1.96 مليون وحدة و635 مليار جنيه للمرافق.. حصاد يعيد رسم خريطة العمران في مصر

لم تعد قصة التنمية العمرانية في مصر خلال الفترة من 2014 إلى 2026 مرتبطة ببناء وحدات سكنية جديدة فقط، بل امتدت إلى إعادة توزيع السكان، وتوسيع الرقعة المعمورة، وتطوير القرى والمناطق غير الآمنة، ومد شبكات المياه والصرف الصحي، وإنشاء مدن جديدة تستوعب الزيادة السكانية.

وخلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، حصاد هذا المسار، كاشفة عن تنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية، إلى جانب ضخ 635.1 مليار جنيه في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2014 إلى 2026.

«حياة كريمة».. 60 مليون مواطن و4600 قرية

برزت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» كأحد أكبر محاور تطوير الريف المصري، إذ تستهدف تحسين مستوى المعيشة لأكثر من 60 مليون مواطن في نحو 4600 قرية على مستوى الجمهورية.

وشملت المرحلة الأولى من المبادرة 1477 قرية في 52 مركزًا بـ20 محافظة، باستثمارات تجاوزت 450 مليار جنيه، مع بدء تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة لاستكمال تطوير القرى المستهدفة.

وفي ملف الخدمات الأساسية، ارتفعت نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى المصرية من نحو 11% إلى 12% عام 2014 إلى أكثر من 60% حاليًا، وفق ما تم استعراضه خلال المنتدى.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحول في ملف البنية الأساسية بالريف، بعدما كان نقص خدمات المياه والصرف الصحي أحد أبرز التحديات التي واجهت القرى المصرية.

مصر تعلن خلوها من المناطق غير الآمنة

وفي ملف تطوير العمران القائم، أعلنت الدولة الانتهاء من تطوير 342 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، واستفاد من هذه المشروعات قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات تقدر بنحو 63 مليار جنيه.

وامتد التطوير إلى المناطق غير المخططة، التي تبلغ مساحتها نحو 152 ألف فدان، حيث تم الانتهاء من تطوير 16.5 ألف فدان من خلال تحسين شبكات الطرق والمرافق والخدمات والارتقاء بالبيئة العمرانية.

كما شملت المشروعات إحياء مناطق تاريخية وحضارية، من بينها القاهرة الخديوية والقاهرة الإسلامية وساحة مسجد عمرو بن العاص وحديقة تلال الفسطاط، إلى جانب مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين.

635.1 مليار جنيه للمياه والصرف الصحي

وفي واحدة من أكبر بنود الإنفاق على البنية الأساسية، بلغت الاستثمارات المنفذة والمستكملة في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي 635.1 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2026.

وشملت هذه الاستثمارات تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 45 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية خدمات مياه الشرب على مستوى الجمهورية إلى 99% عام 2026، مقابل نحو 95% عام 2014.

كما تم تنفيذ 237 مشروعًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، لترتفع الطاقة التصميمية إلى نحو 19 مليون متر مكعب يوميًا، فيما بلغت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي على مستوى الجمهورية 70% عام 2026، مقابل نحو 50% عام 2014.

تحلية مياه البحر تتوسع

وامتد الاستثمار في قطاع المياه إلى تحلية مياه البحر، إذ ارتفع عدد محطات التحلية من 36 محطة بطاقة 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014 إلى 129 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 1.4 مليون متر مكعب يوميًا.

ويمثل التوسع في التحلية أحد مسارات زيادة الموارد المائية المتاحة، خاصة مع التوسع العمراني والسكاني في المناطق الساحلية والمدن الجديدة.

1.96 مليون وحدة سكنية في 12 عامًا

وفي ملف الإسكان، أعلنت وزارة الإسكان تنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية خلال الفترة محل الاستعراض، ضمن سياسة تستهدف توفير وحدات لمختلف شرائح المجتمع، مع تصدر الإسكان لمحدودي ومتوسطي الدخل جانبًا مهمًا من هذه المشروعات.

وبحسب بيانات الوزارة، تمثل وحدات محدودي الدخل نحو 56% من إجمالي الوحدات المنفذة، مقابل 12% لمتوسطي الدخل، و7% للإسكان الفاخر، و25% للإسكان المتنوع.

كما بلغ عدد وحدات برامج الإسكان الاجتماعي نحو 1.073 مليون وحدة، منها نحو 884.7 ألف وحدة مكتملة التنفيذ، ونحو 182.4 ألف وحدة تحت التنفيذ، باستثمارات تقدر بنحو 241 مليار جنيه بخلاف تكلفة المرافق وقيمة الأرض.

15 مليون نسمة في المدن الجديدة

ولم تقتصر استراتيجية الدولة على تطوير المدن القائمة، بل اتجهت إلى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة بهدف إعادة توزيع السكان وخلق مراكز جديدة للنمو الاقتصادي والاستثماري.

وارتفع عدد سكان المدن الجديدة من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى نحو 15 مليون نسمة عام 2026، فيما بلغ عدد مدن الجيل الرابع 39 مدينة إلى جانب 13 تجمعًا عمرانيًا خلال الفترة محل الاستعراض.

كما بلغت تكلفة مرافق المدن الجديدة خلال 12 عامًا نحو 357.7 مليار جنيه، في إطار ربط التوسع العمراني بالمرافق والخدمات والأنشطة الإنتاجية.

من 7% إلى 14%.. اتساع الرقعة المعمورة

ومن أبرز التحولات التي كشفت عنها بيانات المنتدى ارتفاع مساحة المعمور المصري من نحو 7% عام 2014 إلى نحو 14% بحلول عام 2024، مع استمرار التوسع وفق المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية.

وتعكس هذه الزيادة توجهًا إلى الخروج من التركز السكاني التاريخي في مساحة محدودة من الجمهورية، وخلق مراكز جديدة للسكن والعمل والاستثمار والخدمات.

البنية العمرانية تتحول إلى محرك اقتصادي

وتشير حصيلة هذه المشروعات إلى أن ملف الإسكان لم يعد منفصلًا عن ملفات المرافق والاستثمار والصناعة والنقل وتوزيع السكان.

فالمدن الجديدة لم تستهدف توفير مساكن فقط، وإنما جرى دعمها بمناطق صناعية ومرافق وشبكات طرق وخدمات، بينما ارتبط تطوير القرى بتحسين الخدمات الأساسية، في محاولة لبناء بيئة عمرانية أكثر تكاملًا بدلًا من الاكتفاء بإنشاء وحدات سكنية منفصلة عن احتياجات السكان.

وبالنسبة للاقتصاد، فإن توسيع الرقعة العمرانية ورفع كفاءة المرافق يفتح مساحات جديدة أمام الاستثمار والإنتاج، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديًا مستمرًا يتمثل في ضمان تشغيل هذه المجتمعات واستدامة الخدمات وربط السكن بفرص العمل والنشاط الاقتصادي.

وهنا تبدو المرحلة المقبلة مختلفة عن مرحلة التأسيس؛ فالتحدي لم يعد فقط في عدد الوحدات أو المدن التي يتم إنشاؤها، وإنما في قدرة هذه الاستثمارات على إنتاج مجتمعات عمرانية مكتملة وقابلة للحياة اقتصاديًا واجتماعيًا على المدى الطويل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى