صندوق النقد: الحكومات تدرك خطورة الديون.. لكن التحرك لا يزال غير كافٍ

حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من استمرار الارتفاع القياسي في الدين العام العالمي، مؤكدة أن الديون الحكومية العالمية قد تتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، في ظل استمرار العجز المالي في عدد كبير من الاقتصادات الكبرى.
وجاءت تصريحات جورجيفا خلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي بنيويورك، الذي انعقد بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي مزيجًا من الضغوط المرتبطة بالديون والتضخم وتكاليف الاقتراض والمخاطر الجيوسياسية.
الدين العالمي يتجه إلى تجاوز 100% من الناتج
وبحسب أحدث تقديرات صندوق النقد، من المتوقع أن يتجاوز الدين العام العالمي حاجز 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2029، أي قبل عامين من التوقعات السابقة، مع استمرار الولايات المتحدة والصين باعتبارهما من أبرز مصادر الزيادة في مستويات الدين العالمي.
وقالت جورجيفا إن الصندوق حذر منذ فترة من الحاجة إلى تحقيق ضبط مالي، مشيرة إلى أن هناك تفهمًا متزايدًا لأهمية خفض العجز، لكن الإجراءات الفعلية لا تزال أقل من المطلوب.
تحذير أمريكي بشأن العجز والدين
ووجهت مديرة صندوق النقد اهتمامًا خاصًا إلى الوضع المالي في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المسار الحالي للعجز والدين الأمريكي غير مستدام، وأن واشنطن بحاجة إلى خفض العجز والدين بصورة تدريجية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه الاقتصادات الكبرى مواجهة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات تتطلب استمرار الحذر من جانب البنوك المركزية.
التضخم وأسعار الفائدة يزيدان تكلفة الديون
ولا تقتصر مخاطر ارتفاع الدين على حجم الاقتراض نفسه، إذ يؤدي استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة خدمة الديون الحكومية.
وكان صندوق النقد قد توقع في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يوليو 2026 نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% خلال 2026 و3.4% في 2027، مع رفع توقعات التضخم العالمي إلى 4.7% خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أن مسار خفض التضخم العالمي فقد جزءًا من زخمه.
وتعني هذه المعادلة أن الحكومات تواجه تحديًا مزدوجًا؛ فمن ناحية تحتاج إلى تمويل الإنفاق والاستثمار، ومن ناحية أخرى ترتفع تكلفة الاقتراض وخدمة الديون عندما تبقى أسعار الفائدة مرتفعة.
الاقتصاد العالمي أمام معادلة الديون والنمو
وتأتي تصريحات جورجيفا في وقت يحاول فيه الاقتصاد العالمي الحفاظ على معدلات نمو مستقرة رغم الصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويرى صندوق النقد أن الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي يمثل أحد محركات النمو، خصوصًا في الولايات المتحدة والاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة التكنولوجية، إلا أن ذلك لا يلغي المخاطر الناتجة عن ارتفاع الديون العالمية.
كما حذر الصندوق من أن ارتفاع الدين في الاقتصادات الكبرى يحد من المساحة المالية المتاحة أمام الحكومات للتعامل مع أزمات مستقبلية.
منتدى قطر الاقتصادي يناقش مستقبل الاقتصاد العالمي
وانعقدت النسخة الخاصة من منتدى قطر الاقتصادي المدعوم من بلومبرغ في نيويورك بالتزامن مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت شعار «النمو بشروط جديدة: رأس المال والمخاطر والمرونة».
ويجمع المنتدى قادة حكومات وصناع سياسات ومستثمرين وكبار مسؤولي الشركات لمناقشة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتدفقات رأس المال والطاقة والتجارة والتكنولوجيا.
وتعكس تصريحات مديرة صندوق النقد أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة: كيفية تحقيق النمو والاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، بالتوازي مع إعادة بناء الهوامش المالية والحد من تراكم الديون.









