الذهب يواصل الخسائر للجلسة الثالثة.. النفط فوق 109 دولارات يعقّد حسابات الفيدرالي

واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط من ارتفاع أسعار النفط ومخاوف استمرار التضخم الأمريكي، في وقت تترقب فيه الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يومي 27 و28 أكتوبر.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4137.84 دولار للأونصة، وفق قراءة السوق الواردة في البيانات، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها إلى 4165.34 دولار.
وتأتي الخسائر وسط ارتفاع النفط إلى مستويات تتجاوز 109 دولارات للبرميل، وهو ما يزيد مخاوف بقاء تكاليف الطاقة مرتفعة، ويعقد مهمة البنك المركزي الأمريكي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
النفط فوق 109 دولارات يعيد مخاوف التضخم
ظلت أسعار خام برنت أعلى من 109 دولارات للبرميل، بعدما لامست 110.70 دولار في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
ويزيد ارتفاع النفط الضغوط على الذهب من خلال احتمال انتقال تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
كما تظل التوترات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في سوق الطاقة، بعدما أعلن الحوثيون في اليمن تنفيذ هجمات على أهداف سعودية شملت منشآت مرتبطة بالطاقة ومواقع أخرى. ولم تكن هذه الادعاءات قد خضعت لتأكيد مستقل في التغطية المنشورة وقتها.
الذهب يتأثر بتوقعات الفائدة الأمريكية
تتراجع جاذبية الذهب عادةً عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد على السندات، لأن المعدن لا يدر عائدًا دوريًا، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
ويأتي ذلك بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وأعادت ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة تركيز المستثمرين على مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة إلى إبطاء تراجع التضخم.
الأسواق ترجح تثبيت الفائدة في أكتوبر
وفق بيانات أداة CME FedWatch، بلغت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر نحو 83%، مقابل احتمال يبلغ 94% لرفعها في ديسمبر، وفق قراءة السوق المنشورة في 20 أكتوبر.
وتشير هذه التوقعات إلى أن الأسواق لا ترجح تحركًا جديدًا في الاجتماع الوشيك، لكنها لا تزال ترى احتمالًا مرتفعًا لاستئناف التشديد النقدي قبل نهاية العام.
وتترقب الأسواق كذلك بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم الذي يحظى باهتمام خاص من الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط السعرية تستدعي رفع الفائدة مرة أخرى.
تضخم سبتمبر يزيد تعقيد قرار الفيدرالي
أظهرت بيانات التضخم الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، فيما زادت الأسعار بنسبة 0.6% على أساس شهري.
وسجلت أسعار البنزين ارتفاعًا شهريًا بلغ 9.1% وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، وهو ما جعل الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على التضخم خلال الشهر.
وتزيد هذه القراءات صعوبة مهمة الفيدرالي، إذ يتعين على صانعي السياسة النقدية الموازنة بين الحاجة إلى كبح التضخم ومخاطر تشديد الأوضاع المالية على النشاط الاقتصادي.
خسائر سبتمبر تضع تعافي الذهب أمام اختبار
كان الذهب قد أنهى سبتمبر بخسارة شهرية تجاوزت 6%، في ظل ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية وصعود أسعار النفط.
ومع استمرار التراجع إلى بداية الأسبوع، باتت قدرة المعدن على استعادة مكاسبه مرتبطة بتطورات التضخم والعوائد ومسار السياسة النقدية، إلى جانب أي تغير في المخاطر الجيوسياسية.
ويرى بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في TD Securities، أن تعويض خسائر سبتمبر بالكامل قد يكون صعبًا، لكنه أشار إلى وجود أسباب للاعتقاد بأن المرحلة الأشد من التصحيح ربما تكون قد انتهت في الوقت الحالي.
الفضة والبلاتين يرتفعان رغم ضغوط الذهب
تحركت المعادن النفيسة الأخرى بصورة متباينة خلال الجلسة؛ إذ ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1% إلى 57.13 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1650.65 دولار.
ويظل اتجاه الذهب في المدى القريب مرتبطًا بمدى تأثير أسعار الطاقة على توقعات التضخم، وما إذا كانت البيانات الأمريكية المقبلة ستدعم تثبيت الفائدة في أكتوبر أم تعيد تعزيز رهانات التشديد النقدي في ديسمبر.









