الذهب يلتقط أنفاسه عند 4180 دولارًا.. النفط يهدأ والسندات تبقي الضغط

استقرت أسعار الذهب في تعاملات الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو 1.6% في الجلسة السابقة، مع تراجع أسعار النفط بما خفف جزءًا من مخاوف التضخم المرتبط بالطاقة، في حين واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة الضغط على المعدن.
وبحسب بيانات السوق الواردة في المادة، استقر الذهب الفوري عند نحو 4180.54 دولار للأوقية بحلول الساعة 20:36 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:36 بتوقيت غرينتش)، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.8% إلى 4212.01 دولار.
ويأتي هذا التماسك بعد هبوط حاد تعرض له الذهب في بداية الأسبوع، بينما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي PCE وتقرير الوظائف الأميركية لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
الذهب يحافظ على مكاسب الثلاثاء
حاول الذهب الحفاظ على جزء من المكاسب التي سجلها في الجلسة السابقة، بعدما ارتفع بنحو 1.6% مع تراجع بعض الضغوط التي قادت موجة البيع الحادة.
وكان المعدن قد تعرض في بداية الأسبوع لخسارة كبيرة، مع صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة وارتفاع أسعار الطاقة، وهي عوامل جعلت الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية نسبيًا.
وتشير حركة الأربعاء إلى أن السوق دخل مرحلة ترقب واستقرار نسبي بدلًا من استمرار موجة البيع بنفس القوة.
النفط يتراجع ويخفف مخاوف التضخم
واصلت أسعار النفط التراجع مع ظهور مؤشرات على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، ما خفف جزءًا من مخاوف التضخم التي تصاعدت في بداية الأسبوع.
وكان تحسن الإمدادات، خصوصًا بعد عودة جزء من صادرات السعودية عبر المسارات البديلة، أحد العوامل التي ساعدت أسعار الخام على التراجع.
وتكتسب هذه التطورات أهمية مباشرة بالنسبة للذهب، لأن انخفاض النفط يخفف الضغوط على توقعات التضخم، وبالتالي يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
الذهب يستفيد من هدوء الطاقة
يُنظر إلى انخفاض النفط باعتباره عاملًا داعمًا نسبيًا للذهب، بعدما ساهم ارتفاع الطاقة في الأيام السابقة في دفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وتعمل الآلية عبر سلسلة مترابطة: نفط أقل → مخاطر تضخم أقل → ضغوط أقل على الفيدرالي → عوائد أقل محتملًا → دعم أفضل للذهب.
لكن هذه المعادلة لم تكتمل بعد، لأن عوائد الخزانة والدولار لا يزالان مرتفعين.
عوائد الخزانة تبقي الذهب تحت الضغط
رغم هدوء السوق نسبيًا، لا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية تمثل العقبة الرئيسية أمام استمرار تعافي الذهب.
ووصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، بينما سجل عائد الثلاثين عامًا بدوره مستويات مرتفعة جدًا، ما رفع العائد المتاح للمستثمرين على الأصول المدرة للدخل.
وتضغط العوائد المرتفعة على الذهب لأن المعدن لا يدر فائدة دورية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
وأكدت بيانات السوق أن عائد الـ10 سنوات بلغ 5.293%، بينما وصل عائد الـ30 عامًا إلى 5.6206% في جلسة الثلاثاء، قبل أن تهدأ حدة الصعود لاحقًا.
الدولار يواصل لعب دور المعوق
إلى جانب العوائد، بقي الدولار الأميركي قويًا، ما يضيف ضغوطًا على الذهب المقوم بالعملة الأميركية.
وارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 101.4، وهو مستوى يعكس استمرار الطلب على العملة الأميركية وسط توقعات الفائدة المرتفعة وقوة البيانات الاقتصادية.
ويعني صعود الدولار أن الذهب يصبح أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يمكن أن يحد من الطلب العالمي على المعدن.
الفيدرالي بين رفع جديد والانتظار
تظل السياسة النقدية الأميركية محورًا رئيسيًا في حركة الذهب، خاصة بعد رفع الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر.
وجاءت تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لتخفف جزءًا من توقعات الرفع الفوري في أكتوبر، بعدما قال إن البنك لا يحتاج إلى التسرع وأن البيانات المقبلة يجب أن تقود القرار.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 51.5% بعد أن اقتربت في وقت سابق من 70%.
التضخم الأميركي يدخل الاختبار الحاسم
تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE المقرر صدورها الأربعاء 30 سبتمبر، باعتبارها من أهم مؤشرات التضخم التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي.
وكان معدل التضخم وفق PCE قد بلغ 3.7% في يوليو على أساس سنوي، بينما سجل التضخم الأساسي 3.3%.
ومن شأن أي مفاجأة في قراءة أغسطس أن تؤثر على تقديرات المستثمرين بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة مجددًا، وبالتالي على الذهب والدولار وعوائد الخزانة.
الوظائف تضيف اختبارًا ثانيًا يوم الجمعة
بعد بيانات التضخم، ستتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر الجمعة 2 أكتوبر.
وتحظى بيانات سوق العمل بأهمية كبيرة في تحديد مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل المزيد من التشديد النقدي، خصوصًا بعدما أظهرت بيانات فرص العمل لشهر أغسطس انخفاضًا إلى 7.079 مليون وظيفة شاغرة.
وتعني هذه البيانات أن سوق العمل بدأ يظهر بعض إشارات التباطؤ، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على المسار المقبل للفائدة.
PCE والوظائف قد يحددان مسار الذهب
أصبح الذهب في انتظار اختبار مزدوج؛ أوله التضخم، وثانيه سوق العمل.
فبيانات PCE ستعطي الأسواق إشارة بشأن ضغوط الأسعار، بينما يقدم تقرير الوظائف صورة عن قوة النشاط والتشغيل.
وأي إشارات تدعم استمرار التضخم المرتفع أو قوة سوق العمل قد تعيد الرهانات على رفع الفائدة، بينما قد تمنح البيانات الأضعف مساحة أكبر لتهدئة العوائد وتحسين شهية المستثمرين تجاه الذهب.
الذهب يتماسك لكن الصورة لم تنقلب
رغم استقرار الذهب قرب 4180 دولارًا بعد ارتفاع الجلسة السابقة، لا تزال الصورة تحت تأثير ضغوط قوية من العوائد والدولار.
ولذلك فإن الارتفاع المسجل الثلاثاء لا يكفي وحده للقول إن الاتجاه الهابط انتهى، خصوصًا بعدما تعرض المعدن لخسارة تقارب 4% في بداية الأسبوع.
وتبقى استدامة التعافي مرتبطة بقدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته الحالية، وبما ستكشفه البيانات الاقتصادية القادمة عن مسار الفائدة.
4200 دولار منطقة مراقبة للذهب
تضع حركة العقود الآجلة قرب 4212 دولارًا منطقة 4200 دولار في دائرة الاهتمام، خصوصًا مع محاولة الذهب استعادة جزء من المستويات التي فقدها في موجة البيع السابقة.
وسيكون استمرار التداول فوق هذه المنطقة أكثر أهمية من مجرد ارتفاع مؤقت خلال جلسة واحدة، بينما قد تؤدي عودة العوائد أو الدولار إلى الصعود إلى إعادة المعدن إلى دائرة الضغط.
وبالتالي، تتحرك السوق بين ارتداد فني قصير الأجل وبين محاولة أوسع لتكوين قاعدة بعد موجة الهبوط الأخيرة.
النفط يهدأ لكن هرمز لم يغادر المعادلة
رغم انخفاض أسعار النفط، لم تختفِ المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز.
وتظل أي تطورات جديدة بشأن حركة الملاحة أو الإمدادات في الشرق الأوسط قادرة على إعادة النفط إلى الصعود، وهو ما قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة.
لهذا يبقى تراجع النفط عاملًا مساعدًا للذهب في المدى القصير، لكنه ليس ضمانًا لاستمرار هذا الدعم.
سبتمبر يقترب من نهاية صعبة للذهب
مع اقتراب نهاية الشهر، يتجه الذهب إلى إنهاء سبتمبر تحت ضغط واضح مقارنة بالمستويات التي بدأ بها الشهر.
وقد تزامنت الخسائر الأخيرة مع ارتفاع العوائد والدولار، وتصاعد توقعات التشديد النقدي، ما بدد جزءًا من المكاسب السابقة التي حققها المعدن خلال العام.
وفي المقابل، يمثل الارتداد الأخير محاولة لاستعادة الاستقرار قبل دخول السوق مرحلة جديدة من البيانات الاقتصادية.
الذهب ينتظر الحكم من التضخم والوظائف
تظهر جلسة الأربعاء أن الذهب يلتقط أنفاسه، لكنه لم يخرج بعد من دائرة العوامل السلبية.
فتراجع النفط خفف مخاوف التضخم، وتصريحات ويليامز هدأت رهانات الرفع الفوري، لكن عوائد الخزانة والدولار ما زالا يشكلان ضغطًا واضحًا.
ومع صدور PCE الأربعاء وتقرير الوظائف الجمعة، ستصبح البيانات الاقتصادية العامل الأهم في تحديد ما إذا كان استقرار الذهب قرب 4180 دولارًا يمثل بداية تعافٍ أكثر تماسكًا، أم مجرد توقف مؤقت قبل اختبار جديد للمعدن.









