في يوبيله الذهبي.. وزراء المالية العرب يبحثون مستقبل المالية العامة من أبوظبي

بحث مجلس وزراء المالية العرب في أبوظبي، مستقبل السياسات المالية العربية وتحديات المالية العامة، بالتزامن مع احتفال صندوق النقد العربي بمرور 50 عامًا على تأسيسه.
وانعقدت الدورة الاعتيادية السابعة عشرة للمجلس بمشاركة وزراء المالية العرب أو من يمثلهم، إلى جانب ممثلين عن عدد من المؤسسات المالية والاقتصادية العربية والدولية، فيما تركزت المناقشات على تشخيص أوضاع المالية العامة في الدول العربية، والذكاء الاصطناعي في السياسة المالية، والتمويل المستدام للبنية التحتية، والتطورات الضريبية الدولية.
ويأتي الاجتماع في وقت يتزايد فيه الضغط على الحكومات لإدارة المالية العامة بكفاءة أكبر، وتعزيز الإيرادات، وتمويل البنية التحتية، والتعامل مع التحولات التقنية والتشريعية في النظام المالي الدولي.
50 عامًا على تأسيس صندوق النقد العربي
تزامنت أعمال المجلس مع احتفال صندوق النقد العربي بـاليوبيل الذهبي بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسه، في محطة تستعرض مسيرة التعاون المالي والاقتصادي العربي وتستشرف دور الصندوق خلال المرحلة المقبلة.
واستضافت دولة الإمارات العربية المتحدة الفعاليتين في أبوظبي تحت شعار «خمسون عامًا من التعاون المالي العربي.. معًا نحو مستقبل مالي عربي أكثر تكاملًا».
وأكد الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أن الاحتفال يمثل محطة تاريخية لمسيرة الصندوق، مع استمرار العمل على دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي وتعزيز دوره شريكًا للدول العربية.
المالية العامة تتصدر نقاش وزراء المالية
حمل الاجتماع عنوانًا رئيسيًا يتعلق بـالمالية العامة في الدول العربية: التشخيص والسياسات، مع استعراض الإطار العام للتقرير السنوي الجديد للصندوق والنتائج الأولية التي ستشكل أساس النسخة الأولى المرتقب إصدارها في مايو 2027.
ويضع هذا الملف أوضاع الموازنات العامة والإيرادات والإنفاق والسياسات المالية في قلب النقاش العربي، مع التركيز على سبل رفع كفاءة إدارة المالية العامة ومواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة.
ويعكس اختيار هذا المحور توجهًا نحو الانتقال من تشخيص التحديات المالية إلى بحث السياسات التي يمكن أن تساعد الدول العربية على تعزيز الاستدامة والمرونة المالية.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب السياسة المالية
شملت أجندة المجلس بحث فرص الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية، في ظل توسع استخدام التقنيات الحديثة في تحليل البيانات وصنع السياسات وإدارة الموارد العامة.
ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الجوانب التقنية، إذ يرتبط أيضًا بقدرة الحكومات على تطوير أدوات أكثر كفاءة للتنبؤ والإدارة والرقابة وتحسين عملية اتخاذ القرار المالي.
ويعكس إدراج الملف ضمن جدول أعمال وزراء المالية انتقال التكنولوجيا من كونها قضية متخصصة إلى جزء متزايد الأهمية من السياسة المالية والإدارة الحكومية.
التمويل المستدام للبنية التحتية على الطاولة
ناقش الوزراء كذلك فرص التمويل المستدام للبنية التحتية، وهو ملف يرتبط بالحاجة المتزايدة إلى تمويل مشروعات التنمية مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.
ويأتي هذا النقاش في ظل اتساع احتياجات المنطقة إلى تطوير البنية التحتية، بما يجعل إيجاد أدوات تمويل مناسبة ومستدامة عنصرًا أساسيًا في التخطيط المالي طويل الأجل.
ويربط هذا المحور بين متطلبات التنمية من جهة، وقدرة الحكومات على إدارة تكلفة التمويل والمخاطر المالية من جهة أخرى.
الضرائب الدولية تعود إلى واجهة النقاش
تضمنت الاجتماعات أيضًا أحدث التطورات في السياسات الضريبية الدولية، ولا سيما القضايا المتعلقة بتآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح.
ويفرض هذا الملف تحديات متزايدة على الدول مع تطور نشاط الشركات عابرة الحدود واتساع الاقتصاد الرقمي، ما يجعل مواكبة المعايير الدولية جزءًا من جهود حماية الإيرادات العامة.
وجاءت مناقشة هذه التطورات ضمن إطار أوسع يستهدف تعزيز قدرة الدول العربية على التعامل مع التحولات في البيئة الضريبية العالمية.
تنسيق عربي قبل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي
بحث مجلس وزراء المالية العرب أيضًا تنسيق مواقف الدول العربية تجاه صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، قبيل اجتماعاتهما السنوية المقبلة.
ويعطي هذا الملف للاجتماع بعدًا يتجاوز السياسات الداخلية، إذ يركز على تنسيق الرؤى العربية بشأن القضايا المالية والاقتصادية المطروحة على المؤسسات المالية الدولية.
وبحسب صندوق النقد العربي، فإن المجلس يهدف أساسًا إلى تبادل الخبرات بشأن السياسات المالية، وتنسيق مواقف الدول العربية تجاه القضايا المالية الدولية، وتعزيز التعاون في المجالات المرتبطة بالاستثمارات والسياسات الضريبية والإصلاح المالي.
الأردن يترأس الدورة الحالية
انعقدت الدورة السابعة عشرة برئاسة الدكتور عبد الحكيم الشبلي، وزير المالية في المملكة الأردنية الهاشمية ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء المالية العرب.
وشارك في الاجتماع وزراء المالية العرب أو ممثلوهم، بينما حضره بصفة مراقب ممثلون عن جامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى المديرين التنفيذيين العرب لدى صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. ويتولى صندوق النقد العربي مهام الأمانة الفنية للمجلس.
صندوق النقد العربي يدخل نصف قرنه الثاني بأجندة جديدة
وتمنح الذكرى الخمسون للصندوق الاجتماع أهمية إضافية، في وقت يستعد فيه الصندوق لتعزيز دوره في دعم الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام ومواكبة التحولات المالية والتكنولوجية.
وقال فهد التركي إن الصندوق يستعد لمرحلة جديدة لتعزيز دوره في دعم الاقتصادات العربية، مع العمل على تطوير أدوات التمويل والمساعدة الفنية ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار المجلس في أداء دوره كمنصة لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف العربية في قضايا السياسة المالية والاقتصاد الدولي.
أجندة مالية عربية تتجه من التشخيص إلى الأدوات
تعكس موضوعات الدورة السابعة عشرة انتقال النقاش من عرض أوضاع المالية العامة إلى ملفات ترتبط مباشرة بأدوات السياسة المستقبلية، بدءًا من الذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، وصولًا إلى الإصلاحات الضريبية والتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية.
ومع احتفال صندوق النقد العربي بمرور 50 عامًا على تأسيسه، تضع أجندة الاجتماع قضايا الاستدامة المالية والتكنولوجيا والإيرادات العامة والتعاون الدولي في صدارة المرحلة المقبلة من العمل المالي العربي.
وبذلك يجمع اجتماع أبوظبي بين مراجعة مسيرة خمسة عقود والاستعداد لتحديات جديدة تتطلب سياسات مالية أكثر مرونة، وأدوات تمويل أكثر استدامة، وقدرة أكبر على مواكبة التحولات في الاقتصاد العالمي.









