الذهب يستعيد 4174 دولارًا.. رهانات الفائدة تتراجع وANZ يتمسك بهدف 5000 دولار

استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها في تعاملات الاثنين 19 أكتوبر 2026، بعدما تراجع المستثمرون عن رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الشهر الجاري، عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التي عززت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4173.59 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.3% إلى 4194.05 دولار، في تحرك يعكس محاولة المعدن استعادة توازنه بعد خسارته 0.7% خلال الأسبوع السابق.

ورغم هذا التحسن، لا تزال السوق تتحرك بين عوامل متعارضة؛ فالتضخم الأمريكي الأعلى من المتوقع والدولار القوي والعوائد المرتفعة تحد من جاذبية المعدن، بينما يوفر تراجع احتمالات التشديد النقدي والطلب على الأصول الآمنة دعمًا للأسعار.

تصريحات وارش تخفض رهانات رفع الفائدة إلى أقل من 20%

تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل إلى أقل من 20%، بعدما فسر المستثمرون تصريحات وارش على أنها تميل إلى التريث بدلًا من التعجيل بزيادة جديدة في تكلفة الاقتراض.

وكانت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع قد أعادت إحياء رهانات التشديد النقدي خلال الأسبوع الماضي، ودفعت الدولار إلى الارتفاع، قبل أن تحد تصريحات رئيس الفيدرالي من زخم هذه التوقعات.

وتترقب الأسواق اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن إشارات أوضح إلى الخطوة المقبلة للسياسة النقدية.

ويمثل هذا التحول عامل دعم للذهب، لأن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما قد يؤدي التوقف المؤقت عن رفعها إلى تخفيف بعض الضغوط عليه.

التضخم والعوائد المرتفعة يحدان من تعافي المعدن

لم يكن تراجع رهانات رفع الفائدة كافيًا لإزالة الضغوط المحيطة بالذهب، إذ لا تزال الأسواق تتعامل مع تضخم أمريكي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب عوائد مرتفعة على سندات الخزانة.

وتؤدي هذه العوامل إلى تعقيد مسار المعدن النفيس؛ فاستمرار التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة، بينما يزيد ارتفاع العوائد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب.

كما أن قوة الدولار تجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ومن ثم، يرتبط استمرار التعافي بمدى قدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على تغيير توقعات الفائدة، وليس فقط بالتحركات اليومية في سعر الذهب.

الذهب يحافظ على مستوى 4000 دولار منذ أغسطس

على الرغم من موجات التقلب، حافظ الذهب على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأونصة منذ أغسطس، بما يعكس استمرار وجود طلب يدعم الأسعار عند التراجعات.

ومع ذلك، لا يزال المعدن منخفضًا بنحو 20% عن مستوياته التي سجلها قبل اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير، وفق البيانات الواردة في تقرير السوق.

وقال محللو بنك ANZ إن المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية الأمريكية واستدامة الدين تعزز دور الذهب أداةً للتحوط، إذ قد ينظر المستثمرون إلى ارتفاع العوائد باعتباره انعكاسًا لمخاطر الدين والتمويل، وليس فقط علامة على قوة النمو الاقتصادي.

لكن المحللين حذروا من أن الدولار القوي واستمرار ارتفاع العوائد قد يفرضان ضغوطًا إضافية على الأسعار في الأجل القريب، قبل أن تتضح فرصة التعافي بصورة أكثر استدامة.

الصين والبنوك المركزية تدعمان التوقعات طويلة الأجل

يرى محللو ANZ أن الطلب الاستثماري يمثل أحد العوامل التي قد تدعم الذهب على المدى الطويل، مشيرين إلى استمرار اهتمام المستثمرين الصينيين بالمعدن في ظل ضعف أسواق الأسهم والعقارات.

كما أشاروا إلى جهود البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الاعتماد المفرط على أصل واحد، وهو اتجاه قد يعزز الطلب الرسمي على الذهب.

وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة عندما تتزايد المخاوف بشأن الديون الحكومية وتقلبات العملات، إذ يمكن للمعدن أن يؤدي دورًا في تنويع المحافظ والاحتياطيات.

ومع ذلك، يظل حجم الطلب الفعلي وتوقيته عاملين حاسمين في تحديد قدرة هذه التدفقات على موازنة تأثير الدولار والعوائد.

ANZ يتوقع تجاوز 5000 دولار للأونصة في 2027

رغم الضغوط قصيرة الأجل، يتوقع بنك ANZ أن تتجاوز أسعار الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة خلال عام 2027، مستندًا إلى استمرار الاستثمار والطلب من البنوك المركزية.

لكن البنك لا يتوقع بالضرورة صعودًا سريعًا ومتواصلًا؛ إذ يرى أن المكاسب قد تظل محدودة على المدى القصير، مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.

ويعني هذا السيناريو أن تجاوز 5000 دولار يظل توقعًا مشروطًا باستمرار العوامل الداعمة، وعلى رأسها الطلب الرسمي والاستثماري، وليس هدفًا مضمونًا بصرف النظر عن تطورات السوق.

المعادن النفيسة تتحرك في اتجاه صاعد

امتد التحسن إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الاثنين، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 57.307 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1641.66 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1125.05 دولار.

وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند نحو 101.82 نقطة، ما أبقى تأثير العملة الأمريكية حاضرًا في حسابات المتعاملين.

وتدخل أسعار الذهب المرحلة المقبلة بين مسارين: تحسن محتمل إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي واستمر الطلب الاستثماري، وضغوط جديدة إذا ظل التضخم مرتفعًا واستعادت العوائد والدولار زخم الصعود. وستحدد بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة أي المسارين سيكون أكثر تأثيرًا في حركة المعدن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى