التضخم في مدن مصر يتراجع إلى 13.9% والخضراوات تقفز 15% في سبتمبر

تراجع معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، مواصلًا الانخفاض للشهر الثاني على التوالي، لكن هذا التباطؤ لم يمنع تسارع الزيادة الشهرية في الأسعار إلى 1.3%، بعدما عادت السلع الغذائية إلى الضغط على مؤشر الأسعار.
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن أسعار الخضراوات قفزت 15% خلال شهر واحد، فيما ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 3.2%، والفاكهة 2.6%، واللحوم والدواجن 2.5%، في تحركات تعكس استمرار الضغوط على تكلفة المعيشة رغم تراجع التضخم السنوي.
التضخم السنوي يواصل الهبوط.. والزيادة الشهرية تتسارع
انخفض التضخم السنوي في المدن من 14.5% في أغسطس إلى 13.9% في سبتمبر، بعد أن سجل 14.9% في يوليو، وفقًا للبيانات المعلنة.
لكن الاتجاه الشهري حمل صورة مختلفة؛ إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، مقابل زيادة محدودة بلغت 0.1% في أغسطس، ما يشير إلى عودة وتيرة الزيادات السعرية إلى التسارع بعد هدوء نسبي خلال الشهر السابق.
ويعني اختلاف الاتجاهين أن تراجع معدل التضخم السنوي لا يساوي بالضرورة انخفاض أسعار السلع، بل يعكس تباطؤ معدل ارتفاعها مقارنة بالفترة المناظرة من العام الماضي، بينما تظل المقارنة الشهرية مؤشرًا على تحركات الأسعار الأحدث.
الخضراوات تقود موجة ارتفاع الغذاء في سبتمبر
جاءت الخضراوات في مقدمة المجموعات التي شهدت زيادات شهرية، بارتفاع بلغ نحو 15%، تلتها أسعار الطعام والمشروبات بزيادة 3.2%.
كما ارتفعت أسعار الفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، ما زاد الضغط على بند الغذاء في إنفاق الأسر.
وتكتسب هذه الزيادات أهمية خاصة لأن الغذاء يمثل أحد البنود الأساسية في ميزانيات الأسر، ولذلك فإن ارتفاع أسعاره بوتيرة سريعة قد يحد من الأثر الذي يشعر به المستهلكون من تباطؤ التضخم السنوي.
البنك المركزي يترقب انحسار الضغوط خلال 2027
تأتي البيانات في وقت يتوقع فيه البنك المركزي المصري أن يستقر التضخم العام في المتوسط خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يتراجع تدريجيًا باتجاه مستهدفه خلال النصف الثاني من 2027.
ويبلغ مستهدف التضخم 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، بما يعني نطاقًا مستهدفًا يتراوح بين 5% و9%.
وفي تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من 2026، تراوح متوسط التضخم المتوقع للسنة المالية 2026/2027 بين 15.2% و17.8% وفق سيناريوهات تطور الصراع الإقليمي، قبل تراجعه إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% في السنة المالية 2027/2028.
وتظل هذه التوقعات مرتبطة بتطورات الأسعار العالمية، وأسعار الطاقة والغذاء، ومدى انتقال الضغوط الخارجية إلى السوق المحلية.
فيتش تتوقع استمرار ضغوط الأسعار خلال السنة المالية المقبلة
من جانبها، توقعت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» ارتفاع متوسط التضخم في مصر إلى 12.3% خلال السنة المالية 2026/2027، مقابل 11.6% في السنة المالية السابقة، وفق التقديرات الواردة في المادة المصدرية.
وأرجعت الوكالة توقعاتها إلى ضغوط أسعار السلع والطاقة، في ظل اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها النفطية والغازية، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الأسواق.
كما رجحت احتمال رفع معظم أسعار الوقود مجددًا خلال الربع الأخير من 2026، بعد الزيادات التي شهدتها الأسعار في مارس، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على تكلفة النقل والإنتاج إذا تحقق هذا السيناريو.
أسعار الغذاء والطاقة تحددان مسار التضخم المقبل
يدخل التضخم في مصر المرحلة المقبلة وسط عاملين متزامنين: تراجع المعدل السنوي للمدن من جهة، واستمرار الزيادات الشهرية في مجموعات أساسية من السلع من جهة أخرى.
وسيظل أداء أسعار الغذاء والطاقة والتطورات الإقليمية من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الأسعار، إلى جانب أثر السياسة النقدية والإجراءات المالية على الطلب والتكلفة.
وبينما يستهدف البنك المركزي إعادة التضخم إلى نطاق 5% إلى 9% خلال أفق المستهدف، ستظل قدرة الأسعار الشهرية على الاستقرار عاملًا مهمًا في تقييم مدى اقتراب الاقتصاد من هذا المسار، وليس التراجع السنوي وحده.









