1.4 مليار دولار صافي شراء للدين المصري.. لماذا يصعد الدولار فوق 52 جنيهاً؟

تحولت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية إلى صافي شراء بقيمة نحو 1.4 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى تحسن واضح في شهية المستثمرين تجاه الدين المصري بعد موجة تخارج قصيرة.

وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار صافي الشراء في السوق الثانوية، إذ سجلت تعاملات العرب والأجانب صافي شراء بنحو 93 مليون دولار خلال جلسة الاثنين، بحسب بيانات البورصة المصرية.

لكن اللافت أن هذه العودة إلى الشراء لم تتزامن مع تراجع الدولار، إذ ارتفع سعر العملة الأميركية مجدداً ليتجاوز 52 جنيهاً خلال تعاملات الثلاثاء، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التدفقات الأجنبية ومدى انعكاسها مباشرة على سوق الصرف.

من تخارج بـ513 مليون دولار إلى شراء بـ1.4 مليار

شهدت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية تحولاً سريعاً خلال أسبوعين.

فبعد تسجيل صافي بيع بقيمة 513 مليون دولار خلال الأسبوع قبل الماضي، انقلب الاتجاه في الأسبوع الماضي إلى صافي شراء بنحو 1.4 مليار دولار.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن القيمة نفسها تمثل أموالاً جديدة دخلت الاقتصاد المصري بالكامل، إذ تتعلق البيانات بتعاملات المستثمرين في السوق الثانوية للدين الحكومي، التي تشمل عمليات شراء وبيع بين المتعاملين.

لكن التحول الكبير من التخارج إلى الشراء يعكس، في المقابل، تغيراً واضحاً في اتجاه تعاملات المستثمرين العرب والأجانب خلال فترة زمنية قصيرة.

93 مليون دولار صافي شراء في جلسة واحدة

استمر الاتجاه الإيجابي مع بداية الأسبوع الحالي، بعدما سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء قدره 93 مليون دولار في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية خلال تعاملات الاثنين.

وتكتسب هذه الحركة أهمية خاصة بعد الخروج الذي شهده السوق في الأسبوع السابق، إذ تشير إلى أن الطلب على أدوات الدين المصرية لم يتراجع بصورة مستمرة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

لماذا تجاوز الدولار 52 جنيهاً رغم تحسن الطلب على الدين؟

في المقابل، تحرك الدولار مقابل الجنيه في اتجاه مختلف خلال تعاملات الثلاثاء، متجاوزاً مستوى 52 جنيهاً في عدد من البنوك.

وسجلت أسعار الدولار في بداية التعاملات مستويات قاربت 52.05 جنيه للشراء و52.15 جنيه للبيع في عدد من البنوك، بينما تجاوزت الأسعار لاحقاً هذه المستويات في بنوك أخرى، مع وصول أعلى أسعار البيع إلى 52.25 جنيه بنهاية التعاملات في بعض المصارف.

وهذا يعني أن ارتفاع صافي شراء العرب والأجانب لأدوات الدين لا يؤدي تلقائياً إلى تحرك فوري في سعر الصرف، خصوصاً أن بيانات السوق الثانوية تقيس اتجاه التداول على الأوراق الحكومية، وليس حجم التدفقات النقدية الجديدة إلى الجهاز المصرفي.

هل عادت «الأموال الساخنة» فعلاً؟

تحسن صافي مشتريات العرب والأجانب يمثل إشارة إيجابية إلى عودة الإقبال على أدوات الدين المصرية بعد موجة بيع، لكنه لا يكفي وحده للقول إن موجة جديدة من «الأموال الساخنة» دخلت السوق بالكامل.

فالبيانات المتاحة هنا تقيس صافي عمليات الشراء والبيع في السوق الثانوية، بينما تقييم عودة التدفقات الأجنبية بشكل أشمل يحتاج إلى النظر أيضاً إلى تطورات حيازات غير المقيمين، وتدفقات الاستثمار في أدوات الدين، وحركة سوق الصرف.

لذلك، فإن الرقم الأهم حالياً هو تغير اتجاه المستثمرين من صافي بيع 513 مليون دولار إلى صافي شراء 1.4 مليار دولار، وليس اعتبار الرقم بالكامل تدفقات جديدة إلى مصر.

التوترات لم تمنع شهية المستثمرين عن الدين المصري

رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، أظهرت تعاملات الأسبوع الماضي قدرة أدوات الدين المصرية على جذب طلب من المستثمرين العرب والأجانب.

ويضع ذلك عوائد أدوات الدين واستقرار السوق والسيولة بالعملة الأجنبية ضمن العوامل التي ستحدد ما إذا كان التحسن الحالي مجرد حركة مؤقتة في التداولات أم بداية لاتجاه أكثر استدامة في طلب المستثمرين الأجانب.

الدولار والتدفقات الأجنبية.. السوق يراقب الإشارة التالية

تكشف تحركات الأسبوع الحالي عن صورتين متزامنتين: زيادة مشتريات المستثمرين العرب والأجانب لأدوات الدين الحكومية من جهة، وعودة الدولار إلى مستويات أعلى من 52 جنيهاً من جهة أخرى.

ولهذا ستتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى استمرار صافي شراء الأجانب والعرب، وحجم التداولات الفعلية في أدوات الدين، ومدى انعكاس هذه الحركة على سوق الصرف.

فاستمرار الشراء سيكون أكثر أهمية من رقم أسبوع واحد، لأنه وحده يستطيع توضيح ما إذا كان التحسن الحالي يمثل تحولاً مستمراً في شهية المستثمرين تجاه السوق المصرية أم مجرد إعادة تمركز مؤقتة في المحافظ الاستثمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى