14 مليون مستخدم في مصر.. «التخطيط» تستعين ببيانات LinkedIn لرصد فجوة المهارات

تبحث وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية توظيف بيانات منصة LinkedIn والتحليلات المتقدمة في تحديد المهارات الأكثر طلبًا في سوق العمل المصري، مستفيدة من قاعدة تضم نحو 14 مليون مستخدم في مصر، وفقًا لما أعلنه ممثل الشركة خلال لقاء مع وزير التخطيط.

وتستهدف المناقشات بناء خريطة أوضح للفجوة بين مهارات الباحثين عن عمل واحتياجات الشركات، من خلال دمج بيانات المنصة مع الإحصاءات الوطنية، بما يساعد على توجيه برامج التدريب وتنمية المهارات نحو الوظائف والتخصصات الأكثر احتياجًا.

وجاء ذلك خلال لقاء الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع فراس أبو حمزة، رئيس القطاع الحكومي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة «لينكدإن»، لبحث آليات التعاون في استشراف اتجاهات التوظيف ومواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والتوسع في التكنولوجيا الرقمية.

14 مليون مستخدم.. قاعدة بيانات لرصد احتياجات سوق العمل

قال فراس أبو حمزة إن السوق المصرية تضم نحو 14 مليون مستخدم من المهنيين والشباب والشركات على منصة LinkedIn، مؤكدًا استعداد الشركة لتوظيف إمكاناتها التحليلية لدعم جهود الوزارة في فهم اتجاهات التوظيف وتحديد القطاعات ذات الأولوية.

وتوفر بيانات المنصة مؤشرات يمكن الاستفادة منها في تتبع المهارات التي يبحث عنها أصحاب الأعمال والتخصصات التي يزداد الطلب عليها، بما يضيف بُعدًا تحليليًا إلى عملية تخطيط القوى العاملة.

وتتمثل الخطوة المطروحة في الاستفادة من هذه البيانات إلى جانب الإحصاءات الوطنية، للوصول إلى قراءة أكثر دقة لاحتياجات السوق، بدلًا من الاعتماد على مؤشرات عامة لا توضح دائمًا طبيعة المهارات المطلوبة في كل قطاع.

الذكاء الاصطناعي يغيّر المهارات المطلوبة للوظائف

أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التطور السريع في الاقتصاد العالمي يفرض تحديثًا مستمرًا لمنظومة تنمية المهارات، حتى تكون القوى العاملة المصرية أكثر استعدادًا للتغيرات التي يشهدها سوق العمل.

وأشار إلى أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية يفتح مجالات جديدة للتوظيف، لكنه يزيد أيضًا الحاجة إلى مهارات نوعية ومتخصصة تتناسب مع طبيعة الوظائف المستقبلية.

وتضع هذه التحولات مسؤولية إضافية أمام الجهات المعنية بالتدريب والتعليم، تتمثل في تحديد المهارات التي يحتاجها أصحاب الأعمال، ومراجعة البرامج التدريبية بما يتوافق مع تغير متطلبات الوظائف.

خريطة فجوة المهارات تستهدف ربط التدريب باحتياجات الشركات

تناول اللقاء آليات الاستفادة من قواعد بيانات LinkedIn والتحليلات المتقدمة التي توفرها المنصة، ودمجها مع البيانات والإحصاءات الوطنية المصرية، بهدف إعداد خريطة ترصد فجوة المهارات وتحدد التخصصات الأكثر طلبًا.

ومن شأن هذا التوجه، إذا جرى تطويره وتطبيقه، توفير مؤشرات تساعد متخذي القرار على تحديد أولويات التدريب وتوجيه الموارد نحو المجالات التي تشهد طلبًا أكبر على العمالة المؤهلة.

كما يمكن أن يدعم تحسين التوافق بين المهارات المتاحة لدى الباحثين عن عمل ومتطلبات الوظائف التي تعلن عنها الشركات، وهي إحدى التحديات التي تواجه سياسات التشغيل وتنمية رأس المال البشري.

توجيه التدريب نحو القطاعات الأكثر توفيرًا للوظائف

شدد رستم على ضرورة توجيه جهود التدريب وتنمية المهارات نحو القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على توفير فرص عمل جيدة ومستدامة، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر المصرية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الدولية.

ويرتبط نجاح هذا التوجه بقدرة البيانات على تحديد الاحتياجات الفعلية لأصحاب الأعمال، ومدى انعكاس هذه المؤشرات على تصميم برامج التدريب والتأهيل المهني.

ولا يقتصر الهدف على زيادة أعداد المتدربين، بل يمتد إلى تطوير مهارات تتناسب مع الوظائف المتاحة والمتوقعة، بما يدعم فرص الالتحاق بالعمل ويحد من الفجوة بين مخرجات التدريب واحتياجات الاقتصاد.

التعاون بين «التخطيط» وLinkedIn أمام اختبار التطبيق

يعكس اللقاء توجهًا نحو الاستفادة من أدوات تحليل البيانات في تطوير سياسات سوق العمل، مع الجمع بين المؤشرات العالمية التي توفرها المنصة والبيانات المحلية التي تمتلكها الجهات المصرية.

لكن الأثر العملي لهذا التعاون سيظل مرتبطًا بآليات تبادل البيانات وتحليلها، وتحويل النتائج إلى أولويات واضحة للتدريب وتنمية المهارات، فضلًا عن قدرة البرامج الناتجة على مواكبة التحولات التكنولوجية واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وبذلك يتركز الرهان على الانتقال من رصد المهارات المطلوبة إلى الاستفادة من النتائج في تطوير التدريب والتأهيل، بما يساعد على إعداد كوادر مصرية أكثر توافقًا مع وظائف المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى