الدولار فوق 55 جنيهًا يدفع الذهب للصعود محليًا رغم خسائره العالمية

ارتفعت أسعار الذهب في مصر خلال منتصف تعاملات الخميس، ليصعد جرام عيار 21 إلى 6330 جنيهًا، بزيادة 25 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، رغم هبوط الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 76 دولارًا إلى 4060 دولارات، في ظل صعود الدولار أمام الجنيه وتصاعد المخاوف من التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وتكشف هذه التحركات عن تباين واضح بين السوق المحلية والاتجاه العالمي للمعدن الأصفر؛ إذ حدّ ارتفاع سعر الدولار من تأثير تراجع الأوقية، ما دفع الأسعار في مصر إلى الصعود بينما تعرض الذهب لضغوط في البورصات الدولية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب المحلية ارتفعت بنحو 25 جنيهًا مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا من 4136 دولارًا إلى نحو 4060 دولارات، بخسارة بلغت قرابة 1.8%.
عيار 21 عند 6330 جنيهًا والجنيه الذهب يسجل 50.6 ألف جنيه
سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال منتصف التعاملات المستويات التالية:
- عيار 24: نحو 7234 جنيهًا للجرام.
- عيار 21: نحو 6330 جنيهًا للجرام.
- عيار 18: نحو 5426 جنيهًا للجرام.
- الجنيه الذهب: نحو 50640 جنيهًا.
وكان جرام الذهب عيار 21 قد افتتح تعاملات الأربعاء عند 6300 جنيه، قبل أن ينهيها عند 6305 جنيهات، محققًا زيادة قدرها 5 جنيهات. وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا خلال الجلسة السابقة بنحو 15 دولارًا، من 4121 دولارًا إلى 4136 دولارًا.
الدولار يتجاوز 55 جنيهًا ويحد من أثر تراجع الأوقية
يمثل سعر صرف الدولار العامل الأبرز في تفسير صعود الذهب محليًا رغم انخفاضه عالميًا. فقد تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا خلال التعاملات المصرفية، مرتفعًا من نحو 54.46 جنيه إلى 55.38 جنيه، بزيادة تقارب 1.7%.
ويؤثر سعر الصرف مباشرة في تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المصرية؛ فبينما يؤدي انخفاض الأوقية عالميًا إلى تقليص السعر المحلي، يمكن لارتفاع الدولار أمام الجنيه أن يعوض جانبًا من هذا الأثر، بل ويدعم ارتفاع الأسعار المحلية بحسب حجم التغير في العاملين.
وأوضح فاروق أن حركة الذهب في مصر لا تتحدد بسعر الأوقية وحده، وإنما تتأثر أيضًا بسعر الصرف وحركة العرض والطلب، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف اتجاه السعر المحلي عن نظيره العالمي، سواء بظهور علاوة سعرية أو خصم.
ارتفاع النفط ومخاوف التضخم يضغطان على الذهب عالميًا
تراجع الذهب العالمي مع تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي عوامل تهدد استقرار إمدادات الطاقة وتزيد احتمالات ارتفاع تكلفتها.
وتزايدت المخاوف بشأن الإمدادات عقب هجمات جديدة للحوثيين على أهداف في السعودية، بالتزامن مع توجيهات أمريكية بمغادرة موظفين حكوميين غير أساسيين وأفراد من عائلاتهم المملكة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الهجمات وتأثيرها في البنية التحتية الحيوية.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية قد تعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يحمل تأثيرًا معاكسًا؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة التضخم وإطالة الفترة التي تحتاجها البنوك المركزية قبل خفض أسعار الفائدة.
ويزيد هذا السيناريو من الضغوط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، عندما تصبح الأصول ذات العوائد المرتفعة أكثر جاذبية للمستثمرين. وبذلك، لا يعني ارتفاع النفط بالضرورة صعود المعدن الأصفر، خصوصًا إذا عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم يحددان اتجاه الذهب المقبل
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط اهتمام متزايد بتأثير تكاليف الطاقة في معدلات التضخم.
ووفقًا للتوقعات التي أوردها تقرير لرويترز، كان تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر مرجحًا على نطاق واسع، في حين ارتفعت توقعات الأسواق بشأن زيادة جديدة في ديسمبر، وقدرت احتمالات هذا الرفع بنحو 86% وفق تسعير الأسواق وقت إعداد التقرير.
كما تتابع الأسواق بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية، أحد المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها الفيدرالي في تقييم التضخم ومدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2%.
وإذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، فقد تتعزز التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يزيد الضغوط على الذهب عالميًا. أما ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم، فقد يخفف مخاوف المستثمرين ويفتح المجال أمام تعافي المعدن الأصفر.
وفي السوق المصرية، ستظل حركة الذهب مرتبطة بتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب محليًا. ولذلك، فإن تراجع الذهب عالميًا لا يضمن انخفاض الأسعار في مصر، ما دام سعر الصرف يتحرك في اتجاه معاكس.









