عيار 21 يلامس 6160 جنيهًا.. الذهب في مصر ينتعش بدعم الأونصة العالمية

انتعشت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات الجمعة، بعدما سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، أعلى مستوى في أسبوع عند 6160 جنيهًا، مدعومًا بارتفاع الأونصة العالمية وتراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بعد أسبوع شهد ضغوطًا بيعية وتقلبات في أسعار المعدن النفيس.
وبحسب تحليل منصة «جولد بيليون»، افتتح عيار 21 التعاملات عند 6155 جنيهًا للجرام، مقارنة بمستوى إغلاق بلغ 6115 جنيهًا في اليوم السابق، بعدما تمكن مستوى 6100 جنيه من الحد من موجة الهبوط الأخيرة، ليعود السعر إلى محاولة تثبيت مكاسبه أعلى مستوى 6150 جنيهًا.
الأونصة العالمية تقترب من 4200 دولار
استفادت أسعار الذهب في مصر من التعافي القوي للمعدن النفيس عالميًا، إذ ارتفعت الأونصة بنحو 1.5% خلال جلسة الجمعة، وسجلت أعلى مستوى في أسبوع عند 4207 دولارات، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4132 دولارًا، قبل أن تتداول قرب 4189 دولارًا وفق بيانات «جولد بيليون».
وجاء هذا الصعود بعد صمود مستوى الدعم عند 4100 دولار للأونصة، عقب موجة هبوط قوية خلال الأسبوع، ما أتاح للأسعار الارتداد ومحاولة اختراق مستوى المقاومة عند 4200 دولار.
وساهم تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية في دعم الذهب، إذ يجعل ضعف العملة الأمريكية المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بينما منح تراجع عوائد السندات الحكومية الأمريكية بعض الدعم للأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا.
6100 جنيه دعم محلي و6150 جنيهًا مستوى مقاومة
وعلى المستوى المحلي، أظهر أداء الذهب خلال الأسبوع أن مستوى 6100 جنيه للجرام مثل نقطة دعم ساعدت على وقف التراجع، قبل عودة الأسعار للصعود.
ومع تجاوز عيار 21 مستوى 6150 جنيهًا خلال التعاملات وتسجيله 6160 جنيهًا، تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على الحفاظ على المكاسب الجديدة، في ظل استمرار تأثر التسعير المحلي بحركة الأونصة العالمية وتوازنات العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وتعكس التحركات الأخيرة حساسية الأسعار المحلية للتغيرات العالمية، خاصة أن استقرار سعر صرف الدولار قرب 52.50 جنيه، وفق تحليل «جولد بيليون»، يقلل من تأثير تغيرات الصرف اليومية، ويجعل حركة الذهب العالمية العامل الأبرز في تحديد اتجاه السعر المحلي خلال الفترة الحالية.
ضعف الطلب يضغط على تسعير الذهب محليًا
وأشار تحليل «جولد بيليون» إلى استمرار تداول الذهب في مصر عند فجوة سعرية سالبة مقارنة بالسعر العادل المقدر، في ظل تراجع الطلب المحلي خلال الفترة الأخيرة.
وتعني هذه الفجوة أن السعر المتداول محليًا يقل عن المستوى النظري الذي تشير إليه العلاقة بين سعر الأونصة عالميًا وسعر الصرف، وهو ما قد يعكس اختلاف ظروف السوق المحلية عن حركة الأسعار العالمية.
وفي ظل ضعف الطلب، قد تتراجع العلاوات السعرية التي يضيفها التجار إلى الأسعار، بما يحد من انتقال الارتفاع العالمي إلى السوق المصرية بصورة كاملة أو فورية.
تراجع النفط يدعم الذهب وسط تهدئة المخاوف الجيوسياسية
وعالميًا، تراجعت أسعار النفط مع انحسار نسبي للمخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، بالتزامن مع حديث عن محادثات لإنهاء الصراع.
ويساعد تراجع النفط على تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، في حين يستفيد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات.
لكن استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات يظل عاملًا قد يعيد التقلبات إلى أسواق الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على توقعات التضخم والسياسة النقدية.
توقعات رفع الفائدة تحد من مكاسب الذهب
في المقابل، لا تزال توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية تمثل تحديًا أمام استمرار صعود الذهب، إذ أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر أن معظم المسؤولين يرون احتمال الحاجة إلى رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام، مع تأكيدهم أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية.
وتراقب الأسواق بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية لتحديد مدى احتمال رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر أو تأجيل الخطوة إلى ديسمبر. وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الذهب، نظرًا لعدم تحقيقه عائدًا دوريًا مقارنة بالأصول ذات العائد.
ومع ذلك، فإن تراجع الدولار وعوائد السندات خلال جلسة الجمعة وفر دعمًا للمعدن، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للفائدة الأمريكية.
تصنيف مصر الائتماني عند «B» مع نظرة مستقرة
وفي سياق الاقتصاد المصري، أبقت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر طويل الأجل عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى مرونة سعر الصرف وتحسن توقعات النمو وحجم الاقتصاد.
وتوقعت الوكالة ارتفاع متوسط التضخم خلال العام المالي 2026/2027 إلى 12.3%، مقارنة بنحو 11.6% في العام المالي السابق، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتطورات الاقتصادية وأسعار السلع.
ولا يمثل قرار التصنيف الائتماني محركًا مباشرًا لارتفاع الذهب خلال جلسة الجمعة، لكنه يظل جزءًا من المشهد الاقتصادي الذي يؤثر في توقعات التضخم وسعر الصرف والقرارات الاستثمارية داخل السوق المصرية.
الذهب بين التعافي العالمي والضغوط النقدية
تعكس عودة الذهب إلى الصعود توازنًا بين عوامل داعمة، أبرزها ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، وعوامل قد تحد من المكاسب، في مقدمتها توقعات رفع الفائدة الأمريكية واستمرار مخاطر التضخم.
ومحليًا، يظل اتجاه عيار 21 مرتبطًا بقدرة السعر العالمي على الاستقرار قرب مستوى 4200 دولار للأونصة، إلى جانب تطورات الطلب المحلي وسعر الصرف، بعد أن أظهر مستوى 6100 جنيه قدرة على وقف موجة التراجع الأخيرة.









