صدمة لقطاع الطيران العالمي.. إلغاء 50 ألف رحلة وخسائر 3.6 مليار دولار بسبب الحرب

تعرض قطاع الطيران العالمي لصدمة قوية خلال الشهر الأول من حرب إيران.
وأدى إغلاق عدد من الدول لمجالاتها الجوية منذ 28 فبراير 2026 إلى إلغاء أكثر من 50 ألف رحلة في الشرق الأوسط، مع خسائر تقدر بمليارات الدولارات. وتُعد هذه الأزمة واحدة من أعنف التحديات التي يواجهها القطاع منذ جائحة كورونا.
وبدأت الأزمة بشلل شبه كامل في حركة الطيران خلال الأيام الأولى. خاصة في مراكز رئيسية مثل دبي والدوحة وأبوظبي، مما انعكس سريعًا على حركة السفر العالمية وسلاسل الإمداد.
وخلال أول 12 يومًا فقط، تم إلغاء نحو 18.4 ألف رحلة عبر 9 مطارات رئيسية. ووصلت خسائر الإيرادات إلى نحو 1.89 مليار دولار، قبل أن ترتفع إجمالي خسائر شركات الطيران إلى 3.6 مليار دولار خلال الشهر الأول.
وشهدت مطارات الخليج تراجعًا حادًا في التشغيل. حيث انخفضت الرحلات اليومية في مطار دبي إلى الصفر مؤقتًا، ثم تعافت تدريجيًا إلى نحو 55% من مستوياتها الطبيعية. بينما توقفت بعض المطارات تمامًا لعدة أيام.
واضطرت شركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها عبر مسارات أطول، خاصة بين أوروبا وآسيا. مما رفع تكاليف التشغيل واستهلاك الوقود، ودفعها إلى خفض جداول رحلاتها بنسبة تصل إلى 80%.
كما ضغطت أسعار الوقود بشدة على ربحية القطاع. فقفز سعر وقود الطائرات من نحو 830 دولارًا للطن إلى أكثر من 1800 دولار، ليشكل نحو 45% من إجمالي التكاليف. وهو ما دفع الشركات إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص السعة التشغيلية.
وتُعد هذه الأزمة الصدمة الرابعة الكبرى التي تضرب قطاع الطيران منذ عام 2008، بعد الأزمة المالية العالمية والربيع العربي والحرب الروسية الأوكرانية. وهو ما يكشف هشاشة الصناعة أمام التوترات الجيوسياسية.
وبدأت بعض الدول إعادة فتح مجالاتها الجوية تدريجيًا. إلا أن التعافي لا يزال بطيئًا بسبب استمرار المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويأتي ذلك في توقيت حساس مع اقتراب موسم السفر الصيفي. حيث يواجه القطاع اختبارًا صعبًا بين ارتفاع الأسعار وضعف الطلب، خاصة لدى شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ويرى محللون أن انتهاء الحرب لن ينهي الأزمة فورًا. إذ ستستمر الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التأمين واضطرابات سلاسل الإمداد. مما يجعل مستقبل القطاع مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الفترة المقبلة.









