مخاطر هرمز وباب المندب تدفع النفط للصعود.. وبرنت فوق 106 دولارات

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع تجدد المواجهات في اليمن وتزايد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ما عزز المخاوف من اضطراب إمدادات الخام العالمية.

وبحسب بيانات الأسعار الواردة في التقرير، صعدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.4% لتسجل 106.10 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم نوفمبر، بنسبة 1.1% إلى 95.17 دولار للبرميل.

وتأتي تحركات السوق في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على تدفقات النفط والتجارة البحرية، لا سيما مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في نقل الخام، ومضيق باب المندب في حركة الشحن بين آسيا وأوروبا.

تصاعد المواجهات في اليمن يفاقم مخاطر الإمدادات

تزايدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق باب المندب مع تصاعد القتال بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وسط تقارير عن هجمات استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة داخل السعودية، وردود عسكرية طالت العاصمة اليمنية صنعاء.

وذكر التقرير أن الحوثيين استهدفوا منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في الظهران والرياض، إلى جانب مطار الملك خالد الدولي، في تطورات من شأنها زيادة القلق بشأن أمن البنية التحتية للطاقة واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

ونقل التقرير عن ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة «تريد نيشن»، قوله إن قدرة الحوثيين على مواصلة الضغط على السعودية تمثل تطورًا خطيرًا في ظل اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

كما أشار إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهم فيها الحوثيين بمحاولة رفع أسعار النفط عمدًا، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه أي تطورات قد تؤثر على الإمدادات.

حادث بحري في مضيق هرمز يثير مخاوف جديدة

وفي الخليج، تصاعدت المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية بعد تقارير عن تعرض سفينة حاويات لحادث أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن إصابة سفينة حاويات تزن نحو 19 ألف طن بجسم مجهول أثناء محاولتها الخروج من المضيق، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن السفينة اصطدمت بلغم بحري وغرقت.

وأشار التقرير إلى أن سنغافورة حددت السفينة باسم «جي إف إس برايد»، وأعلنت إجلاء أفراد طاقمها البالغ عددهم 21 شخصًا بسلام.

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان، الأمر الذي يزيد المخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، واحتمال تأثر حركة صادرات النفط إذا استمرت الاضطرابات.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، ولذلك فإن أي تهديد لاستمرار الملاحة فيه قد ينعكس سريعًا على توقعات الإمدادات وأسعار الخام، حتى قبل ظهور نقص فعلي في الكميات المتاحة بالأسواق.

أسعار الوقود تضيف ضغوطًا إلى التضخم الأمريكي

وعلى صعيد الاقتصاد الأمريكي، أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار البنزين أسهم بصورة كبيرة في زيادة مؤشر أسعار المستهلكين خلال سبتمبر.

وبحسب البيانات الواردة فيه، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، بينما صعدت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، وأسهمت بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر. كما سجل مؤشر أسعار الطاقة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 20.4%.

وتعكس هذه الأرقام حساسية التضخم الأمريكي لتحركات أسعار الطاقة، إذ يمكن لارتفاع البنزين والوقود أن يزيد أعباء المعيشة وتكاليف النقل والإنتاج، ويعقد مهمة صانعي السياسة النقدية في تقييم مسار التضخم.

وأشار التقرير كذلك إلى ضغوط على أسعار الديزل، في ظل ارتفاع أسعار الوقود المكرر عالميًا، متأثرة بالتوترات في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.

وتظل التطورات العسكرية وحركة الملاحة البحرية من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق النفط، إذ يتوقف استمرار صعود الأسعار على مدى اتساع المخاطر، وتأثيرها الفعلي على تدفقات الخام، إلى جانب تطورات الطلب العالمي ومستويات الإمدادات المتاحة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى