البنزين يشعل تضخم أمريكا إلى 3.7%.. ورفع الفائدة يعود إلى الطاولة

تسارع التضخم الأمريكي إلى 3.7% خلال سبتمبر 2026، مقابل 3.4% في أغسطس، بعدما قفزت أسعار البنزين وارتفعت تكاليف الطاقة، في وقت تجاوز فيه التضخم الأساسي توقعات الاقتصاديين، ما أعاد احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر إلى دائرة النقاش.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في أغسطس، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهريًا و2.6% سنويًا، مقارنة بـ2.4% في الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس.

وتضع هذه القراءات البنك المركزي الأمريكي أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فارتفاع الطاقة يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بينما يشير تجاوز التضخم الأساسي للتوقعات إلى استمرار زيادات الأسعار في قطاعات أخرى من الاقتصاد.

البنزين يقود أكثر من نصف الزيادة الشهرية

كان ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر العامل الأبرز وراء تسارع التضخم، إذ ساهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين.

كما ارتفع مؤشر الطاقة الإجمالي بنسبة 5.2% خلال الشهر، بعد زيادة قدرها 2.1% في أغسطس، فيما صعد المؤشر بنسبة 20.4% على أساس سنوي.

وتأتي هذه الزيادات وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، انعكست على أسعار الوقود وتكاليف النقل، مع مخاوف من انتقال جانب من هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات التي تعتمد على الشحن والتوزيع.

ويمثل ارتفاع الوقود تحديًا إضافيًا للأسر والشركات، لأن تأثيره لا يتوقف عند تكلفة ملء السيارات بالبنزين، بل قد يمتد إلى تكاليف نقل البضائع وتشغيل الأنشطة التجارية.

التضخم الأساسي يتجاوز التوقعات ويزيد تعقيد المشهد

لم تقتصر الضغوط على الطاقة؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% شهريًا، متجاوزًا توقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.2%.

وعلى أساس سنوي، صعد المؤشر الأساسي إلى 2.6%، مقابل 2.4% في أغسطس، وهو ما يعزز المخاوف من اتساع ضغوط الأسعار خارج المكونات الأكثر تقلبًا.

وسجلت عدة مجموعات زيادات خلال سبتمبر، من بينها الإقامة والخدمات المرتبطة بالسكن، والسيارات والشاحنات المستعملة، وتذاكر الطيران، والرعاية الطبية، والملابس.

وتشير هذه التحركات إلى أن مهمة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف لا تزال تواجه عقبات، حتى مع اختلاف وتيرة الزيادات بين القطاعات.

الفيدرالي أمام اجتماع حاسم في 27 و28 أكتوبر

أعادت البيانات الجديدة احتمالات رفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر إلى دائرة اهتمام الأسواق.

وعقب صدور التقرير، ارتفعت رهانات المستثمرين على زيادة جديدة في تكلفة الاقتراض مقارنة بالمستويات المسجلة قبل إعلان البيانات. إلا أن تصريحات لاحقة من مسؤولين في الفيدرالي، بينهم ميشيل بومان وماري دالي، دفعت الأسواق إلى تقليص جانب من هذه الرهانات في تعاملات الخميس، مع استمرار عدم اليقين بشأن القرار المقبل.

وتكمن أهمية التقرير في أنه صدر قبل اجتماع أكتوبر، وفي وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%، بينما تزيد اضطرابات الطاقة من صعوبة تقييم الاتجاه المستقبلي للأسعار.

وكان الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية.

صدمة الطاقة قد تمتد إلى أسعار السلع

يثير ارتفاع أسعار الوقود مخاوف من انتقال الضغوط إلى قطاعات أخرى، خصوصًا النقل والشحن والتوزيع، إذ تؤدي زيادة تكلفة الديزل إلى رفع النفقات التشغيلية للشركات التي تعتمد على نقل المواد الخام والمنتجات النهائية.

وقد ظهرت بالفعل زيادات في بعض مكونات التضخم الأساسي، من بينها تذاكر الطيران والخدمات الطبية والسيارات المستعملة، ما يجعل من الصعب حصر الضغوط السعرية في قطاع الطاقة وحده.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الزيادات قد يحد من قدرة التضخم على التراجع سريعًا، حتى إذا استقرت أسعار النفط والبنزين لاحقًا، بسبب الوقت الذي تحتاجه التكاليف الجديدة للانتقال عبر سلاسل الإمداد.

عوائد السندات والأسهم تحت تأثير بيانات التضخم

أعادت قراءة التضخم الأعلى من المتوقع التركيز إلى مسار أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تتأثر السندات قصيرة الأجل بصورة مباشرة بتوقعات السياسة النقدية.

وعادةً ما تتحرك أسعار السندات في اتجاه معاكس لعوائدها، لذلك قد تؤدي زيادة توقعات رفع الفائدة إلى ضغوط إضافية على أسعار السندات إذا استمرت العوائد في الارتفاع.

كما واجهت الأسهم الأمريكية ضغوطًا عقب صدور البيانات، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التضخم إلى إبقاء تكلفة التمويل مرتفعة لفترة أطول، بما قد يؤثر على تقييمات الشركات والإنفاق الاستثماري.

الأنظار تتجه إلى البيانات التالية قبل قرار الفيدرالي

يتوقف مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة على مدى استمرار الضغوط التضخمية، وعلى ما إذا كانت زيادة سبتمبر تمثل أثرًا مؤقتًا لارتفاع الطاقة أم بداية موجة أوسع من ارتفاع الأسعار.

وتترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، إلى جانب مؤشرات التضخم المقبلة، للحصول على صورة أكثر وضوحًا عن اتجاه الأسعار وقوة الطلب المحلي.

وفي ظل استمرار التضخم السنوي عند 3.7% وارتفاع المؤشر الأساسي إلى 2.6%، يدخل الفيدرالي اجتماعه المقبل أمام خيارات أكثر حساسية، بينما تظل كلفة الطاقة ومسار عوائد السندات من أهم العوامل المؤثرة في توقعات المستثمرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى