بنك أوف أمريكا يختبر مدفوعات عابرة للحدود شبه الفورية.. دون بنية تقنية جديدة

أكمل بنك أوف أمريكا أول معاملة تجريبية ضمن خدمة جديدة للمدفوعات العابرة للحدود، تستهدف نقل الأموال بسرعة شبه فورية عبر الاستفادة من البنية المصرفية القائمة، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة في سوق التحويلات الدولية بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية وشبكات الدفع الحديثة.

ونفذ البنك التجربة بالتعاون مع بنك براديسكو البرازيلي، حيث بدأ التحويل من خلال اتصال براديسكو القائم بنظام «سويفت»، قبل وصول المبلغ بالدولار الهونغ كونغي إلى حساب المستفيد المحلي عبر نظام المدفوعات الأسرع في هونغ كونغ.

وأعلن بنك أوف أمريكا عن إتمام التجربة خلال مؤتمر «سيبوس» السنوي في ميامي يوم الثلاثاء.

تحويل دولي عبر البنية المصرفية القائمة

تستهدف الخدمة الجديدة تسريع المدفوعات العابرة للحدود من خلال الربط بين البنية المصرفية القائمة وشبكات الدفع الفوري المحلية، بما يقلل الحاجة إلى إنشاء أنظمة تقنية جديدة لدى البنوك والعملاء.

وقال دانيال ستانتون، رئيس منتجات المدفوعات في قسم حلول المدفوعات العالمية لدى بنك أوف أمريكا، إن تصميم الخدمة يستهدف توافقها مع البنية التحتية المصرفية الحالية، بما يتيح للعملاء الاستفادة من سرعة المدفوعات العابرة للحدود دون استثمارات تقنية كبيرة أو إنشاء اتصال جديد أو إجراء تغييرات على العمليات المحاسبية الحالية.

ولم يكشف البنك عن الزمن الدقيق لمعالجة المعاملة التجريبية أو تكلفتها، لكنه أكد أنها نُفذت بصورة مماثلة للتحويل المحلي الفوري وأن إنجازها تم في وقت شبه فوري.

هونغ كونغ تستقبل أول اختبار للخدمة

بدأت المعاملة التجريبية من بنك براديسكو عبر اتصاله الحالي بنظام «سويفت»، ثم وصلت الأموال إلى الحساب المحلي للمستفيد في هونغ كونغ من خلال نظام المدفوعات الأسرع.

وتبرز أهمية التجربة في الجمع بين نظام مصرفي تقليدي للمدفوعات الدولية وشبكة دفع فوري محلية، بما يسمح بتحسين سرعة التحويل دون الحاجة إلى إعادة بناء البنية التكنولوجية القائمة بالكامل.

وتأتي التجربة ضمن توسع بنك أوف أمريكا في خدمات المدفوعات الدولية، خاصة للشركات والمؤسسات المالية التي تنفذ أعدادًا كبيرة من التحويلات الصغيرة.

التحويلات الصغيرة هدف رئيسي

أطلق بنك أوف أمريكا الخدمة في يونيو، مستهدفًا عملاء الشركات والمؤسسات التجارية والمالية الذين يرسلون كميات كبيرة من المدفوعات الصغيرة.

وتشمل الاستخدامات المستهدفة التحويلات المالية، ومدفوعات العاملين المستقلين، ومدفوعات بائعي التجارة الإلكترونية.

وقال البنك إن الخدمة توفر تتبعًا فوريًا للمدفوعات، مع ضمان وصول المبلغ الأصلي كاملًا، إلى جانب توفير تأكيد للمرسل بشأن وصول الدفعة.

شبكات دفع فوري من المكسيك إلى الهند

لا تقتصر الخدمة على هونغ كونغ، إذ صمم بنك أوف أمريكا حلوله لتتصل بعدد من شبكات الدفع الفوري المحلية حول العالم.

وتشمل هذه الشبكات شبكة «سبي» في المكسيك، وخدمة المدفوعات الأسرع في المملكة المتحدة، وشبكة «يو بي آي» في الهند.

ويمكن للعملاء الاتصال بالخدمة من خلال واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بهم أو عبر قنوات الاتصال المباشر بين الأنظمة.

ويمنح هذا النموذج البنوك والمؤسسات المالية إمكانية استخدام شبكات الدفع الفوري المحلية مع الاحتفاظ بالأنظمة المصرفية القائمة بدل استبدالها.

العملاء يبدأون التحويلات عبر «كاش برو» في 2027

قال ستانتون إن عملاء بنك أوف أمريكا سيتمكنون لاحقًا من بدء هذه المدفوعات من خلال منصة «كاش برو» المصرفية الرقمية، بدءًا من عام 2027.

وأوضح أن البنك سيعلن تفاصيل التوقيت الإضافية مع اقتراب موعد الإطلاق.

وكان بنك أوف أمريكا قد أطلق منصة «كاش برو» لعملاء الشركات والمؤسسات في عام 2009.

المنافسة لا تتعلق بالسرعة وحدها

تأتي الخدمة في سوق تشهد منافسة متزايدة من شبكات البطاقات وشركات التكنولوجيا المالية ومقدمي العملات المستقرة، الذين يركزون جميعًا على تقليص زمن التحويلات العابرة للحدود.

وأشارت شركة «وايز» إلى أن 74% من تحويلاتها تصل خلال أقل من 20 ثانية، وفق البيانات الواردة في المادة.

لكن بنك أوف أمريكا يراهن على عامل آخر إلى جانب السرعة، وهو سهولة تبني الخدمة داخل البنية المصرفية الموجودة.

ويرى ستانتون أن قدرة العملاء على الاستفادة من مدفوعات أسرع دون تغيير أنظمتهم التقنية أو المحاسبية يمكن أن تمنح الخدمة ميزة في سوق لا يقاس فيه نجاح التحويل بسرعة التنفيذ فقط، بل أيضًا بسهولة الاستخدام والتكامل.

نمو مرتقب في المدفوعات العابرة للحدود

قال بنك أوف أمريكا في يونيو إن تدفقات المدفوعات العابرة للحدود بين الأفراد قد تنمو بنسبة 58% بحلول 2032، بينما قد ترتفع تدفقات المدفوعات من الشركات إلى المستهلكين بنسبة 131% خلال الفترة نفسها.

وتشير هذه التوقعات إلى اتساع الحاجة إلى أدوات تحويل دولية أسرع وأكثر شفافية، بالتزامن مع نمو التجارة الإلكترونية والتحويلات المالية والمدفوعات الرقمية.

وقال مارك موناكو، رئيس حلول المدفوعات العالمية في بنك أوف أمريكا، إن أمناء خزائن الشركات لا يريدون إدارة مجموعة منفصلة من النظم المحلية لكل سوق، وإنما يحتاجون إلى شركاء مصرفيين يتولون هذا التعقيد.

الخدمة تكمل أعمال المراسلة المصرفية

أكد ستانتون أن الحل الجديد لا يستهدف استبدال أعمال البنك في مجال المراسلة المصرفية، وإنما توسيع خيارات الدفع المتاحة للمؤسسات المالية.

وأوضح أن الخدمة تساعد البنك على الاستجابة للطلب المتزايد على مدفوعات عابرة للحدود أسرع وأكثر شفافية، مع الحفاظ على التكامل مع البنية المصرفية الحالية.

ولم يحدد بنك أوف أمريكا حتى الآن عدد المدفوعات التي يتوقع معالجتها خلال السنة الأولى من تشغيل الخدمة، معتبرًا أن تحديد هذا الرقم لا يزال مبكرًا.

سباق عالمي لإعادة بناء المدفوعات الدولية

تعكس تجربة بنك أوف أمريكا اتجاهًا أوسع في الصناعة المصرفية نحو ربط أنظمة الدفع المحلية الفورية بشبكات المدفوعات العابرة للحدود.

وتتحرك البنوك والشبكات العالمية في هذا الاتجاه مع ارتفاع الطلب على تحويلات أسرع وأقل تعقيدًا، بينما تعمل «سويفت» ومؤسسات مالية عالمية على تطوير بنية تحتية جديدة للمدفوعات الدولية.

وبالنسبة لبنك أوف أمريكا، يمثل الاختبار الأخير خطوة عملية نحو جعل التحويلات العابرة للحدود أقرب في سرعتها وتجربتها إلى المدفوعات المحلية، دون مطالبة العملاء بإعادة بناء أنظمتهم المصرفية من الصفر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى