الذهب يُسجّل أسوأ أداء شهري منذ 2013.. ضغوط السيولة تهبط بالأسعار 12% في مارس

سجلت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال مارس بنسبة 12% لتصل إلى 4608 دولارات للأونصة، في أسوأ أداء شهري منذ عام 2013، وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي، الذي أرجع الهبوط إلى ضغوط السيولة وعمليات خفض المديونية، وليس إلى ضعف في أساسيات السوق.
خروج 12 مليار دولار من صناديق الاستثمار
وأوضح التقرير أن سوق الذهب تأثر بخروج تدفقات من صناديق الاستثمار المتداولة بقيمة 12 مليار دولار، بما يعادل 84 طنًا من المعدن النفيس، تركزت بشكل رئيسي في أمريكا الشمالية وأوروبا، في حين سجلت آسيا تدفقات إيجابية بلغت 1.9 مليار دولار، ما يعكس استمرار الطلب عند انخفاض الأسعار.
تصفية مراكز في «كومكس» رغم استمرار الاتجاه الشرائي
وأشار إلى أن العقود الآجلة للذهب في بورصة كومكس شهدت تصفية مراكز شراء بنحو 19 طنًا، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الشراء، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية.
بيع اضطراري وارتفاع العوائد يضغطان على السوق
وأكد التقرير أن تراجع الذهب جاء نتيجة عمليات بيع اضطرارية لتوفير السيولة، حيث لجأ المستثمرون إلى بيع الأصول المتاحة، وليس التخلي عن الذهب تحديدًا، في ظل ارتفاع العوائد الحقيقية الأمريكية وصعود الدولار بشكل محدود.
كما ساهمت تغيرات مراكز المستثمرين، خاصة الأفراد، في تسريع وتيرة الهبوط، إلى جانب عمليات بيع آلية من قبل صناديق تداول السلع بعد كسر مستويات فنية مهمة خلال منتصف مارس.
النفط والسندات يزيدان الضغوط
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار النفط العالمية والعوائد على السندات الأمريكية أدى إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم عبر مختلف الأصول، بما فيها الذهب، لتلبية متطلبات السيولة وخفض المخاطر.
تحركات البنوك المركزية وتأثير نفسي محدود
وفيما يتعلق بالبنوك المركزية، أشار التقرير إلى أن بعض التحركات، مثل استخدام تركيا لنحو 50 طنًا من الذهب كضمان، ساهمت في زيادة الضغوط النفسية داخل السوق، دون أن تعكس تغيرًا في استراتيجية الاحتفاظ بالذهب كأصل احتياطي.
كما أوضح أن التوترات في الشرق الأوسط لم يكن لها تأثير مباشر كبير على الأسعار عالميًا، رغم تأثيرها المحدود على الطلب المحلي، خاصة في قطاع المجوهرات.
مؤشرات إيجابية في أبريل رغم المخاطر
ورغم هذا التراجع، ظهرت مؤشرات إيجابية مع بداية أبريل، أبرزها استقرار الدولار، وعودة تدفقات صناديق الاستثمار إلى الذهب، إلى جانب زيادة الطلب على أدوات التحوط، ما يعكس نظرة إيجابية على المدى المتوسط.
في المقابل، حذر التقرير من استمرار المخاطر قصيرة الأجل، خاصة في حال بقاء أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، ما قد يؤدي إلى مزيد من ضغوط السيولة واستمرار تقلبات الأسعار.
أساسيات قوية وحركة مرتبطة بالسيولة
واختتم التقرير بالتأكيد على أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قوية، إلا أن تحركاته على المدى القريب ستظل مرتبطة بتطورات السيولة العالمية والتوترات الجيوسياسية، أكثر من ارتباطها بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية.









