الذهب يستعيد 4188 دولارًا.. تراجع النفط وضعف الدولار ينعشان المعدن

استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الجمعة، مرتفعة بأكثر من 1% مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، في تحرك منح المعدن النفيس فرصة للتعافي من خسائره الأخيرة، بينما يترقب المستثمرون مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% إلى 4187.65 دولار للأونصة، وفق الأسعار المسجلة عند الساعة 05:28 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بالنسبة نفسها إلى 4212.51 دولار.

وجاءت المكاسب بعدما توقفت موجة صعود الدولار مؤقتًا، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وهو ما خفف بعض المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.

الدولار والنفط يمنحان الذهب فرصة لاستعادة المكاسب

استفاد الذهب من تراجع الدولار، الذي يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بما قد يدعم الطلب عليه.

كما أسهم انخفاض النفط في تهدئة بعض المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط المستثمرين إلى توقع استمرار الضغوط على الأسعار.

لكن هذا التحسن لا يعني انتهاء المخاطر أمام الذهب؛ إذ لا تزال عوائد السندات الأمريكية المرتفعة والتوجه النقدي المتشدد عاملين قادرين على الحد من المكاسب.

آي إن جي: تراجع الدولار قد يظل محدودًا

حذر محللون في بنك آي إن جي من أن أي انخفاض في الدولار قد يظل قصير الأجل ومحدودًا، في ظل هشاشة أسواق السندات واستمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وتكتسب حركة الدولار أهمية خاصة بالنسبة للذهب، لأن تراجع العملة الأمريكية يدعم عادة جاذبية المعدن للمستثمرين الدوليين، بينما قد يؤدي ارتفاعها إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

وبالتالي، فإن استمرار صعود الذهب سيظل مرتبطًا بمدى قدرة العوامل الداعمة، وفي مقدمتها ضعف الدولار وتراجع النفط، على مواجهة أثر العوائد المرتفعة وتوقعات الفائدة.

موسالم يتمسك بمزيد من التشديد النقدي

في المقابل، أكد ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن إعادة التضخم الأمريكي إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي.

وأشار موسالم إلى احتمال الحاجة إلى رفع الفائدة خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، لكنه لم يحدد موقفًا نهائيًا بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر 2026.

وتضع هذه التصريحات الذهب أمام معادلة متعارضة؛ فضعف الدولار يدعم المعدن، لكن استمرار التشدد النقدي قد يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.

ديسمبر يظل موعدًا محوريًا في رهانات الفائدة

أظهرت بيانات السوق الواردة في المادة أن المتداولين قدّروا احتمال رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر بنحو 18%، مقابل 82% لاحتمال الرفع في ديسمبر.

وتعكس هذه التوقعات ترجيح الأسواق إرجاء الزيادة التالية إلى نهاية العام، لكنها لا تمثل قرارًا مؤكدًا من الاحتياطي الفيدرالي، الذي يظل معتمدًا على البيانات الاقتصادية وتطورات التضخم.

وإذا عادت احتمالات التشديد المبكر إلى الارتفاع، فقد يتعرض الذهب لضغوط جديدة، بينما يمكن أن يواصل الاستفادة من أي تراجع في الدولار أو عوائد السندات.

خسائر سبتمبر تضع التعافي أمام اختبار جديد

أنهى الذهب سبتمبر على خسائر تجاوزت 6%، متأثرًا بارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب صعود أسعار النفط ومخاوف التضخم.

ويأتي ارتفاع الجمعة ليمنح المعدن فرصة لاستعادة جزء من خسائره، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد انعكاس الاتجاه، خصوصًا مع استمرار الانقسام بين توقعات خفض الضغوط التضخمية ومطالب بعض مسؤولي الفيدرالي بمزيد من التشديد.

وتتركز متابعة المستثمرين خلال الفترة المقبلة على مسار الدولار وعوائد الخزانة الأمريكية، إلى جانب التصريحات الجديدة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لتحديد ما إذا كانت مكاسب الذهب ستتحول إلى موجة تعافٍ أوسع أم ستظل ارتدادًا محدودًا بعد التراجع الشهري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى