بعد سداد 6.1 مليار دولار.. مصر تضيف 591 بئرًا وتحقق 113 كشفًا

قطعت مصر خطوة مهمة في ملف استثمارات البترول والغاز، بعدما نجحت في تسوية مستحقات شركاء الاستثمار البالغة 6.1 مليار دولار بالكامل، بالتزامن مع إدخال 591 بئرًا جديدة إلى الإنتاج وتحقيق 113 كشفًا خلال الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026، وفقًا لما أعلنه وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

وتضع هذه الأرقام زيادة الإنتاج المحلي وتسريع تنمية الاكتشافات في مقدمة أولويات القطاع خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع الاستفادة من البنية الأساسية المصرية لربط موارد الغاز في شرق المتوسط بالأسواق الإقليمية والدولية.

وجاءت التصريحات خلال افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026 بمكتبة الإسكندرية، الثلاثاء 20 أكتوبر، بمشاركة وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، ومسؤولين وقيادات من قطاع الطاقة وشركات دولية عاملة في المنطقة.

6.1 مليار دولار.. تسوية المستحقات تفتح ملف الاستثمارات من جديد

أكد كريم بدوي الانتهاء من تسوية كامل المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين.

ويستهدف القطاع البناء على تسوية المستحقات لتعزيز الثقة مع المستثمرين، وتحفيز ضخ استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ برامج البحث والتنمية، بما يساعد على مواجهة التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وتتمثل الخطوة التالية في تحويل تحسن العلاقة مع الشركاء إلى مشروعات فعلية تزيد الإنتاج وتسرّع استغلال الاكتشافات، بدلًا من الاقتصار على إتاحة الفرص الاستثمارية أو توقيع الاتفاقات.

591 بئرًا جديدة و113 كشفًا خلال عامين

كشف وزير البترول أن الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026 شهدت وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تحقيق 113 كشفًا، في إطار جهود دعم إمدادات البترول والغاز محليًا وتعويض التراجع الطبيعي للحقول.

وتتزامن هذه النتائج مع التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول الحالية، إلى جانب تطوير النماذج التعاقدية والاقتصادية لزيادة جاذبية المشروعات أمام المستثمرين.

ويظل التحدي الأساسي هو تسريع الانتقال من الاكتشافات إلى الإنتاج التجاري، بما يعظم العائد من الموارد المحلية ويساعد على تلبية احتياجات السوق المصرية.

مصر تراهن على بنيتها الأساسية لتعزيز مركز الطاقة الإقليمي

أكد بدوي أن مصر تمتلك مقومات تدعم دورها مركزًا محوريًا للطاقة في منطقة البحر المتوسط، تشمل موقعها الجغرافي وشبكات نقل الغاز وتسهيلات المعالجة، فضلًا عن محطتي إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط.

وأشار إلى أن البنية الأساسية القائمة تمنح مصر ميزة في استقبال الغاز ونقله ومعالجته وإسالته قبل توجيهه إلى الأسواق المستهلكة، لكنها تحتاج إلى استثمارات مستمرة وتشغيل عالي الكفاءة واتفاقات تجارية تنافسية لضمان الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

وتتجه سياسة القطاع، وفق تصريحات الوزير، إلى التركيز على المشروعات القابلة للتنفيذ والفرص التي يمكن تحويلها إلى إنتاج وتدفقات تجارية فعلية، بدلًا من الاكتفاء باستعراض الإمكانات المتاحة.

الغاز القبرصي يقترب من الاستفادة من محطتي مصر

برز التعاون مع قبرص في افتتاح المؤتمر بوصفه أحد المسارات المهمة لتطوير موارد شرق المتوسط وربطها بالأسواق.

وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس إن الاستفادة من البنية الأساسية المصرية تمثل مسارًا عمليًا لتسريع تطوير موارد بلاده من الغاز وتحسين الجدوى التجارية للمشروعات البحرية.

وتشمل الخطط المرتبطة بالتعاون مشروع كرونوس، الذي يُنتظر أن يستفيد من التسهيلات المرتبطة بحقل ظهر ومحطة دمياط لإسالة الغاز وتصديره، إلى جانب مشروع أفروديت الذي يُتوقع نقل غازه إلى مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفق ما عرضه الجانب القبرصي.

ويمثل ربط هذه الموارد بالبنية المصرية فرصة لتقليل الحاجة إلى إنشاء مرافق تصدير مستقلة لكل مشروع، مع بقاء التنفيذ التجاري مرتبطًا باستكمال الترتيبات الفنية والتعاقدية والاستثمارية اللازمة.

اليونان وإيطاليا وليبيا ضمن خريطة التعاون

أكد وزير البترول أهمية توسيع التعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، من خلال مشروعات تربط موارد الطاقة في المنطقة بالبنية الأساسية المصرية والأسواق المستهلكة.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز فرص الاستفادة من الغاز المنتج في شرق المتوسط، وتطوير مسارات أكثر كفاءة لنقله ومعالجته وتصديره، بما يدعم أمن الإمدادات ويزيد الجدوى الاقتصادية للاستثمارات.

وتحتاج هذه المشروعات إلى تنسيق إقليمي واتفاقات تجارية واضحة، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف تطوير الحقول البحرية وطول المدة التي قد تفصل بين اكتشاف الموارد وبدء إنتاجها.

الإسكندرية تجمع الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات

تستند أهمية الإسكندرية في صناعة الطاقة إلى وجود أنشطة متكاملة تشمل إنتاج الغاز ومعالجته وتكرير البترول وتصنيع المنتجات البتروكيماوية ونقل المنتجات البترولية.

وأشار بدوي إلى أن المحافظة تضم مشروعات إنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب الدلتا العميق، ومجمع غازات الصحراء الغربية، ومعامل تكرير ميدور والإسكندرية والعامرية، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات.

وأوضح أن الإسكندرية تضم أربعة معامل لتكرير البترول تمثل نحو 45% من إجمالي طاقة التكرير في مصر، فضلًا عن خمسة مجمعات للبتروكيماويات.

ويتيح هذا التكامل فرصًا لتعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، بدلًا من الاعتماد على إنتاج المواد الخام فقط، من خلال توسيع الصناعات المرتبطة بالطاقة وزيادة فرص العمل والصادرات.

البتروكيماويات والتكنولوجيا في قلب خطة القطاع

شدد وزير البترول على أن مستقبل القطاع لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يشمل توسيع الاستفادة الصناعية من الموارد، خصوصًا الغاز الطبيعي الذي يمثل مادة خام أساسية لصناعات البتروكيماويات والأسمدة.

كما أشار إلى إمكانات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحسين نتائج البحث والاستكشاف، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

وتتطلب الاستفادة من هذه الأدوات تطوير قدرات الكوادر الفنية وربط التدريب باحتياجات مواقع الإنتاج والمنشآت الصناعية، بما يساعد على تحويل التطور التكنولوجي إلى نتائج تشغيلية واقتصادية قابلة للقياس.

اختبار المرحلة المقبلة.. إنتاج إضافي من الاستثمارات

تتمثل الأولوية المعلنة لقطاع البترول في زيادة الإنتاج المحلي، وتسريع تنمية الاكتشافات، وتعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة وتطوير آليات التعاقد مع الشركاء.

ويضع ذلك القطاع أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على الثقة الاستثمارية بعد تسوية المستحقات، وتحويل مشروعات البحث والتطوير والتعاون الإقليمي إلى إمدادات إضافية تحقق عائدًا اقتصاديًا للدولة والمستثمرين.

وبينما توفر نتائج الحفر والاكتشافات قاعدة للتحرك، تبقى سرعة بدء الإنتاج واستدامته، إلى جانب الجدوى التجارية لمشروعات الغاز الإقليمية، من أهم العوامل التي ستحدد أثر هذه الجهود على سوق الطاقة المصرية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى