13 قتيلًا و300 مصاب.. هجمات السعودية تدفع برنت فوق 106 دولارات

قفزت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف سبتمبر، بعدما أعادت هجمات الحوثيين على السعودية مخاطر تعطل الإمدادات إلى واجهة الأسواق، لتطغى المخاوف الجيوسياسية على الأثر المحتمل لاتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع روسيا لزيادة إمدادات الديزل.

وأغلق خام برنت مرتفعًا بنحو 1.8%، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، عند 106.65 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2% إلى 93.74 دولار، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وجاء الصعود بعد هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفقًا لتقارير إخبارية. كما شهدت المنطقة هجومًا آخر يوم الأحد، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق التصعيد وتأثيره في تدفقات النفط.

هجمات السعودية تعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة

أعادت الهجمات التي شنها الحوثيون، المدعومون من إيران، تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، ولا سيما مع تصاعد المواجهات في اليمن وامتداد التوتر إلى الممرات البحرية القريبة من الخليج.

وتخشى الأسواق أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تعطيل منشآت الإنتاج والتكرير وخطوط نقل النفط، أو إلى زيادة المخاطر أمام الناقلات العابرة للممرات البحرية الرئيسية.

وذكرت رويترز أن هجمات أخرى استهدفت ناقلات نفط في محيط مضيق هرمز خلال الشهر الجاري، وهو ما زاد القلق بشأن استدامة التعافي الذي شهدته صادرات النفط من المنطقة في سبتمبر.

برنت يحقق مكاسب شهرية قوية

جاءت قفزة الاثنين بعد شهر قوي لأسواق النفط، إذ ارتفع خام برنت بنحو 14% خلال سبتمبر، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب بنحو 5%.

وتعكس هذه التحركات زيادة حساسية الأسعار لأي تطور أمني يمكن أن يؤثر في الإمدادات، خصوصًا أن الأسواق لا تزال تراقب قدرة دول المنطقة على مواصلة التصدير بالمعدلات التي سجلتها خلال الفترة الأخيرة.

كما أن ارتفاع برنت فوق 106 دولارات يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى حسابات المتعاملين، بعدما ساعد تحسن تدفقات النفط في سبتمبر على تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

تعافي صادرات الشرق الأوسط لا ينهي المخاوف

أظهرت بيانات شركة كيبلر أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط ارتفعت إلى 16.328 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء النزاع في فبراير، لكن الصادرات ظلت أقل من مستويات ما قبل الحرب بنحو 3.2 مليون برميل يوميًا.

واستأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب الذي يوفر مسارًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

ويمنح هذا المسار المملكة مرونة إضافية في إدارة الصادرات، لكنه لا يلغي مخاطر تعطل الإمدادات إذا اتسع نطاق الهجمات أو تضررت منشآت أخرى.

اتفاق ترامب مع روسيا لم يوقف صعود النفط

في المقابل، أعلن ترامب عن اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيادة إمدادات الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في محاولة لتخفيف الضغوط التي تواجه أسواق الوقود.

وتتضمن الكميات التي أعلن عنها ترامب أكثر من 300 ألف طن من الديزل للتوريد الفوري، إضافة إلى 500 ألف طن خلال نوفمبر، ومليون طن آخر بعد ذلك، وفقًا للإعلان الأمريكي.

لكن الإعلان لم يكن كافيًا لاحتواء صعود النفط، إذ يظل تأثير إمدادات الديزل الإضافية مختلفًا عن تأثير المخاطر التي تهدد تدفقات الخام، خصوصًا في منطقة تمثل مصدرًا رئيسيًا للإمدادات العالمية.

كما أن حجم الكميات الموعودة وتوقيت وصولها وقدرة المصافي الروسية على تنفيذها عوامل تحدد مدى انعكاس الاتفاق على أسواق الوقود والأسعار.

وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يواجه اختبارًا

أعلن ترامب أيضًا عن وقف لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم موسكو بانتهاكه، ما أبقى الشكوك قائمة بشأن قدرة الاتفاق على تهدئة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، ما يجعل أسواق النفط أمام مسارين متعارضين: زيادة محتملة في إمدادات الديزل من روسيا من جهة، وتصاعد المخاطر الأمنية التي قد تعرقل إنتاج النفط الخام ونقله من جهة أخرى.

تعثر المسار الدبلوماسي يضيف ضغطًا على السوق

لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية تواجه عقبات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وشروط وقف الحرب. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران اعتبرت الرد الأمريكي على أحدث مقترحاتها غير كافٍ، عقب رفض واشنطن مقترحًا سابقًا تضمن إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

ويزيد غياب اتفاق واضح من صعوبة تقدير توقيت عودة التدفقات إلى مستويات أكثر استقرارًا، بينما تظل أي هجمات جديدة على البنية التحتية للطاقة أو الناقلات عاملًا قادرًا على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

النفط بين مخاطر التصعيد واحتمالات زيادة المعروض

تدخل أسواق النفط مرحلة تتداخل فيها مخاطر جيوسياسية متصاعدة مع محاولات لتعزيز المعروض من الوقود، لكن حركة الأسعار الأخيرة تظهر أن المتعاملين يعطون وزنًا أكبر لاحتمالات تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.

وبينما قد تسهم الإمدادات الروسية الإضافية في تخفيف الضغط عن سوق الديزل، فإن استمرار الهجمات على السعودية والناقلات في المنطقة قد يبقي النفط عند مستويات مرتفعة، مع حساسية أكبر لأي تطور جديد في مسار الصراع أو المفاوضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى