مخاوف في الخزانة البريطانية من خطط بورنهام لزيادة الاقتراض

أفادت وكالة بلومبرج بأن مسؤولين في الخزانة البريطانية يشعرون بالقلق من أن خطط رئيس الوزراء آندي بورنهام لاستخدام المرونة المتاحة ضمن القواعد المالية لزيادة الاستثمار الحكومي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية ورفع تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يقترب فيه الدين العام البريطاني من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتحمل الحكومة نحو 110 مليارات جنيه إسترليني سنويًا لخدمة دين يبلغ قرابة 2.9 تريليون جنيه إسترليني، ما يجعل أي توسع جديد في الاقتراض محل تدقيق واسع من المستثمرين وأسواق السندات.

بورنهام يعتزم استخدام «أي مرونة» متاحة

وقال بورنهام، بعد توليه منصب رئيس الوزراء في 20 يوليو، إن حكومته ستحتفظ بالإطار المالي الحالي، لكنها ستستخدم «أي مرونة» متاحة ضمن قواعده لتمويل خططها الاستثمارية.

وقد يفتح هذا النهج المجال أمام زيادة الاقتراض لتمويل مجموعة من الأولويات الحكومية، من بينها الإسكان والنقل والدفاع.

لكن مسؤولين في الخزانة يخشون من أن ينظر المستثمرون إلى استخدام المرونة المتاحة باعتباره غيابًا لقيد مالي ملزم، حتى مع إعلان الحكومة التزامها الرسمي بالقواعد المالية.

قواعد 2024 تتيح مساحة أكبر للاستثمار

ويستثني الإطار المالي البريطاني المعتمد في 2024 الإنفاق الرأسمالي من القاعدة التي تلزم الإيرادات الضريبية بتغطية الإنفاق اليومي للحكومة.

كما تسمح القواعد، وفق التقرير، باحتساب الاقتراض الذي يمر عبر المؤسسات المالية العامة لتمويل قروض للمشغلين من القطاع الخاص بطريقة يمكن أن تعكس الأصول المالية الناتجة عن هذه القروض في مقياس الدين الذي تفضله الحكومة.

وتمنح هذه الآليات الحكومة مساحة أكبر لتمويل مشروعات البنية التحتية والاستثمار دون تجاوز بعض المقاييس المالية المستهدفة، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف بشأن قدرة الأسواق على تقييم الحدود الفعلية للتوسع في الاقتراض.

تكلفة الفائدة تمثل القيد الأكبر

يتمثل القيد الرسمي الرئيسي أمام زيادة الاقتراض في تكلفة خدمة الدين الإضافي.

ووفق تقديرات مؤسسة ريزولوشن، فإن كل 10 مليارات جنيه إسترليني من الاقتراض الجديد قد تضيف نحو 500 مليون جنيه إسترليني إلى تكاليف الفائدة السنوية.

وتكتسب هذه التكلفة أهمية أكبر بالنسبة إلى بريطانيا، التي تتحمل بالفعل واحدة من أعلى تكاليف الاقتراض الحكومي بين اقتصادات مجموعة السبع.

ومع ارتفاع حجم الدين العام، فإن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة أو عوائد السندات الحكومية قد ترفع فاتورة خدمة الدين، وتضغط بالتالي على قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق إلى الخدمات والاستثمار.

الدين البريطاني يقترب من 100% من الناتج

يقترب الدين العام البريطاني من مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت يبلغ فيه إجمالي الدين نحو 2.9 تريليون جنيه إسترليني.

وتدفع الحكومة نحو 110 مليارات جنيه إسترليني سنويًا لخدمة هذا الدين، ما يجعل تكلفة الاقتراض أحد أهم القيود التي تواجه السياسة المالية البريطانية خلال المرحلة المقبلة.

ويعني ارتفاع تكلفة خدمة الدين أن أي توسع في الإنفاق الممول بالاقتراض يحتاج إلى تحقيق عائد اقتصادي واضح، سواء من خلال زيادة النمو أو رفع الإنتاجية أو توسيع القاعدة الضريبية مستقبلًا.

الخزانة البريطانية تدرس إجراءات لطمأنة المستثمرين

وفي محاولة لاحتواء المخاوف، يدرس المسؤولون إجراءات وقائية محتملة لطمأنة المستثمرين، من بينها وضع حدود جديدة داخل الإطار المالي الحالي لضمان عدم تحول المرونة المتاحة إلى توسع مفتوح في الاقتراض.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية إن «الانضباط المالي هو حجر الزاوية للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي»، مؤكدًا أن الحكومة ستلتزم بقواعدها المالية وتحافظ على هامش أمان لمواجهة حالات عدم اليقين.

ويعكس هذا التصريح رغبة الحكومة في تحقيق التوازن بين زيادة الاستثمار العام والحفاظ على ثقة أسواق السندات، خصوصًا في ظل ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين والعجز.

هيلي تربط زيادة الاستثمار بإعادة ترتيب الإنفاق

من جانبه، استخدم وزير المالية جون هيلي تعبير «النطاق» بدلًا من «المرونة» عند الحديث عن المساحة المتاحة أمام الحكومة لزيادة الاستثمار.

وأشار إلى أن تسريع الاستثمارات الحكومية قد يتطلب في الوقت نفسه اتخاذ قرارات صعبة بشأن الإنفاق، بما في ذلك خفض بعض مخصصات الرعاية الاجتماعية وإعادة النظر في ميزانيات الوزارات.

ويكشف ذلك عن حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة؛ فزيادة الاستثمار دون رفع الاقتراض بصورة كبيرة تتطلب توفير موارد من بنود إنفاق أخرى، وهو ما قد يضع الحكومة أمام خيارات سياسية ومالية صعبة.

ميزانية أكتوبر تحت ضغط النمو والتضخم

وتستعد الحكومة البريطانية لإعلان ميزانية 28 أكتوبر، في وقت تشير التوقعات إلى ضغوط متزايدة على المساحة المالية المتاحة أمامها.

ويأتي ضعف النمو وارتفاع التضخم المرتبط بالتداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية ضمن أبرز العوامل التي قد تقيد قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب دون إجراءات تمويلية مقابلة.

ومن المتوقع أن تكون الميزانية المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة حكومة بورنهام على تنفيذ برنامجها الاستثماري مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقة المستثمرين واستقرار سوق السندات الحكومية.

الأسواق تراقب حدود الاقتراض البريطاني

وتتمثل المخاطرة الأساسية أمام الحكومة البريطانية في أن يؤدي أي تصور لدى المستثمرين بأن القواعد المالية أصبحت أقل صرامة إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية.

وفي هذه الحالة، قد ترتفع تكلفة خدمة الدين بصورة أكبر، وهو ما يؤدي إلى تقليص المساحة المالية التي تسعى الحكومة إلى استخدامها لتمويل الاستثمار.

وبالتالي، لا تقتصر معركة الحكومة البريطانية على توفير التمويل لمشروعات الإسكان والنقل والدفاع، وإنما تمتد إلى إقناع أسواق المال بأن زيادة الاستثمار لن تتحول إلى مسار غير منضبط للدين العام.

وتشير المخاوف التي نقلتها بلومبرج إلى أن نجاح خطة الحكومة سيعتمد في النهاية على قدرتها على تقديم معادلة واضحة للأسواق: استثمارات عامة أكبر، لكن ضمن حدود مالية يمكن الدفاع عنها، مع الحفاظ على هامش أمان يحمي بريطانيا من ارتفاع مفاجئ في تكلفة الاقتراض.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى