1.2 مليار شاب و400 مليون وظيفة فقط.. البنك الدولي يحذر من فجوة بـ800 مليون

تواجه البلدان النامية تحديًا اقتصاديًا متزايدًا خلال السنوات المقبلة، مع توقع وصول 1.2 مليار شاب إلى سن العمل خلال 12 إلى 15 عامًا، مقابل فرص عمل يُتوقع أن تبلغ نحو 400 مليون وظيفة فقط، ما يترك فجوة محتملة تصل إلى 800 مليون وظيفة، وفق تقديرات رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
وفي مواجهة هذا التحدي، يدفع البنك الدولي نحو توسيع دور الاستثمار الخاص في تمويل التنمية وخلق فرص العمل، من خلال الضمانات الاستثمارية والتنظيمية، والتمويل بالعملة المحلية، وأدوات تقاسم المخاطر التي تستهدف تشجيع المستثمرين على دخول الأسواق النامية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث تصدر ملف تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لخلق الوظائف أجندة المناقشات الاقتصادية والتنموية.
800 مليون وظيفة.. الفجوة التي تواجه اقتصادات الدول النامية
حذر أجاي بانغا من أن التوسع المتوقع في أعداد الشباب الذين سيبلغون سن العمل يتجاوز بكثير فرص التوظيف المنتظر توفيرها وفق المسارات الاقتصادية الحالية.
وبحسب تقديراته، سيبلغ 1.2 مليار شاب سن العمل خلال الفترة المقبلة، بينما لا يتوقع أن تتجاوز الوظائف الجديدة نحو 400 مليون وظيفة، وهو ما يجعل الفجوة المحتملة البالغة 800 مليون وظيفة أحد أبرز التحديات أمام الاقتصادات النامية.
ولا يقتصر التحدي على توفير الوظائف التقليدية داخل الشركات الكبرى، بل يمتد إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، والأنشطة الزراعية والإنتاجية، بما يتيح للشباب فرصًا مستدامة لكسب الدخل والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
البنك الدولي يحشد 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة
في محاولة لتوسيع مصادر التمويل المتاحة للتنمية، أعلنت شريتي فاديرا، رئيسة مختبر استثمار القطاع الخاص التابع لمجموعة البنك الدولي، أن المجموعة نجحت في حشد 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال السنة المالية 2026، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022.
وبذلك ارتفع حجم رؤوس الأموال الخاصة التي جرى حشدها إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها قبل أربع سنوات، في إطار توجه يستهدف توظيف التمويل الخاص إلى جانب موارد مؤسسات التنمية لزيادة الاستثمارات في الأسواق الناشئة والنامية.
ويعكس هذا التحول توجهًا نحو استخدام أدوات تمويلية قادرة على جذب المستثمرين إلى مشروعات التنمية، بدلًا من الاعتماد بصورة رئيسية على التمويل المباشر الذي توفره المؤسسات الدولية من مواردها الخاصة.
ضمانات وتمويل محلي لتشجيع المستثمرين
يركز توجه البنك الدولي على مجموعة من الأدوات التي تستهدف تقليل المخاطر التي تواجه المستثمرين عند تمويل المشروعات في الاقتصادات النامية.
وتشمل هذه الأدوات الضمانات التنظيمية والاستثمارية، والتمويل بالعملات المحلية، وآليات تقاسم المخاطر، بما يساعد على تحسين فرص حصول المشروعات على التمويل وتخفيف بعض العقبات التي تحد من تدفقات رؤوس الأموال الخاصة.
ويكتسب التمويل بالعملة المحلية أهمية خاصة في الأسواق التي يمكن أن يؤدي فيها الاقتراض بالعملات الأجنبية إلى زيادة أعباء الشركات عند تغير أسعار الصرف، بينما تتيح الضمانات توزيع جزء من المخاطر التي قد تجعل بعض المشروعات أقل جاذبية للمستثمرين.
لكن نجاح هذه الأدوات في خلق الوظائف يظل مرتبطًا بقدرتها على توجيه التمويل إلى استثمارات إنتاجية، وتوافر بيئة تنظيمية مناسبة، وقدرة المشروعات الممولة على التوسع وتوفير فرص عمل مستدامة.
القطاع الخاص في قلب معادلة خلق الوظائف
يرى البنك الدولي أن توفير الوظائف على نطاق واسع يتطلب دورًا أكبر للشركات ورواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تحسين البنية التحتية والبيئة التنظيمية اللازمة لنمو الأنشطة الاقتصادية.
ويعني ذلك أن تعبئة رأس المال ليست هدفًا منفصلًا، وإنما وسيلة لزيادة الاستثمارات القابلة للتنفيذ، وتوسيع النشاط الإنتاجي، وتحسين قدرة الشركات على التوظيف.
ومن هذا المنطلق، تتجاوز استراتيجية التمويل مجرد زيادة حجم الأموال المتاحة إلى العمل على بناء مشروعات قابلة للاستثمار، وتوزيع المخاطر بين أطراف التمويل، وربط رؤوس الأموال بفرص النمو في الأسواق النامية.
اجتماعات بانكوك تضع الاستثمار والوظائف في صدارة المناقشات
تأتي هذه التحركات ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي تستضيفها بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات المالية والقطاع الخاص.
وتتضمن أجندة الاجتماعات مناقشات مخصصة لتعبئة رأس المال الخاص من أجل خلق الوظائف، إلى جانب قضايا النمو الاقتصادي والتمويل والتنمية.
وتكشف الأرقام المطروحة عن معادلة رئيسية تواجه الاقتصادات النامية: زيادة أعداد الداخلين إلى سوق العمل تتطلب توسعًا موازيًا في الاستثمارات والأنشطة القادرة على توليد الوظائف.
وبينما يبرز ارتفاع التمويل الخاص الذي حشده البنك الدولي إلى 112 مليار دولار مؤشرًا على اتساع نطاق تعبئة رؤوس الأموال، فإن حجم التحدي سيظل مرتبطًا بمدى تحول هذه التدفقات إلى مشروعات منتجة وفرص عمل فعلية خلال السنوات المقبلة.









