الفضة تهبط 6.6% عالميًا.. والدولار يحد خسائرها في مصر عند 1.5%

تراجعت أسعار الفضة عالميًا بنحو 6.6% خلال أسبوع، مع هبوط الأوقية من نحو 61 دولارًا إلى 57 دولارًا، تحت ضغط ارتفاع التضخم الأمريكي وتجدد المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة. وفي السوق المصرية، كان التراجع أقل حدة، إذ انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 1.5%، من 103 جنيهات إلى 101.5 جنيه.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 94 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 800 نحو 81 جنيهًا، وسجل جنيه الفضة قرابة 752 جنيهًا.

وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية إلى مستويات قاربت 54 جنيهًا في بعض البنوك ساهم في الحد من أثر الهبوط العالمي على الأسعار المصرية.

الفضة تفقد 6.6% عالميًا في أسبوع

انخفضت الأوقية من نحو 61 دولارًا في بداية الفترة محل المقارنة إلى قرابة 57 دولارًا بنهايتها، لتفقد نحو 4 دولارات، بما يعادل 6.6% وفق الأرقام الواردة في بيانات السوق.

وجاء التراجع بعدما أعادت بيانات التضخم الأمريكية توجيه اهتمام المستثمرين إلى احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد، وهي عوامل تقلل جاذبية المعادن التي لا تدر عائدًا دوريًا.

وتظل الفضة أكثر حساسية لتغير توقعات الأسواق، نظرًا إلى طبيعتها المزدوجة؛ فهي معدن نفيس وأصل استثماري، كما تدخل في تطبيقات صناعية متعددة، من بينها الإلكترونيات والطاقة الشمسية والمكونات الكهربائية.

الدولار يحد من خسائر الفضة في السوق المصرية

على المستوى المحلي، هبط سعر جرام الفضة عيار 999 من 103 جنيهات إلى 101.5 جنيه، بخسارة بلغت 1.5 جنيه، أو نحو 1.5% خلال الأسبوع.

وسجل جرام عيار 925 نحو 94 جنيهًا، مقابل 81 جنيهًا لعيار 800، فيما بلغ سعر جنيه الفضة نحو 752 جنيهًا.

وبحسب وليد فاروق، ساعد ارتفاع سعر صرف الدولار محليًا على الحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المصرية، إذ تتأثر تكلفة المعادن المستوردة بحركة الأسعار الدولية وسعر الصرف، إلى جانب العوامل المحلية المرتبطة بالتسعير والتداول.

التضخم الأمريكي يعيد مخاوف رفع الفائدة

جاء الضغط على الفضة بالتزامن مع صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عن سبتمبر، والتي أظهرت ارتفاع المؤشر العام بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% سنويًا.

كما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهريًا و2.6% على أساس سنوي.

وكانت الطاقة من أبرز العوامل وراء تسارع التضخم، إذ ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، بينما صعد مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%.

وأعادت هذه الأرقام المخاوف من استمرار الضغوط السعرية إلى الواجهة، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو إعادة تقييم مسار السياسة النقدية إذا استدعت البيانات ذلك.

وبالنسبة إلى الفضة، تعني زيادة العوائد ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، مقارنة بالأصول التي تحقق دخلًا دوريًا، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم أو جني الأرباح.

أسعار المنتجين تزيد الضغط على توقعات التضخم

لم تقتصر إشارات التضخم على أسعار المستهلكين، إذ ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي للطلب النهائي بنسبة 1.3% في سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ مارس 2022، بينما بلغ ارتفاعه السنوي 6.3%.

وجاء جانب كبير من الزيادة الشهرية نتيجة صعود أسعار الطاقة ضمن مؤشر السلع للطلب النهائي بنسبة 10.8%.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.8% خلال سبتمبر. لكن هذا المؤشر يقيس الإنفاق الاسمي ولا يستبعد أثر تغيرات الأسعار، لذلك لا تعني الزيادة بالضرورة نمو حجم الاستهلاك الحقيقي بالنسبة نفسها.

وتضع هذه المؤشرات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ فاستمرار التضخم المرتفع قد يحد من مساحة التيسير النقدي، بينما قد يؤدي تشديد السياسة بصورة أكبر إلى الضغط على النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي.

لماذا تتعرض الفضة لتقلبات أشد؟

تتداخل عدة عوامل في تحديد اتجاه الفضة، أبرزها تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار وعوائد السندات، إلى جانب وضع الطلب الصناعي.

فإذا ارتفعت العوائد والدولار، قد تتراجع جاذبية الفضة الاستثمارية. أما إذا أثارت تكاليف التمويل المرتفعة مخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي، فقد يتعرض المعدن لضغط إضافي نتيجة القلق بشأن الطلب الصناعي.

وتظل تقلبات السوق وجني الأرباح عاملين مهمين أيضًا، خصوصًا بعد التحركات السعرية الحادة التي شهدتها الفضة خلال العام، إذ يمكن لتعديل مراكز المستثمرين في العقود الآجلة أن يزيد سرعة الهبوط أو الارتداد.

وفي المقابل، قد يساعد تراجع الدولار والعوائد في بعض الجلسات على تقليص الخسائر، ما يجعل اتجاه الفضة محصلة مجموعة من العوامل، لا نتيجة بيانات التضخم وحدها.

الفضة بين دعم 50 دولارًا وفرصة التعافي

تظل توقعات الفضة عرضة للتباين خلال الفترة المقبلة. ووفق تحليل لمايك ماكجلون، كبير استراتيجيي السلع في «بلومبرج إنتليجنس»، قد تتحرك الأسعار داخل نطاق واسع يتراوح بين 50 و84 دولارًا للأوقية لفترة ممتدة، مع اعتبار منطقة 50 دولارًا مستوى دعم أوليًا مهمًا.

ولا يمثل هذا المستوى توقعًا مؤكدًا لوصول السعر إليه، بل سيناريو فنيًا يراقبه المحللون في حال استمرار الضغوط.

في المقابل، قد يساعد انحسار المخاوف بشأن الفائدة وتراجع الدولار والعوائد على استعادة المعدن جزءًا من خسائره، خاصة إذا ظل الطلب الصناعي والاستثماري قويًا.

أما استمرار ارتفاع التضخم أو ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب الصناعي، فقد يطيل فترة التصحيح ويؤخر التعافي.

بيانات الأسبوع المقبل تختبر توقعات السوق

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع من 19 إلى 23 أكتوبر إلى مجموعة من المؤشرات الأمريكية التي قد تساعد في توضيح اتجاه النشاط الاقتصادي وتوقعات التضخم.

وتشمل البيانات المرتقبة طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشرات التصنيع، ومؤشرات مديري المشتريات الأولية لقطاعي التصنيع والخدمات، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك وتوقعات التضخم الصادرة عن جامعة ميشيجان.

وستكتسب هذه القراءات أهمية خاصة في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع خلال سبتمبر؛ إذ قد تعزز البيانات الاقتصادية القوية والضغوط السعرية المستمرة توقعات الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة، بينما قد تمنح مؤشرات التباطؤ أو تراجع توقعات التضخم المعدن فرصة لالتقاط الأنفاس.

وبذلك تدخل الفضة المرحلة المقبلة تحت تأثير مسارين متعارضين: ضغوط نقدية قد تحد من جاذبيتها الاستثمارية، وعوامل صناعية واستثمارية يمكن أن تدعم الطلب عليها. وستظل حركة الدولار والعوائد والبيانات الأمريكية من أبرز المحددات لاتجاه الأسعار عالميًا، وانعكاساتها على السوق المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى