برنت فوق 106 دولارات.. تراجع مكاسب النفط مع ترقب مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن مكاسب الخام تراجعت من أعلى مستويات الجلسة مع ظهور تقارير عن استعداد واشنطن لتخفيف بعض العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة مقابل إحراز تقدم في الملف النووي.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 1.8% إلى 106.18 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر بنحو 1% إلى 93.29 دولار.

وتتحرك الأسواق بين عاملين متعارضين؛ أولهما استمرار مخاوف اضطراب الإمدادات بسبب التوترات حول مضيق هرمز، والثاني احتمال حدوث انفراجة دبلوماسية قد تقلل علاوة المخاطر وتعيد جزءًا من تدفقات النفط إلى مساراتها الطبيعية.

رفض ترامب لمقترح إيران يرفع علاوة المخاطر

كانت طهران قد قدمت مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام بالتزامن مع استئناف مفاوضات أوسع مع الولايات المتحدة، مقابل رفع الحصار البحري وتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية وإنهاء الأعمال العدائية.

لكن ترامب أعلن رفض المقترح، وقال إن الصيغة المطروحة لا تلبي الشروط الأميركية.

وأعادت هذه الخطوة رفع مخاوف المتعاملين بشأن استمرار تعطلات الشحن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما دفع أسعار الخام إلى القفز بأكثر من 4 دولارات للبرميل في بداية الجلسة قبل أن تهدأ المكاسب لاحقًا.

تقارير عن تخفيف العقوبات تحد من صعود النفط

وبعد موجة الصعود الأولية، قلص النفط مكاسبه مع تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد ترامب لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن بعض أصولها المجمدة، في مقابل إحراز تقدم ملموس في برنامجها النووي.

وأعاد هذا الاحتمال جزءًا من الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية، ما دفع المتعاملين إلى خفض تقديرات علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.

لكن غياب اتفاق رسمي وقابل للتنفيذ أبقى السوق في حالة حذر، مع استمرار التركيز على موقف طهران وواشنطن من شروط إعادة فتح المضيق ومسار المفاوضات المقبلة.

وكانت رويترز قد أفادت بأن وسطاء قطريين يستعدون لعقد محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والجانب الأميركي، على أن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من مقترح إيراني مدته سبعة أيام.

تدفقات النفط عبر هرمز تتحسن لكنها لم تعد لمستويات ما قبل الحرب

في الوقت نفسه، بدأت تدفقات النفط من المنطقة في التعافي جزئيًا، مع ارتفاع صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في فبراير، وفق بيانات أولية من كبلر.

كما ارتفعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مع توقع وصول التدفقات إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر.

ورغم هذا التحسن، لا تزال التدفقات أقل من مستويات ما قبل النزاع، وهو ما يبقي مخاوف نقص المعروض قائمة في سوق النفط.

وأظهرت بيانات رويترز أن السعودية استأنفت تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

السعودية تستعيد مسارًا بديلًا لصادرات الخام

يسمح خط الشرق والغرب للمملكة بتحويل جزء من صادرات النفط بعيدًا عن منطقة الخليج ومضيق هرمز نحو البحر الأحمر.

واستئناف تشغيل الخط يوفر قدرًا من المرونة اللوجستية للسوق، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بالممر البحري، خصوصًا مع استمرار الأعمال العدائية في المنطقة.

وكانت رويترز قد ذكرت أن الخط عاد للعمل بعد إصلاح أضرار لحقت بعد هجوم بطائرات مسيرة، مع توقع أن يستغرق الوصول إلى كامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يوميًا عدة أسابيع.

الحوثيون يضيفون ضغطًا جديدًا على أسواق الطاقة

وتراقب أسواق النفط أيضًا التصعيد بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الهجمات التي قد تؤثر على منشآت الطاقة ومسارات الشحن.

وأعلنت السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين أطلقها الحوثيون باتجاه أراضيها، بعد اعتراض هجمات أخرى خلال الأيام السابقة.

ويزيد استمرار هذه المواجهات من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تطور أمني جديد في المنطقة، خصوصًا في ظل الاضطرابات الحالية حول مضيق هرمز.

هرمز يظل مفتاح حركة الإمدادات العالمية

يمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في الأزمة الحالية، إذ مر عبره قبل النزاع نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل مستمر في حركة الناقلات عاملًا مباشرًا في ارتفاع علاوة المخاطر على الخام.

وفي الوقت نفسه، فإن أي عودة مستقرة للتدفقات عبر المضيق قد تخفف الضغوط على السوق وتحد من ارتفاع الأسعار.

ولهذا تتابع الأسواق عن كثب عدد السفن التي تعبر المضيق، وحجم الشحنات، وقدرة المنتجين الخليجيين على استخدام خطوط وأنظمة بديلة.

ارتفاع الديزل يعمق أزمة سوق الوقود

لم تقتصر آثار اضطرابات الإمدادات على النفط الخام، إذ قفزت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة، بفعل اضطرابات صادرات الخام والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط وروسيا.

وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية AAA أن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة بلغ 6.4531 دولار للجالون في 28 سبتمبر، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 6.5276 دولار في 22 سبتمبر.

وتزيد أسعار الديزل المرتفعة من تكاليف النقل والزراعة والخدمات اللوجستية، ما يجعل أزمة المنتجات المكررة أحد أهم امتدادات أزمة الطاقة الحالية.

تكساس توسع استخدام الديزل المصبوغ لمواجهة الأسعار

وفي محاولة لتخفيف الضغوط على قطاعي النقل والزراعة، أصدر حاكم ولاية تكساس جريج أبوت يوم الاثنين إعلانًا على مستوى الولاية يسمح بتوسيع استخدام الديزل المصبوغ على الطرق.

وبموجب القرار، جرى تعليق بعض القيود والعقوبات المحلية المرتبطة باستخدام هذا الوقود على الطرق، إلى جانب السماح بأوزان أكبر لشحنات الوقود والمنتجات الزراعية والأخشاب.

كما طلبت الولاية من وكالة حماية البيئة الأميركية إعفاءً مؤقتًا من بعض متطلبات الديزل منخفض الكبريت.

ولا يعني القرار إلغاء الضريبة الفيدرالية أو جميع القيود التنظيمية بصورة دائمة، وإنما يتضمن تعليقًا مؤقتًا لبعض القيود على مستوى الولاية ضمن إعلان الطوارئ.

صادرات النفط السعودية تتحسن خارج مسار هرمز

وتشير التحركات السعودية إلى محاولة تعزيز مرونة صادرات الخام في مواجهة اضطرابات الملاحة.

فمع استئناف خط الشرق والغرب، يمكن للمملكة استخدام ميناء ينبع على البحر الأحمر كمخرج بديل لبعض الصادرات، بما يقلل اعتمادها على المرور عبر هرمز.

لكن قدرة المسارات البديلة لا تكفي وحدها لتعويض جميع التدفقات التي كانت تمر عبر المضيق، لذلك تظل عودة الحركة البحرية الطبيعية عاملًا رئيسيًا في استقرار السوق.

السوق بين نقص المعروض واحتمال الانفراجة

تواجه أسعار النفط في الوقت الحالي معادلة معقدة؛ فمن جهة، يبقي استمرار التوترات ومخاطر الشحن أسعار الخام مرتفعة، ومن جهة أخرى، يمكن لأي تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران أن يخفف علاوة المخاطر ويدعم عودة مزيد من الإمدادات.

وهذا التوازن يفسر تراجع مكاسب النفط خلال الجلسة بعد قفزة أولية تجاوزت 4 دولارات للبرميل، مع انتقال التركيز من الرفض الأميركي للمقترح الإيراني إلى احتمالات استئناف المفاوضات.

برنت ينهي الجلسة فوق 106 دولارات

أنهى خام برنت تسليم نوفمبر جلسة الاثنين عند 106.18 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 93.29 دولار.

وتبقى الأسعار في انتظار مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، وحجم عودة التدفقات عبر مضيق هرمز، وقدرة السعودية والمنتجين الآخرين على تعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي الوقت نفسه، يستمر ارتفاع الديزل في الضغط على أسواق الوقود، بما يضيف بُعدًا جديدًا للأزمة يتجاوز أسعار الخام إلى تكلفة النقل والإنتاج والاستهلاك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى