الذكاء الاصطناعي يهز أسواق آسيا.. ارتداد لأسهم الرقائق وانهيار تاريخي في إندونيسيا

عادت الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع خلال تعاملات الجمعة، مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم التكنولوجيا التي تراجعت بشدة في الجلسة السابقة، لكن التعافي ظل محاطًا بمخاوف تتعلق بمديونية الشركات التي تمول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسة الصينية في صناعة الرقائق، في وقت تعرضت فيه الأسهم الإندونيسية لهبوط استثنائي بعد تحرك من «إم إس سي آي» لإعادة النظر في تصنيف السوق.
وارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 3.3%، وصعد مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنحو 1.7%، فيما زاد مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 1.1%، مستعيدًا جانبًا من خسائر الجلسة السابقة التي شهدت موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات.
وجاء الارتداد بعد تراجع مؤشر «كوسبي» بنحو 8% يوم الخميس، مع ضغوط مكثفة على شركات تصنيع رقائق الذاكرة، بينما تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بصورة محدودة، في إشارة إلى استمرار حذر المستثمرين تجاه اتجاهات السوق.
ديون شركات الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات بشأن استدامة الطفرة
تجاوزت المخاوف في الأسواق أداء الأسهم في الأجل القصير، لتطال مصادر التمويل التي تستند إليها الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية. وتصدرت شركة «كور ويف» للحوسبة السحابية المشهد، مع تصاعد القلق بشأن أعباء ديونها وتكلفة الاقتراض اللازمة لتوسيع أعمالها.
وأعادت الضغوط على الشركة فتح النقاش حول قدرة الإيرادات المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مواكبة الإنفاق الرأسمالي المتزايد، لا سيما لدى الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل بالدين لبناء البنية التحتية التقنية.
ولا يعني ارتداد الأسهم في جلسة واحدة انتهاء الضغوط؛ إذ تظل تقييمات شركات التكنولوجيا وتكلفة التمويل وتوقعات العائد من الاستثمارات عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
شركات الرقائق تقود التعافي وسط منافسة صينية متصاعدة
قاد قطاع أشباه الموصلات جانبًا مهمًا من الارتداد، مع ارتفاع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنحو 2.9%، وسهم «إس كيه هاينكس» بنحو 2.2%، فيما صعد سهم «كيوكسيا» اليابانية بنحو 3.3%.
وامتدت المكاسب إلى عدد من الأسهم الآسيوية المرتبطة بالتكنولوجيا، بينما سجلت أسهم أخرى تراجعات، في انعكاس لاستمرار التباين في تقييم المستثمرين لآفاق القطاع.
وفي المقابل، زادت المنافسة الصينية من الضغوط على الشركات الراسخة في سوق الذاكرة. فقد أثار التقدم الذي أعلنته شركة «تشانغ شين ميموري تكنولوجيز» الصينية في تطوير جيل جديد من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية مخاوف من اتساع المنافسة أمام «سامسونج» و«إس كيه هاينكس».
وتضع هذه التطورات قطاع الرقائق أمام تحديين متزامنين: الحفاظ على العوائد المتوقعة من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتعامل مع منافسين جدد قد يضغطون على الحصص السوقية وهوامش الربحية.
إندونيسيا تخالف الاتجاه وتهوي بأكثر من 11%
على الجانب الآخر، سجلت الأسهم الإندونيسية هبوطًا حادًا، إذ تراجع مؤشر «جاكرتا المركب» بأكثر من 11% خلال الجلسة، في أكبر انخفاض يومي منذ يناير 1998، وفق البيانات الواردة عن التداولات.
وجاءت الضغوط بعدما أعلنت «إم إس سي آي» بدء مشاورات بشأن إعادة تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة إلى سوق مستقلة، مستندة إلى مخاوف تتعلق بشفافية السوق، وهياكل ملكية الأسهم، وإمكانية الاستثمار في الأوراق المالية المحلية.
وتكتسب الخطوة أهمية للمستثمرين الدوليين، لأن تغيير التصنيف قد يؤثر في إدراج الأسهم الإندونيسية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة التي تتبعها صناديق استثمار عالمية، بما قد ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال.
وأشارت الشركة إلى استمرار مخاوف بشأن تركّز الملكية وشفافية التداول، بينما قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات لتحسين الشفافية، وطلبت توضيحات بشأن المخاوف المثارة.
ومن المقرر أن تستمر المشاورات حتى أبريل 2027، على أن يصدر القرار النهائي بشأن التصنيف بحلول نهاية يونيو من العام نفسه، وفق المعلومات المنشورة عن المقترح.
التضخم الأمريكي والفائدة يزيدان حذر المستثمرين
تزامن اضطراب الأسواق مع مخاوف بشأن استمرار التضخم في الولايات المتحدة، بعدما جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة أقوى من المتوقع، ما زاد الغموض بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
ويعني استمرار ضغوط الأسعار احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات ويضغط على تقييمات الأصول التي تعتمد قيمتها على أرباح متوقعة في المستقبل، وهو ما يجعل شركات التكنولوجيا كثيفة الإنفاق أكثر حساسية لتغيرات التمويل.
كما تواصل المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الشحن الإقليمي التأثير في توقعات أسواق الطاقة، بما يضيف عاملًا آخر إلى حسابات التضخم والفائدة.
وبذلك، يعكس أداء الأسواق الآسيوية تباينًا بين عمليات شراء انتهازية بعد الخسائر الحادة ومخاوف أعمق بشأن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي وربحيتها، بينما توضح أزمة الأسهم الإندونيسية كيف يمكن لمخاطر شفافية السوق وتصنيفها أن تطغى على الاتجاه الإقليمي العام.









