى استمرار الذهب فوق مستوى 4000 دولار رغم ارتفاع عوائد السندات، مع توقعات بعودة اهتمام المستثمرين بصناديق الذهب إذا توقف الاحتياطي الفيدرالي عن دورة التشديد النقدي.

خريطة الذهب خلال الأسبوع

اليومعيار 21 في مصرأبرز حركة
الأحد 27 سبتمبر6230 جنيهًابداية الأسبوع عند مستوى مرتفع
الإثنين 28 سبتمبر6100 جنيهتراجع بنحو 130 جنيهًا
الثلاثاء 29 سبتمبر6120 جنيهًاارتداد بنحو 20 جنيهًا
الأربعاء 30 سبتمبر6130 جنيهًا تقريبًاتذبذب محدود
الخميس 1 أكتوبر6135 جنيهًا تقريبًاارتفاع محدود خلال الجلسة

وتوضح حركة الأسبوع أن الذهب مر بثلاث مراحل واضحة: هبوط حاد، ثم استقرار وارتداد محدود، ثم تحرك عرضي قرب مستويات 6100–6150 جنيهًا.

ويظل سوق الذهب خلال الفترة المقبلة أمام معادلة مزدوجة؛ فارتفاع الدولار وعوائد السندات واستمرار توقعات التشديد النقدي قد يبقي الأسعار تحت الضغط، بينما يمكن للتوترات الجيوسياسية وتراجع توقعات رفع الفائدة وعودة الطلب الاستثماري أن تمنح المعدن دعمًا جديدًا.

وعلى المستوى المحلي، تظل حركة الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد مدى انتقال أي ارتفاع أو انخفاض عالمي إلى أسعار الذهب في مصر، فيما تتركز مستويات المتابعة قصيرة الأجل لعيار 21 حول نطاق 6150–6200 جنيه، مع مراقبة مستوى 6400 جنيه كمقاومة محتملة وفق تقديرات سعيد إمبابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى